كلنا يعرف بأن من بين أشهر قصص الحب في التاريخ هي قصص: عنتر وعبلى، قيس وليلى، روميو وجولييت، لكن توجد قصة حب أجمل من هاته القصص السابقة لا يلتفت إليها الكثير من الناس؛ ألا وهي قصة حب النبي – صلى الله عليه وسلم – وعائشة؛ قصة تحقق قول الله تعالى: وَمِنَ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنَ أَنْفُسِكُمُ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً.

فالسيدة عائشة رضوان الله عنها كانت أحب زوجات الرسول إلى قلبه، فلقد سأله سيدنا عمرو بن العاص عن أحب الناس إلى قلبه فلم يتردد الرسول الكريم قائلًا: عائشة، وأجمل ما في هاته القصة أنها تروى بلسان أمنا عائشة رضي الله عنها، لقد بلغ بهما الحب إلى درجة أصبح يحس كل واحد منهم بوجع الآخر، تقول عائشة: إنها لما كانت تقول وارأساه، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: بل أنا وارأساه. أي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشعر بما تشعر به من آلام أو فرحة أو رضاء أو غضب.

كما ورد في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى! أي أعرف الوقت الذي تكونين فيه غاضبة أو عاتبة علي، وكما يؤخد من الحديث عدة أشياء: فأولًا ليس هناك من غضاضة ولا جرم ولا كبيرة من الكبائر أن تغضب المرأة على زوجها، لما قد يقع من أسباب الاختلاف المعتادة في حياة الناس، ولكن انظروا إلى أدب عائشة وإلى فطنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقالت له : كيف ذلك يا رسول الله؟ أي كيف تعرف رضاي من غضبي، فقال: إذا كنت راضية عني قلت: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم، فقالت عائشة رضي الله عنها: أجل والله ما أهجر يا رسول الله إلا اسمك.

وكذلك في أحد الأيام وقعت بينها خصومة، فقال لها من ترضين أن يحكم بيننا، فاتفقا على أبيها – أبي بكر رضي الله عنه – فلما أتى إليهما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم من يبدأ بالحديث أولًا، قالت له ابدأ أنت ولا تقل إلا حقًا – صعب أن تقال كلمة مثل هاته للنبي – صلى الله عليه وسلم – لكن هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي لها مساحة واسعة من الحرية، فقام أبوها لكي يأخد برقبتها كي يضربها بسبب قولتها هاته، لكن النبي صلى الله عليه وسلم تدخل وبدأ يحميها من أبيها، فقال له لا يا أبا بكر، والله ما أردنا هذا منك، ولا دعوناك لذلك، فخرج أبو بكر من البيت غضبًا، فنظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أه.. أرأيت أنقدتك من الرجل.

وتقول أيضًا لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يشرب من الإناء، فكان يتحرى موضع شفتيها من الإناء ويشرب من نفس المكان الذي كانت تشرب منه، لكن أحدنا اليوم إذا وجد إناء شربت منه زوجته، فقد يقول لها هل يوجد إناء آخر نظيف.

وتقول أيضًا: إنهما كانوا يتسابقون، فكانت في أول الأمر لما كانت ما تزال صغيرة تسبقه، لكن لما كبرت تسابقا فسبقها فقال لها هاته بتلك، انظر كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتسابق مع زوجته، وكان لما يريد أن ينادي عليها يرخم الاسم (يدلعها) – نحن نعلم أننا إذا أردنا أن ندلع اسمًا مؤنثًا نذكره مثل يا فطوم – فكان يقول لها: يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام ياعائش.

وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يطعمها كان يضع اللقمة في فمها، وهذا وارد في الحديث: يؤجر أحدكم حتى باللقمة يضعها في في زوجته. الكل ذهب بأن الإنسان يؤجر بنفقته التي ينفقها على زوجته، لكن قليل من يلتفت إلى الحديت بينها هو صريح بالقمة يضعها في فم زوجته، حتى صار بعض الأزواج اليوم يُؤكلون بعضهم البعض يوم الزفاف أمام عدسات الكاميرا ولا يفعلون ذلك في حياتهم العادية.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينهرها ويحترم مشاعرها؛ لما أتى اليه أصحابه لما كان في بيت عائشة فأتت إحدى زوجته الأخرى بطعام، فلما رأت ذلك عائشة كسرت الإناء فماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ لم ينهرها ولم يضربها بسبب الإحراج الذي سببته له أمام أصحابه بل ابتسم في وجهها، وبدأ يجمع الأكل بنفسه وقال لأصحاب غارت أمكم.

وكانا يغتسلان معا في إناء واحد، تحكي أمنا عائشة أنها كانت تغتسل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إناء واحد، فيبادرها وتبادره، حتى يقول لها دعي لي، وتقول له دع لي. وكان الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم يتجمل لزوجاته ويتطيب لهن، فتقول السيدة عائشة: كأني أنظر إلى وبيض المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسُئِلَت عائشةْ: بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك وقد قال بعض العلماء أن المراد هنا بالسواك هو التقبيل أي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يدخل بيته يقبل زوجته أولًا، من منا يفعل ذلك اليوم؟ إذا دخل الزوج إلى بيته أول شيء يبدأ به هو السؤال عن الأكل.

وكذلك من بين أجمل هاته القصة عند وفاته – صلى الله عليه وسلم – تقول عائشة رضي الله عنها: إن من نعم الله علىَّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته دخل عبد الرحمان – ابن أبي بكر – وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخده لك؟ فأشار برأسه أن نعم. فتناولته فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم. فلينته فأمره…

لماذا لا نقتدي بحياة رسولنا الكريم في كل شيء ألم يقل الله تعالى في كتابه: لَقدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولَ اللَّهِ أسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا. أم نحن لا نرجو الله واليوم الآخر!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك