إن الرسالة التي جاء بها سيد البشرية محمد عليه الصلاة والسلام رسالة التسامح والمحبة والتعايش بين أبناء المجتمع الواحد، هذه الرسالة التي سار عليها الأنبياء والمرسلون من قبل نبي المحبة والتعايش محمد رسول الله، هذه الرسالة التي كانت المنهج الحقيقي لتمثيل الدين الإسلامي تمثيلًا صحيحًا أمام أعداء هذا الدين، وأمام كل من لم يعتقد بهذا الدين الحنيف.

إن رسالة السماء التي جاء بها جبريل عليه السلام، والتي كانت أعظم رسالة عرفها التاريخ منذ نشأته، هذه الرسالة التي تساوى فيها الغني والفقير والحاكم والمحكوم، لا فرق بين عربي وأعجمي، وأسود وأبيض، إلا بميزان العدل والإنصاف، وهو ميزان التقوى. كانت هذه الرسالة دستورًا لأُمةٍ قادها نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في زمن كان العرب أهل مكارم للأخلاق، وأهل حميةٍ، وأهل نخوةٍ، ولكن كانت هذه الصفات الحميدة التي اتصف بها العرب قبل الإسلام بالنقص؛ إذ إنها ليس لها إطارٌ شرعي يحدها، ويضع هذه الصفات في مكانها الحقيقي.

فكانت دعوة النبي عليه الصلاة والسلام الإطار الشرعي لتلك الأخلاق، حينما قال (إنما بعثت لأُتمم مكارم الأخلاق)، وسار على هذا المنهج صحابته والتابعون من بعدهم، واليوم نشهد ابتعادًا واضحًا عن هذه الرسالة العظيمة، ومحاولةً لترسيخ مفهوم القتل والفرقة والطائفية بين المجتمعات، وما يصل اليوم في أغلب بلاد المسلمين، أكبر دليل على تبني المنهج الطائفي في التعامل بين أبناء الشعب الواحد والأدهى والأمر من هذا التأصيل للفرقة والعنف والإرهاب أن جميع الأطراف المتخاصمة تدعي الانتماء لهذا الدين، وتدعي التمسك بهذه الرسالة، رسالة التسامح والعفو والتعايش السلمي في المجتمعات.

ولكن للأسف لم نلمس هذا إلا بوسائل الإعلام، أما في الحقيقة، فسجون كلا الطرفين ملآ بالمظلومين الذين لم يقترفوا ذنبًا، سوى أنهم ينتمون لمذهب معين، أو طائفةٍ معينة، ونسينا منهج النبي عليه الصلاة والسلام، عندما قال: كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله، فاليوم دماء المسلمين ليست بمأمن من بعض من يدعي الإسلام وأموال المسلمين اليوم تسلب باسم الدين، وأما أعراضهم فقد انتهكت باسم الدين أيضًا، ويخيل لهم الشيطان، وأعداء التعايش السلمي والمحبة، أنهم على حق، وأنهم أتوا لنصرة هذه الرسالة.

وضحك الشيطان على عقولهم، حتى خاضوا بدماء المسلمين، وهجروا الآمنين في بيوتهم وديارهم، ولا يزالون يحرفون الكلم عن مواضعه، ويضحكون على قصار العقول السذج بأنهم على حق، ولكن نور الشمس لن يغطى بغربال أبدًا، فدين محمد عليه الصلاة والسلام دين محبة وتسامح وتقبل الآخر، مهما اختلف منهجه، ودينه، ومذهبه، وسيبقى هذا الفكر المتطرف بعيدًا عن شرع ربنا، ومنهج ديننا، ورسالة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.

فأهلًا بمولدك يا رسول الله، يا رسول الإنسانية والرحمة والتسامح، وسيبقى محبو هذا النبي عليه الصلاة والسلام متبعين لمنهجه الوسطي منهج التسامح والتعايش بين أطياف الشعب الواحد متخذين من منهجه صلى الله عليه وسلم نموذجا حقيقيًا يُقتدى به مر العصور والأزمان، وسيبقى طريق التطرف والعنف طريقًا منبوذًا مغلقًا، أما العقلاء الذين أدركوا أن السباق إلى الجنة، ومرافقة المصطفى عليه الصلاة والسلام تكون بمحبة بعضنا وتسامحنا مع غيرنا وأهلنا وأبناء مجتمعاتنا.

وختامًا أقول: ولد الهدى فالكائنات ضياء.. وفم الزمان تبسم وثناء.. ذكرى ولادتك يا رسول الله إنعاش لقلوبنا وإجلاء لصداها نسأل الله تعالى أن يجعلنا متبعين لمنهجه صلى الله عليه وسلم، وأن يمن علينا بالأمن والأمان، وأن يؤلف بين قلوب البشرية جميعًا، فرسول الله القائد والقدوة الحسنة لنا ولأجيالنا مر التاريخ والعصور، وسيبقى رسول الله رسالة التسامح والمحبة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد