(1)
26/1/2014 تبدأ إضرابًا مفتوحًا عن الطعام تصبح به ثاني مضرب عن الطعام بالسجون المصرية، تبدي أسباب إضرابك، وهي: الظلم ثم الظلم ثم الظلم، الظلم الذي دفعهم لاقتحام بيتك والقبض عليك بدلاً من أبيك والظلم الذي لم يمنعهم من ضربك وتعذيبك وآثار رصاصهم ما يزال في جسدك، والظلم الذي دفعهم لحرمانك من أغلى ما تحب: حريتك. ظلمهم المركب الذي لا معنى له سوى أنهم لم يفهموا بعد، ولن يفهموا أبدًا.

 

(2)
تمر الأيام وتقوى إرادتك ويهزل جسدك ويزداد خوفهم من حبك للحرية الذي لا يفهمونه. تضرب أختك عن الطعام تضامنًا معك، ويضرب آخرون لا يعرفون عنك سوى أنك تدافع عن حريتهم بحياتك وعن إنسانيتهم بإبائك، وتتحدى ظلم الدولة بجسدك الهزيل الذي لم يعد يقوى على حملك إلى المحكمة.

 

(3)
22/10/2014 تبلغ اليوم المئتين والسبعين في إضرابك الكلي عن الطعام. يتعدى إضرابك للحرية إضراب سامر العيسوي الذي رأفت به السلطات الصهيونية أكثر مما رأفت بك بلدك، ويتحول إضرابك عن الطعام إلى أطول إضراب لنيل الحرية. يزداد صمودك وذبول جسدك ويزداد النظام قمعًا وظلمًا.

 

(4)
تقول إنك تفضل “الاختلاف مع الاحترام عن الطاعة مع التقبل”، وإنك “فوق التأثير” لكن المجتمع لا يفهم. تدفع ثمن اختلافك عن من حولك، حبك للحياة التي تريدها أنت لا التي يريدها النظام وتقديسك للحرية الذي لم يعد لحياتك معنى بدونها. تتحدى النظام العالمي الذي أخضعنا جميعًا لبؤسه وتتنفس حرية لا يفهمها ولا يشعر بها إلا أنت.

 

(5)
أنت حر وهذه الجريمة تغضبهم كثيرًا لأنهم لا يستطيعون فهم ما تشعر به، أو حتى الوصول إليه، ولأنهم لن يستطيعوا أن ينتزعوا منك هذه الحرية حتى إذا انتزعت منك الحياة. يقول أمل دنقل: “هي أشياء لا تشترى”، ربما يكون هذا هو أكثر ما يغضبهم فهم هزموا وأنت انتصرت، ولم يعد بإمكانهم فعل أي شيء حيال هزيمتهم.

 

(6)
لا أعلم إن كانت قد تصلك هذه الرسالة يومًا لكنني فقط أردتك أن تعلم أنك نور، فلم يعد يا سلطان بعد إضرابك عن الطعام ثورة، ولا بعد طلبك للحرية نضال. يكفيك أنك تحارب من أجل الحياة التي نتمنى نيلها، ولا نجرؤ على طلبها. كتبت من قبل أن “لهذا نهاية” وأنا أوقن أن الله يحب أمثالك ويستجيب لهم، لهذا نهاية يا سلطان، دمت حرًّا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد