شاهدت ليلتي الأربعاء والخميس من هذا الأسبوع حلقة من جزأين، من برنامج «لمهمة» للصحافية المصرية منى عراقي، وقبل أشهر كنت قد شاهدت حلقه حول المجتمع الياباني، وحلقة حول القراصنة الصوماليين، ما يشدني في هذا البرنامج هو الموضوعات الجديدة، والمبتكرة وغير المكررة.

هذه الحلقة كانت مميزة حول طائفة من المجتمع الأمريكي تدعى طائفة الأميش، وهي طائفة تعيش في شمال أمريكا على الحدود الكندية، وهي ما زالت تعيش على طريقة العصور القديمة؛ فهي لا تستعمل الكهرباء، ولا البترول، ولا أي نوع من أنواع الوقود الأحفوري ولا المحركات، ولا يركبون السيارات، ولا الطائرات، ولا يلتقطون الصور، و ما زالوا يعيشون في مجتمع تقليدي، وأغلبهم يعتمد على الزراعة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: ما العلاقة بين هذه الطائفة الأمريكية والمدرب الإسباني إرنستو فالفيردي، وكرة القدم؟

من هي منى عراقي؟

منى عراقي صانعة أفلام ومخرجة، تخصصت في أصعب أنواع الإنتاج التليفزيوني، وهو التحقيقات الاستقصائية، وبعد أن حصدت أفلامها العديد من الجوائز الدولية، تعود إلى مصر لتقدم برنامجها بهدف واحد، هو الصعود بالمجتمع للأفضل، وهو الهدف الوحيد للتحقيقات الاستقصائية.

من هم طائفة الأميش؟

طائفة الأميش في الولايات المتحدة، ما زالت تعيش بدون كهرباء، وتتنقل بعربات تجرها الخيول، وقد شهدت طائفة الأميش رواجًا وسط المجتمع الأمريكي العصري، إذ تضاعف عددها منذ 16 سنة. ويعيش أعضاء هذه الطائفة المنحدرة من البروتستانت في عزلة عن العالم، ويتنقلون بعربات تجرها الخيول، وينبذون التلفزيون، والكمبيوتر، والكهرباء.

وكان أجدادهم قد هاجروا من جنوب ألمانيا، وسويسرا، والألزاس بشرق فرنسا في نهاية القرن الثامن عشر. وبلغ عدد أعضائها 231 ألفًا خلال 2008 مقابل 125 ألفًا عام 1992 أي بزيادة قدرها 84% حسب دراسة أجريت عليها.

ابكِ مثل النساء فريقًا مضاعفًا لم تحافظ عليه مثل الرجال

لا يختلف اثنان الآن على أن نادي برشلونة يمر بأصعب فتراته، على الرغم من تصدره للدوري الإسباني، وتتفق جماهير برشلونة على أن النادي فقد بريقه، وفقد الكرة الجميلة كما تعرف بـ«التيكي تاكا»، مثلما كان عليه الأمر سابقًا، خاصة مع المدرب المخضرم غوارديولا وبدرجة أقل لويس إنريكي.

أصبح النادي الكتالوني يجد صعوبة كبيرة جدًّا في المباريات خارج الميدان، وأصبحت فرق متواضعة تفرض سيطرتها ومنطقها، وأحسن مثال على هذا المباراة الأخيرة في مسابقة دوري أبطال أوروبا، ضد نادٍ متواضع جدًّا، نادي سلافيا الذي رغم هزيمته على أرضه فإنه استطاع تقديم مباراة بطولية، واستطاع إحراج النادي الإسباني، ولم يتوقف عند هذا الحد، بل فرض التعادل على برشلونة في معقله في الكامب نو.

ما وجه الشبه بين طائفة أميش والمدرب إرنستو فالفيردي؟

إذا كانت طائفة الأميش ما زالت تعيش على طريقة العصور التقليدية، وما زالت تعتمد على الخيول ولا تعتمد على الوقود الأحفوري، والبترول، والغاز، ولا ترغب في التصوير، ولا يدخل أولادها الجامعات، و ما زالت تعيش في عهد العصور الوسطى، فهي بعيدة كل البعد عن الإبداع والابتكار، والتكنولوجيا، حتى إن أفراد هذه الطائفة لا يملكون جوازات السفر، ولا يشاهدون التلفاز، ولا يتصفحون الإنترنت، بل حتى لا يملكون هواتف ذكية أو عادية.

أعتقد أن هناك شبه بين هذه الطائفة والمدرب فالفيردي؛ فهذا المدرب تقليدي كلاسيكي لا يعتمد على الإبداع والتجديد والابتكار، فكل مبارياته مملة وتسير بالنسق نفسه، قتل روح الكرة الجميلة في النادي الإسباني، ويركز على الدفاع ويلعب بتحفظ كبير.

و من المفارقات العجيبة أن إدارة برشلونة عندما تعاقدت مع فالفيردي، كانت الرغبة هي تحسين الدفاع؛ لأنه مشهور بتركيزه على الدفاع وبطريقته الدفاعية، لكن وحتى الآن، ضيع الفريق طريقته الكلاسيكية في اللعب من جهة، ومن جهة أخرى أصبح دفاع النادي الكتالوني أكثر سوءًا وتلقيًا للأهداف.

الرجوع إلى الأصل فضيلة

يكمل المدرب فالفيردي موسمه الثالث، وينتهي عقده مع نهاية هذه السنة، أعتقد أنه يجب على إدارة برشلونة التفكير في بديل آخر، والبحث عن مدرب لا يكون بعيدًا عن طريقة برشلونة التقليدية، والحلول كثيرة ومتوفرة، والأسماء المتاحة كثيرة، فالإسباني لويس إنريكي وتشافي، والهولندي كومان، كلهم أسماء بإمكانهم إرجاع بريق النادي مرة أخرى؛ فهم أبناء النادي، وأكثر من يفهم فلسفة الكرة الشاملة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد