كل يوم تثبت فيه الإعلامية منى الشاذلي أنها تسير على خطى العالمية، سواء من حيث مضمون برنامجها «معكم» ومحتواه، أو سابقـًا الـ«10 مساءً»، أو من حيث الانتشار والتأثير ونوعية الموضوعات المطروحة من «فن – ثقافة – سياسة – كرة».

في حلقة الأسبوع الماضي استضافت الإعلامية منى الشاذلي في حلقة «أول يوم جامعة» كلًّا من الفنانة الشابة سهر الصايغ، والكاتب الصحفي عمار علي حسن، ثم السباحة الأولمبية رانيا علواني، وشاب مصاب بالسرطان من الإعدادية وكيفية مواجهته المرض الخبيث بصبر وإيمان بالله، وهو يحكي تجربته الإنسانية وكيفية هزيمته، وأمله وهو في الثانوية العامة بأن يدخل كلية الطب بعد أن كان هدفه أن يصبح مهندس بترول، وتغيير هدفه ليدخل الطب، وعندما سألته الإعلامية عن سبب تغيير مساره للطب ردّ عليها قائلاً: «لكي أصير رئيس مستشفى 57357 لعلاج سرطان الأطفال، وأخفف من سوء معاملة المصابين به»، وهذا ما جعلها تبكي؛ فقد حوّل هدفه للطب ليساعد الأطفال والناس الفقيرة ويخفف عنهم آلامهم، وعرض أيضًا تجارب لزملائه المرضى معه في المستشفى وقد ماتوا، ومنهم «مريم 12 سنة» وزميلان آخران، وقد وجّه رسالة لأهلهم جميعًا بعدم سؤاله عليهم وزيارتهم حتى لا يتذكروا أبناءهم فيجدد عليهم حزنهم وآلامهم بالتذكر.

ثم استضافت الممثل الصاعد الواعد نجم مسرح مصر «حمدي الميرغني»، وسرده لتفاصيل أول يوم جامعة.

وفي حلقة أخرى استضافت فيها بطلة العالم في السباحة في السيتينات، وبعدها استضافت أمينة خليل أو «نازلي» بطلة مسلسل جراند أوتيل وسردها لتفاصيل شيقة في المسلسل وتصويره، وتطرقت إلى حياتها الشخصية وبداياتها في التمثيل منذ سن الثانية عشرة في فيلم ألماني تم تصويره في ألمانيا، واندهاشها بموقع التصوير ثم بعد ذلك موهبتها في الباليه، ثم كواليس تصوير مسلسل جراند أوتيل في أسوان، وتصاميم الأزياء لمصممة الأزياء ياسمين القاضي، وفي حلقة أخرى استضافت «كورال القاهرة الاحتفالي» وتقديمه لأجمل أغاني سيد درويش، والأغاني الكلاسيكية القديمة وإبداعهم بإمتاع الجماهير بالنغم الشرقي الأصيل، مع مايسترو الفرقة على البيانو، وكيفية إتقانهم في وحدة الشدو والطبقات الصوتية المختلفة؛ ليخرجوا بصوت عذب يغرد كالعصافير في أحلى سينفونية طربية موحدة.

الخلاصة أنّ حلقات الإعلامية المتألقة منى الشاذلي إنسانية بامتياز من حيث النوع، والمحتوى، والمضمون.

أمّا الإعلامية القديرة والممثلة العبقرية والمنتجة الطموحة إسعاد يونس فتثبت كل يوم أنّها «صاحبة السعادة»، فهي جديرة فعلًا بهذا اللقب، فهي فريدة بحلقاتها المميزة التي ترجعنا لحقبات ليست بالبعيدة، مثل حقبتي الثمانينات والتسعينات والتطور الفني فيهما، من حيث الموسيقى والمطربين وشركات الإنتاج والتوزيع، وانفرادها أيضًا بالمحتوى التقني الذي يمدها بالأرشيف النادر.

إنها حقـًا «صاحبة السعادة» التي قلّت وهي من تستعيدها وترجعنا لأيام جميلة وعزيزة على جيل السبعينات والثمانينات والتسعينات.

أذكر حلقة «صنع في مصر» وعرضها للمنتجات المصرية المبدعة لأصحابها، والمواهب الخالصة التي هي أفضل من المنتج الصيني أو المستورد، ومقاربتها في الثمن لغيرها من المنتجات المستوردة من الخارج، وكيف هي منتج أصيل لمصر، وأفضل وأجود في الخامة من المنتج المستورد، وتشجيعها للمنتج المصري والورش الصغيرة التي تفتح بيوت أسر مصرية كثيرة، تحتاج لكل جنيه لتعمر بيوت آلاف المصريين، وحلقة «الفن في الثمانينات إلى الألفين»، وحلقة «الأطفال الفنانين بعد كبرهم» مثل الطفل «سولي» بطل فيلم «فاصل ونعود» مع كريم عبد العزيز، والطفلة «جنى» بطلة «سامي أكسيد الكربون»، والطفل أحمد خالد بطل فيلم «واحد من الناس» ومسلسل الخديوي توفيق.

وحلقة النجمة المطربة صاحبة «صوت مصر الأول» شيرين عبد الوهاب، وأغانيها في حلقتين؛ فقد غنّت فيها «ليالينا» للسيدة الراحلة وردة، التي لحنّها الموسيقار الراحل بليغ حمدي، الذي لحن لوردة فقط 83 أغنية، وبكاؤها في نهاية الأغنية مما جعل إسعاد يونس تمسك نفسها من البكاء، و«الشوق الشوق» لمحمد فوزي كلمات مرسي جميل عزيز وألحان محمد فوزي، ثم «من حبي فيك يا جاري» لصاحبة الصوت الأوبرالي الراحلة «حورية حسن»، و«أحاسيس» المرهفة بالإحساس، ثم «آه يا ليل» كلمات هاني عبد الكريم وألحان أحمد محيي، وزلزالها على المسرح وغناؤها من ألبوم جرح تاني، ثم أغنية «حبيته بيني وبين نفسي.. على بالي» من ألبوم «لازم أعيش»، وأغنية العيد وغيرها وأكثر في حلقة فنّية من القلب لمطربة بسيطة تغني ببساطة ورقّة، مجمل القول، إسعاد يونس اسم على مسمى فهي تسعد الناس البسيطة، وتدخل البهجة على وجوه المصريين.

وغيرها من الحلقات الكثيرة التي تعيد البسمة فيها للمشاهدين التي لم تعد موجودة إلا عند هاتين العبقريتين «منى – إسعاد» فهما تسيران على خطى أوبرا وينفري.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

منى الشاذلي
عرض التعليقات
تحميل المزيد