قد تتفق أو تختلف مع سياسات قناة الجزيرة القطرية؛ لكن أحدًا ليس بإمكانه تجاهل سطوتها وقوتها ووضعها المتقدم جدًا من حيث مصداقيتها بين عديد من وسائل الإعلام. وحتى الذين يخوضون فيها الآن، سواء من المصريين أو العرب، كانوا من أوائل من تكسبوا من ورائها وأشادوا بدورها، والأمثلة في ذلك كثيرة، وما إبراهيم عيسى ولميس الحديدي ولونا الشبل وغسان بن جدو ببعيد.

ورصد العرب جميعًا كيف ساندت “الجزيرة” مراسليها حول العالم في كل المحن التي تعرضوا لها، كالمراسل السوري الأصل، تيسير علوني الذي تعرض للاعتقال في إسبانيا عام 2003، وهو الذي غطى الحرب في أفغانستان والعراق، أعوام 2001، و2003.

وهناك أيضًا المصور السوداني سامي الحاج، الذي اعتقلته القوات الأمريكية عام 2002. وظلت الجزيرة خلف قضيتهما حتى تم الإفراج عنهما.

ثم مرت السنوات، حتى اعتقال صحفيين جدد لها بمصر، في إحدى القضايا التي عرفت إعلاميًّا بقضية “خلية الماريوت”، وخضع بموجبها 20 متهمًا، غالبيتهم من العاملين بقناة “الجزيرة”، للمحاكمة في قضية “خلية الماريوت”، تسعة منهم حضوريًّا، بينهم الأسترالي بيتر غريست، والكندي محمد فهمي، والمصري باهر محمد، بينما جرت محاكمة 11 آخرين غيابيًّا، منهم صحفيان بريطانيان وأخرى هولندية.

لكن هذه المرة خرج للنور حقيقة حاولت “الجزيرة” إخفاءها كما قال راويها، وهو أحد أبرز أبطال القضية، إنه الصحفي الكندي محمد فهمي، والذي كشف في مقال نشرته له صحيفة “جلوب آند ميل” الكندية، أن “نزاهته الصحفية” تدفعه للكشف عما اختارت “الجزيرة” إخفاءه عن أعين العامة.

فأوضح فهمي، أن زميله ورفيقه في الزنزانة وصديقه باهر محمد اعترف تحت وطأة الإكراه في شهادة من 20 صفحة وقع عليها تتفق بالكامل مع الاتهامات الموجهة ضدهم والتي تشمل “مساعدة جماعة الإخوان المسلمين، وتزييف أخبار تصور مصر في حالة حرب أهلية”!

وتابع صحفي الجزيرة، أنه علم بتفاصيل هذه الشهادة الهزلية أثناء احتجازه، وكتب رسالة من السجن لاثنين من المديرين التنفيذيين للجزيرة، وهما صلاح نجم مدير الأخبار، وآل أنستي المدير الإداري، طالبًا الاعتراض عليها في المحكمة، ولفت الصحفي، أن كل ما كان على المحامي عمله هو أن يطلب من القاضي إعادة سؤال “باهر” مجددًا في المحكمة، كما أكد “فهمي”، أنه طلب من الإدارة أيضًا نشر تقارير بالفيديو أنتجوها ستنفي مزاعم باهر”.

واستطرد “فهمي”، في مقاله، أنه عند الإفراج عنه تحدث مع فرج فتحي محامي الجزيرة، الذي مثل الثلاث صحفيين في المحكمة، مشيرًا إلى أنه بسبب التجارب السيئة التي واجهها زملاؤه مع فتحي في قضايا تتعلق بالقناة في الماضي، رفض تمثيله له واعتمد على المحامي “خالد أبو بكر” التي أعربت القناة عن قلقها من أن يشوه سمعتها في المحكمة.

 

ويستكمل صحفي الجزيرة حديثه: “أخبرني فتحي أن لديه تعليمات ألا يعترض على اعترافات باهر، مشيرًا إلى إطلاق الجزيرة لقضية مدنية بقيمة 150 مليون دولار ضد الحكومة المصرية قبل شهر من محاكمتهم، موضحًا أن هذه القضية كانت لها أولوية على قضيتهم الجنائية”!

كما قال فهمي: “أعتقد أن إهمال المسئولية ساهم بشكل مباشر في الحكم الصادر ضدنا”، وذكر صحفي الجزيرة: “إن مقاضاة مصر شأن يخص قطر؛ ولكن ليس عندما أكون عالقًا في قفص في مثل هذه القضية المسيسة”.

وعلق فهمي على ما جرى بقوله: “ما لا يمكن تجاهله أن ما جرى لنا كان تصفية حسابات سياسية بين قطر ومصر جعلتنا بيادق وراء القضبان”!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد