للمال ذكاء، ونمط تفكير، وأفكار ناشئة عنه، وخطط حياتية، مستقبلية، وقطاع ثقافي اسمه الثقافة المالية، وميدان عمل، وهو الخبرة والمهارات؛ هذا ما يختصر الدورة التدريبية بعنوان «الذكاء المالي»، التي نظمها مركز إدارة الحياة، وهو مركز تدريبي تطويري، يُعنى بالتنمية البشرية، وتنفيذ برامج تنموية، واجتماعية، وتربوية، للمحامي المدرب «عدنان أحمد العرابي»، بالشراكة مع الخبير الاقتصادي والمالي «عبد الله حرفوش».

تُعلِّم المدارس خلال المسار التعليمي، أن مقومات النجاح هي عدم الخسارة، غير أن هذا النمط من التفكير، مختلف في الثقافة المالية، وإدارة المال، وكل ما له علاقة بريادة الأعمال، فإما أن تكون مثقفًا ماليًا أو لا، وميدان الثقافة وحقلها هو التجربة؛ من التجربة تأتي الأموال، ودونها لا مال يُخلق، ولا أموال تُجنى، ولا دورة استثمارية، أو هبات.

مثل المدارس، فالمجتمع يُلقّن دورة الحياة وهي: «ادرس.. تنجح.. اختر وظيفة». هذا لم يعد معيارًا للعمل، خصوصًا مع ظهور مفهوم ريادة الأعمال، وزوال بعض المهن، والتغيير في أسواق العمل التي تستقطب في أغلب الأحيان الطلاب الخريجين حديثًا، الذين لو لم يملكوا خططًا لمستقبلهم؛ فسيغرقون في وحل البطالة، التي تحجزهم في بيوتهم، فينتهون خارج المنافسة، والحركة.

يعتمد «حرفوش» على هذه القاعدة؛ أن هذا العصر ليس عصر الوظيفة، التي تفقد أهميتها شيئًا فشيئًا، مشددًا على أهمية ممارسة ما يُبشر به المرء، فالذي يدرس إدارة أعمال يجب أن يدير عملًا ما، غير أن الجامعات معظمها لا تخرج إلا المحاسبين، ومدققّي الحسابات، في هذا المجال.

أما من يدرس ريادة الأعمال، فما الذي يفعله شخص ما، لم يقم بمبادرات فردية، ولم يستثمر يومًا، ولم يبنِ أرباحًا باعتبار أنه عند بناء الأرباح تكون في صدد تدعيم «مصلحة» أي مهنة؟ لا يوجد مهنة خطرة بالنسبة لـ«عبد الله»، بل استثمارات، وأشخاص يمتلكون من الخطر على المهنة، والمصلحة التي تُبنى على المدى البعيد.

في ظل هذا الواقع هل البحث عن نصيحة في الثقافة المالية أم في العلم؟ من وجهة نظر «عبد الله» فالشعب اللبناني، يحب النصائح، فيكون سؤاله قبل أن يبدأ بأي مشروع بـ«شو رأيك»، علمًا بأن النصيحة نسبية، لافتًا إلى أن الشخص الذي يقدم هذه النصيحة، قد يكون مخادعًا؛ لذا على الثقافة المالية، أن تكون مكملة، لأي اختصاص للإنسان يختاره، فلا علاقة للذكاء المالي، بالذكاء الأكاديمي، مثل أن تسأل «شو بدك تعمل بالمصاري، كان ممكن تقوم بأكثر، أو بأقل مال، بإدارة المال». هكذا تظهر إذًا أهمية المعرفة؛ فالمال في نهاية المطاف، هو فكرة بمعنى أنه منهج فكري.

المجتمع يحوي طريقتين من التفكير؛ إما تفكر مثل الفقراء أو مثل الأغنياء. الفقراء يعتقدون أنهم غير قادرين على القيام بشيء، مُلقيين كل الشر على كاهل المال، عكس الأغنياء، ومن هذا المنهج بالتفكير الإيجابي الذي يتبعه ذوو طريقة تفكير الأغنياء، وليس بالضرورة بالنقدي؛ تظهر الخطة المالية التي تحدد التوجهات المالية، نسبةً إلى القدرات، وهذه الخطة تشمل بناء مهنة ما، بريادة الأعمال، وحتى بناء سوق عمل للفرد، عبر الاستفادة من أدوات التواصل، سواء كان عبر التواصل الاجتماعي، من الإعلام الجديد، أو المشاركة بنشاطات ميدانية، ويمكن ذلك الأمر عبر التسلية، وبناء قاعدة بيانات.

لـ«عبد الله» رأي في عمل المصارف، وعمل المصارف وأسلوبها من حق عميل المصرف، أن يعرفها، ويدركها، فهو لا ينتقد عمل المصرف، بل خضوع العميل، وخوفه من المنظومة ككل، معددًا أنواع صرف المال، وكيفية التفكير بها، أو حتى منطق التسليف، مرجحًا كفة الاستثمار بالعلم، كما فعل رئيس الوزراء «سعد الحريري»، خلال حفلة الجامعة الأمريكية، فكانت وحدة الرأي بالإيمان في خدمة التعليم والثقافة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

cash, invest, money
عرض التعليقات
تحميل المزيد