«لكنهم لم يفقدوا دينهم وحسب لكنهم فقدوا نخوتهم أيضًا».

ربما لم أفهم جيدًا ما تعنيه كلمات (مين السبب) لزاب ثروت حينما أبدع في مقطوعة كاملة يتحدث فقط عن (الأتوبيسات) وما يحدث بداخلها كل يوم دونما رقيب ودونما هوادة.

هؤلاءِ سيدي لم يعد لهم من عقلٍ تحويه جماجمهم، أصبحت خاوية على عروشها، ربما نسوا أو تناسوا المبدأ المبني على المحارم وأنه لا يحل لأحد أن يمس ما لا يُعد من مَحَارِمِه وما إلى ذلك من أمر فقهي، وقول النبي الكريم (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له). صدق رسول الله ذو الخُلُقِ الكريم.

و من ثَمّ فإنه لا داعٍ لجدالٍ طويلٍ عريض يُحاول فيه العابثون أن يُغَيروا قول النبي الكريم والأصل أن الله تعالى في عُلاه قد أمر بغض النظر في قوله (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ).

فإن كان أمر بغض النظر فما ظنك بلمس ما حرّم الله عليك؟! هم نسوا وتناسوا مرارًا وتكرارًا مبادئ الدين الثابتة وصاروا يسيرون في الأرض يعيثون فيها فسادًا وضلالًا ولا أحد يقدر أن يُحرك ساكنًا فالجميع يردد «وأنا مالي يا عم».

هذا لإيضاح صحيح الدين، أما عن الآداب العامة فيمكنك سيدي أن تخبرني أي عقل يبرر هذا العهر المستمر وأي منطق؟!ولا بأس بنقاش في هذه الساحة للوصول لنقطة الحق علمًا بأنه لا حق إلا قول الرحيم ونبيه المصطفى. ومن ثم فهناك صاعقة آخري فإن تخلصنا من طامة الدين فهناك طامة النخوة المنعدمة. ذكرني هذا بقول أحدهم: ليس كل الذكور رجالًا.

يُمكنك أن ترى بوضوح تام تلك السيدة الطاعنة في العمر تقف وسط الزحام ومن هم في أعمار أبنائها وقُل حتى أحفادها يجلسون وكأنما لا شيء. هو بالفعل لا شيء لمن لا يملكون نخوةً ورجولةً تكفيهم ليَحيوا ويَموتوا بها ومن ثم يُسألوا عنها في دار القرار.

يمكنك أن ترى هذه السيدة الثلاثينية وهي تحمل لوازم بيتها بعد يومٍ قاتم في عمل أشد فتكًا بها وبجسدها الهزيل من صغائر واجباتها اليومية، ويمكنك أن ترى تلك الشابة العشرينية تحمل كُتبًا وربما بضع حقائب سفر وربما وربما تجدها تشق أنفاسها عليها ولا مُعين إلا الرحيم هو حسبهن وكفى.
ربما ثلاثة أعوام في القاهرة،القاهرة لنا ولعقولنا ولأنفسنا أفقدتني سيطرتي على عقلي مرارًا وتكرارًا حينما أرى أشياء من هذا القبيل الرث الخبيث.

أذكر بضع حوادث لا تغيب عن مُخيلتي في كل مرة أتواجد هناك، حوادث لا تقول إلا أنّا فقدنا كل شيء قد يصفنا بأنّا لا نزال بشرًا ذوي رحمة وعقل. هم حتى لا ينتصرون لرجلٍ من بني جنسهم يتركون ذلك الشيخ الطاعن في العمر هكذا دونما يد تشد عليه أو يستند لها أو عليها. أنا لم أتحدث إلا عن الوقوف والتلامس ولم أتطرق أبدًا لما يحدث للكثير من انتهاكات متعددة وعلى كل شاكلة وهيئة وكما تعلم سيدي الحل دائمًا «وأنا مالي يا عم».

هؤلاءِ لم يفقدوا دينهم وحسب سيدي، لكنهم فقدوا نخوتهم أيضًا مرارًا وتكرارًا حتى لم يعد يعني لهم الأمر أكثر من ثرثرة نسوة فارغة أو تشدد في الدين ليخلصوا أنفسهم من آثامهم المتلاحقة، لكنهم لم يعرفوا أنهم لن يتحرروا من شيء خسيس كهذا بالمرة وإن أتقنوا الهروب مرةً بعد مرة، فهم لن يهربوا بآثامهم كثيرًا فالحق حق والباطل لا تبديل في كونه باطلًا.

نحن أنهكنا أنفسنا بمواكبة الآخر ونسينا أنهم يفتقدون ديننا الرحيم الذي نحيا عليه وعليه نموت لم يكن الدين يومًا بتلك الصلوات وصوم الأيام والقيام بفريضة الحج والزكاة وما إلى ذلك. الحبيب يقول إن الدين المعاملة ونحن في هذا لا نعرف للدين سبيلًا واحدًا. نحن مُتخبطون تائهون نَبتَغِي الوصول دونما المحاولة نُحاول النجاة دونما تعقل.الحق يراه الكفيف لكنّا ضعاف النفوس سيدي. ثلاثةٌ في القاهرةِ قد أعلَنَت لعقلي أنه لا مفر منه إلا إليه وأنه ( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد