يمكنك أن تعتبر ذلك معادلة أو حكمة أو مقولة عادية إن شئت، وتضعها مقابل مقولات أخرى يتداولها الناس في حياتهم اليومية من قبيل التعبير عن قلة الوقت وسرعة مضي الأيام وكثرة انشغالهم, وإن كنت من ذلك الصنف من الناس, والذي ينتمي إليه محدثك هذا, الذي دائمًا يبحث عن مزيدٍ من الوقت لفعل المزيد من المهمات التي يرغب فيها، تابع معي قراءة هذا المقال.

في عالم متسارع تحيط بنا أجهزة ونظم تلتهم أوقاتنا وبالتالي أعمارنا دون أدنى انتباهٍ منا, وفي نهاية كل يوم ننذهل متسائلين أين قضينا اليوم وأين ذهب الوقت, ببساطة قضيناه نختار ملابسنا من الخزانة, ونفكر في ماذا سنكتب تحت منشور ما لأحد أصدقائنا, ونقرأ منشورات لصفحات عديمة الفائدة, هذا عدا عن التنقل بين تطبيقات لا نحتاج لوجودها أصلًا في هواتفنا, ومجاملة أصدقاء ومعارف ليس لديهم ما يشغلهم ويبحثون عن من يقضون وقتهم معه, والبحث عن أشيائنا التي أضعناها في فوضى غرفنا ومكاتبنا, إضافة إلى انتظار وجبتنا في مطاعم الوجبات السريعة التي لا تملك من اسمها نصيب في الوقت الذي نستطيع فيه صنع وجبة منزلية بسيطة بوقت أقل, وما إلى ذلك من العادات والسلوكيات التي تستهلك أوقاتنا ناهيك عن أموالنا.

الوقت الذي نستهلكه في فعل كل هذه الأشياء وغيرها حتمًا يلزمنا لفعل أشياء أهم تعود علينا بالنفع من أجل حاضرنا ومستقبلنا, فكل فرد فينا يملك أهدافه الخاصة التي يسعى نحوها، وهذه الأهداف بحاجة لعمل حتى تتحقق، والعمل يحتاج لوقتٍ، والوقت يهرب منا, وبالتالي نحتاج استثمار ذكائنا لإدارة أوقاتنا بفعالية والعمل أكثر من أجل أهدافنا وزيادة تحصيلنا الشخصي على كافة الأصعدة.

لكل شخص أسلوبه الخاص في إدارة وقته، فتجد من يضع لنفسه جدولًا صارمًا ينظم وقته على أساسه، وتجد من يعتدل في إدارة وقته أخذًا بعين الاعتبار الطبيعة الإنسانية التي تحتاج حتمًا لأوقات تمارس فيها ما تشاء بدءًا من فعل لا شيء إلى التأمل, سماع الموسيقى, ممارسة الرياضة أو الاستمتاع بمشاهدتها, قضاء وقت مع الأصدقاء, الأهل, المعارف, مداعبة الأطفال, وما إلى ذلك. وتجد من لا يلتزم بأي جدول لتنظيم وقته، وغالبًا هذا النوع من الأشخاص حياته فارغة مثل جدول وقته. ولكن هنا سأقترح عليك إستراتيجية “إن كان بإمكاني تسميتها إستراتيجية” يمكنك إن شئت أخذها بعين الاعتبار ستساعدك على أن تكون أكثر ذكاءً في تنظيم وقتك، وستوفر لك المزيد من الوقت حتمًا, واستخدام ما توفره من وقت في إنجاز ما تشاء من مهمات ونشاطات تعود عليك بالنفع.

وإليك التالي:

من غير الجيد الانشغال بأكثر من مهمة أو عمل في ذات الوقت. فهذا سيبدد الكثير من وقتنا وسيجعل إنجازنا للأعمال دون المستوى, بينما تحديد العمل الذي سنقوم به الآن والوقت الذي سنبدأ وسننهي به العمل سيجعل أداءنا للعمل أكثر فعالية وأكثر انتباه للوقت وأين نقضيه.

التنظيم مهم, فكما نسعى لتنظيم أوقاتنا يجب أن تكون أعمالنا منظمة قدر الإمكان، وخاصة بداية العمل لأن البداية هي الأصعب.

بإمكاننا تخصيص ألبسة معينة لكل يوم من أيام الأسبوع -سبعة أطقم لسبعة أيام- فهذا سيوفر علينا الوقت وعناء الوقوف كل يوم أمام الخزانة والتفكير في ماذا سنرتدي وأي لون.

بالنسبة لي، أحاول قدر الإمكان تجنب الأشخاص الكسولين المحبطين والذين لا يعملون وليس لديهم ما يشغلهم, وخاصة الصنف الأخير, هذا الصنف معرفته بحد ذاتها مصيبة, فغالبًا هؤلاء الأشخاص ليس لديهم ما يملؤون به وقتهم وباستمرار يبحثون عن التسلية وعن من يقضون الوقت معه بلا أي فائدة, وفي كثيرٍ من الأحيان هؤلاء الأشخاص يلومونك على قلة تواصلك وتهربك منهم غير مقدرين أن لديك ما يشغلك بينما هم لا.

الكتابة سواء بالقلم أم الكيبورد تستهلك المزيد من وقتنا، لذلك بإمكاننا اللجوء لتدوين ملاحظاتنا صوتيًّا قدر الإمكان هذا سيكون أسرع, كذلك التواصل صوتيًّا عبر المكالمات أو عبر الرسائل المسجلة صوتيًّا يوفر علينا المزيد من الوقت، ويجعل التواصل أكثر فعالية.

في كثير من الأحيان وبينما نقوم بعمل ما, نكتب أو نقرأ أو ندرس أو غير ذلك, تقاطعنا بين الحين والآخر تنبيهات فيسبوك وتويتر وغيرها فتشتت انتباهنا وتجعلنا أقل تركيزًا على المهمة التي نقوم بها, ولتجنب ذلك بإمكاننا استخدام تطبيق Stay Focus على هواتفنا لحظر تلك التنبيهات بينما نقوم بعملنا, سيجعلنا نؤدي مهماتنا بشكل أفضل وأسرع.

قبل قليل كنا نتحدث عن الناس الكسولين والمحبطين والعاطلين وتجنبهم, ولتجنبهم يجب أن نكون جريئين بما فيه الكفاية لقول لا عند الحاجة. ولنتجنب المجاملات في تعاملاتنا اليومية وأعمالنا. لنقل لا عندما لا نرى أي فائدة من فعل هذا الشيء أو ليس لدينا الوقت لفعل ذلك. وباتباع هذه القاعدة قد نبدو أحيانًا كسولين أو أشخاص مملين, ولكن هذا لا يهم ما دامنا سنكسب مزيدًا من الوقت، ونستغله للسعي نحو أهدافنا.

ولأن التنظيم هو مفتاح للناجحين نعود للتنظيم, تنظيم ملفاتنا وأشيائنا سواء في الكمبيوتر أو الهاتف, في الغرفة أو في المكتب أمر ضروري لتوفير مزيد من الوقت فلا داعٍ لاستهلاك أوقاتنا في البحث عما نريد في ركام من الفوضى العارمة, ولا تلتفت للقاعدة التي تقول إن الأذكياء دائمًا فوضويون، فذكاؤنا لأنفسنا وما من حاجة لإثبات ذلك للناس.

بإمكاننا استغلال أوقات الانتظار في عيادات الأطباء وصالات مصففي الشعر ووسائل المواصلات وغيرها في إنجاز ما نستطيع من مهمات ثانوية كتصفح مواقع التواصل أو المواقع الإخبارية عوضًا عن استهلاك الوقت قي مشاهدة أخبار التلفزيون المملة والكئيبة.

هذه كانت بعض أهم السلوكيات التي ألجأ لها في روتيني اليومي وأحاول تطبيقها قدر الإمكان لتوفير المزيد من الوقت واستغلاله في أعمال أهم تعود عليّ بالنفع من أجل حاضري ومستقبلي، سواء على صعيد العمل أو الدراسة أو الحياة العائلية والاجتماعية. إن كان لديك أي قواعد أخرى تلجأ لها لتوفير المزيد من الوقت يمكننا اتباعها, بإمكانك إخبارنا بها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الوقت
عرض التعليقات
تحميل المزيد