إن المعضلة الأولى لمسلمي أوروبا هي كيف نجعلهم على ضعفهم أقوياء في الدين، كيف نحيي في قلوب ذاقت من حكامهم الويلات الولاء لله مهما كانت المغريات، كيف نجتاز بهم مرحلة الانبهار بالآخر، وما يملك، ونذكرهم بما نملك نحن من خيرية. كيف نظل نمد أيدينا لهؤلاء الذين أوشكوا على الخروج من جماعة المسلمين لعدم وجودها، واجتماعها، واتصالها، وترابطها، ولكل المغريات التي تحيط بهم؟

كيف نحول هذا الذي اعتاد الطلب رغم القدرة، واعتاد السكون رغم القوة، واعتاد الصمت رغم الحرية، ألسنا من أمة رجل قال فينا «لا تطلب إلا إذا احتجت»؟ ألم نتذكر عندما أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يسأله المعونة، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: أفي بيتك شيء من متاع؟ قال الرجل نعم مفرش، وكوب، فسأله أن يحضرهم وباعهم بدرهمين، وأوصاه أن يشتري قدّومًا، ويذهب ليحتطب 15 يومًا، ثم قال صلى الله عليه وسلم بعدما عاد الرجل بعد أسبوعين ومعه 10 دراهم: إن المسألة لا تحل إلا لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفزع، أو لذي دم موجع» وقال في حديث آخر «إنما جزاء الدين الحمد والثناء».

عدد غير قليل من المسلمين في أوروبا فقد الرابط مع جماعة المسلمين للأسف، وأصبح مسلمًا اسمًا وأوروبيًا فعلًا، لم يعد يقرب الصلاة أو المساجد، وجد في الحرية الجنسية راحة ولذة، عاطفته وشهوته أصبحتا بابه لفهم الكون والوجود، إن حافظ الجيل الأول من المهاجرين المسلمين على دينهم، خرج من أبنائهم من تأثر بزملاء الدراسة والعمل، فصار يشرب الخمور، ولا يعترف بسلطة الدين، ولا حرام أو حلال لأفعاله. هنا يجب أن نتوقف، وأن نستبين الطريق الصحيح لإصلاح ما فسد إن أمكن والشد على أيدي بعضنا البعض، ومساعدة أنفسنا قبل انفراط حبات العقد أكثر فأكثر.

وهذه الأدوار الإصلاحية للجالية المسلمة منوطة بمؤسسات، كالمساجد، والجمعيات، وأشخاص قياديين، وهي على قلتها وقلة الفاعلين، إلا أن دورنا أن نجعل من القليل كثيرًا، الغاية الوصول لكل أفراد الجالية المسلمة الصالح منهم والطالح، حتى إن لم يصلوا هم إلينا. أي أننا إذا كنا نملك مسجدًا واحدًا فقط في بلد كبير مثل ألمانيا، فإن الإنترنت ومواقع التواصل وغيرها من الوسائل الحديثة أتاحت لنا أن نظهر في كل مكان، وأن يذهب المسجد بما يلقى فيه من آيات ومواعظ إلى كل بيت، ليس في بلد مثل ألمانيا فقط، أو فرنسا أو غيرها، بل في أوروبا كلها إذا أحسنا النشر والتخطيط وامتلكنا أدواته ودربنا الأشخاص العاديين على أن يكونوا فاعلين.

إن إحدى المعضلات التي تواجه المهاجرين المسلمين والعرب إلى أوروبا، كون أوروبا ليست وحدة واحدة، ولا تتمتع بحلم واحد مثل أمريكا، وعليه فإن الخطاب الموجه ليس واحدًا، بل إن لكل شعب ثقافته وميوله. والأوروبيون متفاوتون في مدى تقبلهم للآخر، أيًا كان الآخر. ولا يخفى على أحد الفرق بين دول أوروبا الشرقية وأوروبا الغربية في استيعاب المهاجرين، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، ولكن في الأساس مدى إيمانهم بالقيم الأساسية للمجتمع الإنساني، الذي يجعل من فترات الهجرة المؤقتة أمرًا عاديًا يمكن استيعابه وتوظيفه، واعتباره جزءًا من البناء الإنساني والحضاري للدولة الحديثة.

كان ارتفاع الهجرة إلى البلدان الصناعية، ولا سيما إلى أوروبا، في أعقاب انهيار الأنظمة الشيوعية في بلدان الكتلة الشرقية، فضلًا عن الأعداد المتزايدة من المهاجرين من بلدان في جنوب الكرة الأرضية دافعًا مهمًا لزيادة البحوث والدراسات الخاصة بالهجرة وصنع السياسات بشأن الهجرة في النموذج الأوروبي. وقد أدى ذلك إلى بذل جهود أوروبية مكثفة لتنسيق سياسات اللجوء منذ أواخر الثمانينات فصاعدًا، حتى قبل أن تصبح سياسة الهجرة رسميًا قضية تؤرق سياسات الاتحاد الأوروبي.

سيظل النموذج الأوروبي جاذبًا للعيش والهجرة ما استمر وجود عاملين أساسين، الأول عدم وجود عدالة اجتماعية، ونهضة اقتصادية في بلدان الجوار المحيط بأوروبا، أي الدول العربية، والشرق أوسطية، وبعض الدول الأفريقية، ثانيًا حالات الحرب الأهلية والطائفية في العديد من دول الجوار المحيطة بأوروبا مع النزعة الأوروبية للتعامل مع النتائج لا المسببات، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. هذا مع احتساب ثبات أي عوامل داخلية لا تؤدي لتغيير جذري في معادلة القيم والثوابت لأوروبا الغربية.

ولأن عددًا من البلدان الأوروبية لديها تاريخ هجرة أطول من غيرها، غير أننا نتحدث عن مدة زمنية قصيرة نسبيًا لا تتجاوز 100 عام تحديدًا من بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ونشأة الدول الغربية بمفهومها الحديث، مع نموذج الحداثة العلماني القائم، والوحدة الأوروبية التي نتج عنها التفكير بنظام هجرة موحد، كلل بما نعرفه اليوم بنظام «شنجن».

العامل الأول الخاص بغياب العدالة الاجتماعية في دول الجوار الأوروبي هو الأكثر استدامة في جعل هذه البلاد طاردة للسكان لأي اتجاه من وجهة نظري؛ لأن النسبة الأعلى من المهاجرين يحلمون بوطن متساو، في الحقوق والواجبات مع وجود الفرصة المناسبة للعيش الكريم.

وحين نفكر في وضع إستراتيجية للتعايش تخص المهاجرين في أوروبا والدول الغربية لا يمكن أن نغفل عنصرين مهمين محددين لأطر العلاقة بين المهاجرين الجدد وبين أوروبا، العنصر الأول أننا لا يمكن أن نتجاهل بأي شكل من الاشكال حالة الصراع التاريخي المتعدد المراحل التي كانت مع الدول الأوروبية قديمًا منذ أكثر من 1500 عام والجانب الإسلامي كطرف آخر. وهذا يظهر جليًا في نتائج بعض الدراسات الغربية والإحصائيات التي تظهر أن غالبية من استطلعت آراؤهم من المتدينين المسيحيين عبروا عن قلقهم من ازدياد أعداد المسلمين في أوروبا وعدم رغبتهم في ذلك. في حين كانت الآراء متباينة حول هذه الزيادة من الملحدين وغيرهم من اللا-دينيين الذين أظهروا قلقًا أقل من زيادة أعداد المسلمين في أوروبا.

ولا نستطيع أن ندعى أن العوامل التاريخية هي فقط المسئولة عن المشاعر السلبية الموجودة لدى قاعدة عريضة من المجتمع الأوروبي، ولكن الخلاف العميق بين قواعد الإسلام وأفكاره مع النموذج الأوروبي المسيحي القديم، وأيضًا العلماني الحديث، ظاهر وجلي للجميع. حيث إن الإسلام يعد نموذج حياة متكامل يتناقض في ذلك ما المسيحية التي هي في جوهرها لا تحمل نموذجًا اجتماعيًا واضحًا وهو ما جعل الأوساط البحثية الأوروبية تعتبر الأقلية المسلمة «أقلية خارجة عن المألوف» ليس فقط في سياق الدولة القومية، بل في سياق غير توافق الإسلام مع الواقع الأوروبي حسب زعمهم.

العنصر الثاني هي حالة الثراء الاقتصادي الحالي والقيادة الغربية «أمريكا والدول الأوروبية الغربية» للعالم المتقدم صناعيًا وتكنولوجيًا، ففقدان التفوق الاقتصادي للدول الأوروبية لصالح الصين أو أي تحالف آسيوي جديد سيكون سببًا رئيسًا في تبني سياسات اجتماعية مغايرة، وربما مجحفة في حق الأقليات، وتقليل المزايا الاجتماعية الممنوحة للمهاجرين لحساب المواطن الأوروبي الذي سيعمل على وصول اليمين المتطرف للسلطة من باب تبني سياسات اقتصادية تعني في الأساس بتقليل أو إلغاء أي بنود إنفاق حكومية تجاه المهاجرين.

في بحثها المنشور تحت عنوان «ابستمولوجيا المسألة المسلمة بأوروبا« في إشارة للمصطلح الشهير «المسألة اليهودية» في التاريخ الأوروبي الحديث تقول شيرين معظمي أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة برلين الحرة، والمحاضرة في مجال السياسات الدينية أن المسلمين في أوروبا يوصفون بأنهم «مجموعة سكانية مغايرة»، ويخضعون لمراقبة السلطات الأمنية، وكذلك هم أيضًا هدف لبرامج وقائية شاملة ومادة « للمراقبة العلمية».

مجالات عدة في حياة المسلمين الأوروبيين تخضع للبحث الممول من جهات معينة حول «التشدد الإسلامي»، مثل الحياة داخل المسجد، ودور رعاية المسنين، ومظاهر التدين، والتصورات حول العلاقة بين الجنسين، وعلاقة كل ما سبق بقدرة المسلمين على الاندماج داخل المجتمع الأوروبي.

إذًا السؤال الجوهري الذي نستطيع طرحه على أنفسنا كمسلمين.. ما هي الطريقة المثلى للاندماج الإيجابي بيننا وبين المجتمع الأوروبي مع الاحتفاظ بخصوصيتنا الإسلامية وعدم انصهار هويتنا الدينية وضياعها؟ والإجابة على هذا السؤال كفيل باستشراف المستقبل للأقلية المسلمة في أوروبا لعدة قرون قادمة من وجهة نظري.

وعند وضع الإجابة على سؤال الاندماج يجب أن تكون أعيننا على دروس التاريخ، وكيف انتهى الأمر في الأندلس بحملات إبادة للمسلمين هناك، وما عرف بمحاكم التفتيش، وكيف أنه خلال ثمانية قرون تقريبًا لم يستطع المسلمين الاندماج مع السكان الأصليين في الأندلس، ومع الانقسام الذي كان بين ملوك الطوائف هو ما دعا حضارة عظيمة مثل حضارة المسلمين في الاندلس إلى الانتهاء، بل ارتكاب المذابح بحق المنتسبين إليها والمتعاطفين معها بعد هزيمتها.

ويجب علينا أن ندرك أن من واجبنا دعم العلمانية المحايدة في أوروبا، لا اليمين الذي يري فينا تهديدًا، ولا العلمانية العدائية التي تتخذ من الأديان عدوًا يجب محاربته مثلما تفعل فرنسا الآن، فقط يجب أن نعلم أن المسلمين لا يحتاجون سوى الحرية، والعدل، وعدم التمييز والإقصاء في أوروبا لكي يرسخوا، ويصبح تقبلهم واندماجهم حقيقة بسيطة غير قابلة للحذف من المعادلة الاجتماعية الأوروبية.

ولأن البشر يحبون الصالحين ولا يحبون المصلحين؛ فإن الدور الذي يجب أن نقوم عليه في أوروبا أن نكون صالحين وصالحين فقط، وأن نسعى أن نكون مصلحين بين أبناء المسلمين ناصحين لهم، ذلك أن الاصطدام بصخرة الأهواء التي تم اعتبارها مبادئ وحقوق في بلد يُعد المسلمون فيه أقلية، ولا تتمتع بالشعبية، أو الأفضلية، اللازمتين للإصلاح، فيجب علينا أن نعي موقفنا، وأن تكون نهاية غاية النصح لدينا هي التعريف، وليس الإصلاح.

يرشدنا التاريخ أنه ما من أقلية ذهبت بعيدًا في نشر وفرض أيديولوجيتها على الأغلبية في بلد ما أو حضارة ما إلا انتهت بإحدى النهايتين؛ إما مذبحة في حق الأقلية، أو مذبحة في حق الأغلبية، إذا كانت الأقلية هي الحاكمة، وتتمتع بالتطرف الكافي للتغاضي عن حقيقة كونها أقلية، وهذا ما يجب علينا أن نخشاه ونعمل على تجنب حدوثه؛ ولنتذكر قول الله عز وجل «إن عليك إلا البلاغ» وقوله تعالى «ولا تجد أكثرهم مؤمنين»، وقوله تعالى «وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله».

لابد أن نقول لهؤلاء الذين يحلمون بأسلمة أوروبا توقفوا عن أوهامكم، نعم توقفوا عن أوهامكم الآن، ولا تكونوا سببًا إضافيًا في تأزم حال الجالية المسلمة في أوروبا، لم يكن الأمر أبدًا بعدد المسلمين، أو عدد الوافدين الجدد إليهم، بل كان دائمًا بحجم التأثير الحادث، بصرف النظر عن العدد، قلة قليلة للغاية من التجار المسلمين المطبقين لتعاليم الإسلام الحق جعلت إندونيسيا بلدًا مسلمًا، لم يدخلها فاتح، ولم تغزها جيوش، بل غزا قلوب أهلها حسن أخلاق التجار المسلمين، ونحن الآن في أوروبا نربو عن 8٪ من عدد السكان، ومع العام 2050 سوف يكون تعداد المسلمين في أوروبا قرابة 50 مليون مسلم، ولكننا كغثاء السيل طالما نحن بعيدين عن أخلاق الإسلام وتعاليمه، وطالما أيدينا هي الدنيا ويد الآخر هي العليا.

ماذا لو أصبح المسلمون في أوروبا 100 مليون مسلم، هل سيعد هذا انتصارًا للإسلام؟ ماذا لو أصبحنا 30٪ من سكان أوروبا! الأرقام في حصيلة الدين تشبه الصفر على اليسار ليس له قيمة إذا لم تكن مقرونة بالعمل، ونحن قد تركنا العمل للأسف وركنا الي العدد!

عندما كانت حضارة الإسلام تمتد من الصين حتى الأندلس، ومن أعماق روسيا حتى منابع النيل لم يكن الفارق عدديًا بيننا وبين الآخر، ولكنه دومًا فارق عمل، وإيمان، وتوكل، وكل الشعبوية الحادثة الآن حول كون الإسلام الأسرع انتشارًا بين الأديان غرضها الاستهلاك العاطفي لهؤلاء المغلوبين على أمرهم من عوام المسلمين الباحثين عن النصر بالدعاء مع تركهم العمل.

إذًا قد علمنا أننا كمسلمين في الأرض قلة على كثرتنا، وكمسلمين أوروبيين أيضًا قلة على كثرتنا! وإدراكنا لتلك الحقيقة يحدد لنا الاتجاه الذي ينبغي سلكه، تجاه التعريف لا التقويم، تجاه العمل لا الركون والارتكان، تجاه الحفاظ على القيم لا التفريط فيها.

لأن الإصلاح الأعظم من وجهة نظر الإسلام لمجتمع غير مسلم يتمثل في جعله مسلمًا، ومع ما نحن فيه من مشكلات كبرى، في الهوية، والرؤية، وآليات الإصلاح، في البلاد المسلمة، فإننا لا نملك أية أفضليه حالية لطرحها باستثناء نموذج القيم.

وهذا ما يجعل عملية إصلاح أي تغيير لهوية جماعة إنسانية كبرى مثل أوروبا غير قابل للتحقيق من وجهة نظري في أوروبا نظرًا للعوامل الحضارية السابقة وما فيها من صراعات ومحاولة كل جانب فرض أيديولوجيته الدينية والفكرية على الآخر، ناهيك عن ذهابهم بعيدًا في الشهوات والملذات، وكل متع الدنيا الحسية، والتي ستجعل من المستحيل تقريبًا تحويل هذه المجتمعات عما تم اعتباره حقوقًا شخصية غير قابلة للتعديل أو التغيير.

وكما قدم الإسلام نموذجًا فريدًا للتعايش بين أصحاب العقائد الأخرى داخل حدود الدولة الإسلامية منذ نشأتها وحتى اليوم، ومنذ ميثاق المدينة الذي أقامه النبي صلى الله عليه وسلم بين مختلف مكونات المدينة من يهود ومشركين ومسلمين، وحتى عصر انتهاء الخلافة بمفهومها الجغرافي الذي انتهي بسقوط الخلافة العثمانية في تركيا، فإننا قادرون على تقديم نموذج مماثل للتعايش خارج حدود الدول الإسلامية وبين أقوام دارت بيننا معارك كثيرة من أجل أيديولوجية دينية تقر أن وجود الآخر حقيقة، والقبول به جزء من الإيمان بالمعتقد.

الإسلام الذي شهد لنموذج التعايش الخاص به العديد من أبناء الطوائف المنصفين، مثل الكاتب أمين معلوف في كتابة الهويات القاتلة «لو كان أجدادي مسلمين في بلد فتحته الجيوش المسيحية، بدلًا عن كونهم مسيحيين في بلد فتحته الجيوش الإسلامية، لا أظن أنهم كانوا استطاعوا الاستمرار في العيش لمدة 14 قرنًا في مدنهم وقراهم محتفظين بعقيدتهم. ماذا حدث فعليًا لمسلمي إسبانيا وصقلية؟ لقد اختفوا عن آخرهم، ذبحوا أو هُجّروا أو تم تعميدهم بالقوة. يوجد في تاريخ الإسلام – ومنذ بدايته – قدرة مميزة على التعايش مع الآخر». انتهى.

وهنا يجب علينا البدء في إنشاء وتفعيل فكر فقهي تقدمي، يواكب التحديات الاجتماعية بالمجتمع الأوروبي، ولا يعني هذا أبدًا التخلي عن الثوابت، بل إبرازها والدعوة لقبول اختلافها بين الطرفين. يتبع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد