لطالما كانت علاقة المملكة المغربية بدولة الجزائر مضطربةً وأسهمها في طلوع و نزول لسنوات طويلة ، المغربي والجزائري يعرف تاريخ هذه العلاقة المتشنجة التي خلقت فجوةً كبيرةً بين شعبين لديهم قواسم مشتركة: لهجة متشابهة، وحدود أرضية أنجبت علاقة مصاهرة بين الشعبين ودم مختلط ، يمكن القول إن التراث والفن متقارب ومتناغم كذلك.. فلدينا موروث مترادف في موسيقى «الراي» كمثال.. إلى غيرها من الأمور التي تجمع المغاربة والجزائريين … هذا الفراغ والمشاحنات جعلت هناك كره تحس به، يفرق شعبين لديهم إرث كبير بما فيه النضال والمساندة المشتركة ضد المستعمر الغاشم، هذا الأخير الذي وضع أول لبنة في طريق التفرقة التي نعيش مخلفاتها إلى اليوم.

بدون مناقشة الماضي لأن مسار الاضطراب طويل ولديه أسباب عديدة. في الآونة الأخيرة قام النظام الجزائري بطرد مزارعين من المنطقة الحدودية «واحة العرجة» بدون سابق إنذار بعد سنوات طويلة، يزاولون عملهم في الزراعة ورعاية أشجار النخيل، وأراضٍ تربطهم بها علاقة وجدانية؛ لأن الاستثمار الحقيقي في العمل الفلاحي ليس المحصول، بل عدد السنوات التي مضت وأنت تقوم بالرعاية والمتابعة، فهذه من بين الأحداث وأولى التصعيدات التي افتعلها النظام الجزائري في هذه السنة لنقل إنه تصرف غير مبرر و نابع من حقد و«صبيانية» إن صح القول.

نبشركم أن جميع المزارعين قد تم تعويضهم.

بعدها ، نتفاجأ بقطع العلاقة الدبلوماسية من طرف النظام الجزائري!! بدون سابق إنذار أو سبب أو تصرف صدر من المغرب يدعو إلى ذلك، قطعوا العلاقة بدافع أن المغرب هو السبب في الحرائق الأخيرة، و أن الاستخبارات المغربية لها يد في تمويل منظمات إرهابية للتجسس على النظام الجزائري، كما أنها تساند حركة «ماك»، هل هذه الاتهامات يتقبلها العقل؟! أليس المغرب مَن عرض المساعدة في مواجهة الحرائق والنظام الجزائري هو الذي امتنع عن قبولها بقلة أدب لتغذية الحقد غير المبرر ؟؟؟

آخر قرار هو منع الطائرات المغربية من استعمال المجال الجوي الجزائري، خطوة أخرى في سلسلة الحقد والكره تجاه المملكة المغربية بدون أدنى مبرر، بل خرجت إعلامية دون المستوى تضع دولة بسيادتها في مرتبة منحطة جدًّا، كان الهدف هو تكسير المغرب باعتبار أن هناك رحلات أسبوعية تربط المغرب بتونس ودول الجوار ، لكن كما يقال «لي عندوا باب واحد، الله يسدوا عليه» وجِد الحل وتم تجاوز الحظر بدون ضرر.

دائمًا ما تدعو المملكة المغربية شعبًا وحكومةً و ملكًا، إلى حل الخلاف لأنه ليس من المنطقي، والبشرية وصلت إلى ما عليه الآن، و نحن في شمال أفريقيا لدينا تطلعات ومستقبل وطموح.. في المقابل عقارب ساعة الجزائر متوقفة. عداوة موجهة من النظام الجزائري للمغرب والسبب أنهم ضد الوحدة الترابية المغربية، وضد الحكم الذاتي المقترح من طرف المملكة لحل أزمة الصحراء المغربية.

الناس في مخيمات العار يعيشون الويل والتشرد والقمع.. من طرف مرتزقة البوليساريو (تحتجز شعبًا داخل مخيمات العار والقهر) الذي يقدم لها العسكر الجزائري الدعم المباشر لممارسة أبشع التصرفات، فبدلًا من أن تشغل الدولة أجندتها للتطور وتحسين ظروف الشعب الجزائري الذي يعيش الحرمان وانعدام الأمن الغذائي و الخدمات.. يمولون مرتزقة و هم يتحملون مسؤولية ذلك.

اتقوا الله في شعبكم .. اتقوا الله في شعب «القبايل» ، قمع و ترهيب، لكي يغطي النظام الجزائري العسكري على ما يحدث وسط البلاد وعلى الكوارث الداخلية، يفتعل قضايا ويقوم بغسل أدمغة شعب مسكين ليس لديه الحيلة إلا أن يجاري التسلط و قلة الحال وأزمة الحليب والقمح والمواد الأولية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد