الحاج عبد الحفيظ أو باحفيظ كما يلقب في الحي، موظف متقاعد في الستينات من عمره، أجده دائمًا في المقهى المجاور لبيتنا يلعب الورق، مع أقرانه من المتقاعدين، أو مسمرًا أمام الشاشة، يتابع مباريات كرة القدم واستوديوهات تحليلها، بلا كلل، ولا ملل، ويتابع كل مباراة وكأنها الأخيرة.

منذ أن أعلن المغرب ترشحه لتنظيم كأس العالم 2026، صار هذا الموضوع حديث باحفيظ اليوم بأكمله، ويتابع كل المستجدات المتعلقة به، عن سبب هذا الاهتمام والتطلع الكبيرين يقول: لقد تابعت ترشح المغرب في كل المونديالات السابقة، غير أن الحظ لم يسعفنا، وعندما اقتربنا منه سرقت منا جنوب أفريقيا التنظيم، وعن هذا الحدث، يسترسل في حديثه بحسرة وتأثر باديين على قسمات وجهه: وأنا أرى جوزيف بلاتير يعلن فوز جنوب أفريقيا، أحسست بالدموع تنهمر من عيني، وعمت مشاعر الصدمة والحزن كل أنحاء البلاد، لقد كان يومًا جنائزيًا لا أستطيع نسيانه، وعن الترشيح لتنظيم كأس العالم لسنة 2026، يقول: الأمر صعب، لكنني مازلت مؤمنًا بقدرتنا على احتضان هذه المنافسة، وأتمنى أن يطيل الله من عمري حتى أحضرها.

الحاج حفيظ، واحد من الكثير من المغاربة الذين يؤمنون بالحلم المغربي في تنظيم هذا الحدث العالمي؛ حيث يترشح المغرب لتنظيم البطولة بعد إخفاقه في الظفر بالتنظيم لأربع مرات سابقة آخرها سنة 2010.

وبالرغم من أن الملف المنافس يقوده البعبع الأمريكي ويضم أيضًا كندا والمكسيك. إلا أن العديد من المعطيات تكشف أن الحلم المغربي يبدو هذه المرة مشروعًا، وأقرب من أي وقت مضى؛ فمما لا شك فيه أن الملف المغربي سيستفيد من أخطاء الترشيحات الماضية، فمراكمة التجارب الفاشلة قد تؤدي إلى النجاح هذه المرة.

تغيرت إدارة الفيفا، وتغير معها نظام التصويت لاختيار البلد المنظم، فأصبح التصويت من حق كل البلدان الأعضاء داخلها وليس فقط من طرف اللجنة التنفيذية، ويضمن نظام الاقتراع هذا تساوي الحظوظ بين المرشحين. ويعتبر كذلك أكثر شفافية ووضوحًا، خصوصا بعد فضائح الفساد التي هزت هياكل الجهاز الكروي الأكبر، والتي كان المغرب ضحية لها بعد أن كشفت تحقيقات الـFBI، أن الرشاوى والأموال هي التي حسمت فوز جنوب أفريقيا سنة 2010 على حساب المغرب، هذه الورقة أيضًا من شأنها أن تقوي حظوظ الملف المغربي.

وفي المسائل التنظيمية، توجد أمور وتفاصيل كثيرة يمكن أن تحسم فوز المغرب بالتنظيم، منها موقع المغرب وطقسه، اللذين يعدان عاملين مغريين للجماهير لحضور المباريات، بالإضافة إلى عامل التوقيت، الذي سيكون مناسبًا لعشاق المستديرة عبر العالم لمتابعة المباريات. فلمسألة الحضور والتغطية الإعلامية أهمية كبيرة لإبراز مدى نجاح أو فشل البطولة. من جهة أخرى، ستسهل مساحة المغرب الصغيرة تنقل الجماهير والمنتخبات بين المدن، حيث إن المسافة بين الملاعب المرشحة للتنظيم لا تتجاوز الساعة، لكن هذه النقطة قد لا تخدم مصالح الملف المنافس، فالتنقل بين ثلاثة بلدان سيشكل عائقًا للجماهير وإشكالات تنظيمية للفيفا. ومما سيعزز الملف المغربي أيضًا، تقديمه العديد من المؤشرات الإيجابية حول قدرته احتضان حدث من هذا الحجم، بعد نجاحه في تنظيم تظاهرات رياضية كبيرة، أبرزها تنظيم مونديال الأندية في نسختين، وبعد أن خطا خطوات كبيرة في تشييد بنى تحتية رياضية مهمة، وتعبيره الدائم عن استعداده لمواصلة التطوير والتجهيز.

ومن شأن نظام المداورة بين القارات، أن يرجح الكفة لصالح المغرب الممثل الوحيد للقارة الإفريقية، على حساب كل من المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية، اللذين سبق لهما تنظيم البطولة على التوالي في سنتي 86 و94، وبالتالي قد تذهب بعض الاتحادات إلى وضع الثقة هذه المرة في المغرب لاحتضان ثاني أكبر حدث رياضي بعد الألعاب الأولمبية.

يتنفس المغاربة عشق كرة القدم، فهي شغف الشباب والشُّيـَّاب كبا حفيظ. ويكفي أن تتجول في الأزقة والشواطئ أو أن ترتاد مقهى؛ لتكتشف حجم هذا الولع. ففي كل واحد من أحياء المغرب يعيش حلم جميل يراود أغلب المغاربة منذ سنين طويلة، وإذا ما تحقق فالأكيد أن الكل سيسعى وراء إنجاح هذه الدورة؛ لتكون واحدة من الأفضل على مر التاريخ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد