مغاربة بأسماء عربية وإسلامية يتحدثون في صفحاتهم الفيسبوكية بلغة الإنجيل، يتكلمون عن المسيح والروح القدس ويدعون المغاربة للالتحاق بالمسيح المخلص، ينشرون فيديوهات بلهجة مغربية خالصة يشرحون كيف أنقذهم المسيح من التيه والضياع! لم يعد وجودهم خفيًا أو محتشمًا، بل صار ظاهرة استفزت الفضول لدى المغاربة المعروفين بإسلامهم السني المالكي.

كل منشورات المغاربة المتنصرين لا تنم عن اقتناع من أي نوع بقدر ما تظهر التزامًا بالقيام بنشاط مطلوب من منظمات تبشيرية معروفة تستهدف المغاربة من الفئات المعوزة الفقيرة خصوصًا في قرى الأطلس وسط المغرب وغيرها من البوادي المهمشة، حيث يتم تنظيم قوافل طبية وتقديم مساعدات مادية وتوزيع نسخ الإنجيل لاستمالة نفوس مغاربة قهرهم الفقر.

مسألة القناعة كلمة مفتاح لفهم ظاهرة خروج مغاربة متنصرين للعلن يدافعون عن ثالوث تتحرج حتى عقول المسيحيين الأصليين من تفسيره والدفاع عنه، فخطابهم يعتمد كثيرا على برامج مذيع مغربي اعتنق النصرانية،مذيع في إحدى الفضائيات احترف في كل برامجه التهجم على القرآن والسنة واللعب في النصوص الإسلامية وتحريف معانيها والتدليس الواضح للعبث في العقول الساذجة البسيطة.

من آخر خرجات هذا المذيع المغربي المتنصر سلسلة مقالات ينشرها في المواقع الإلكترونية المغربية كلها قدح وتشكيك في الحقائق القرآنية، وقد سبق وأن رفع قبل سنوات تحدي ترجمة القرآن الكريم إلى الدارجة المغربية، حتى يكشف وفق فهمه ومحاولته اليائسة أنه كتاب عادي وغير معجز، لكن يبدو أن مشروعه قد فشل ولم يستطع أن يثبت شيئًا كغيره ممن سبقوه.

يعجز المغاربة المتنصرون طبعًا عن الإجابة عن أسئلة كيف أن المسيح ابن الله، وكيف يفسر الثالوث، وعن النصوص شبه الإباحية الموجودة في الإنجيل التي يخجلون من قراءتها علنًا وعن السبب الحقيقي الذي سيدفع مغربيًّا مسلمًا لاعتناق المسيحية التي هجرها حتى الغربيون أنفسهم ورموا الكنيسة في هوامش نهضتهم الحضارية.

بعيدًا عن القناعة إذن، التفتيش في تفاصيل نشاط هاته الأقلية من المتنصرين المغاربة يكشف حتمًا حضور المال باعتباره محركًا أساسيًّا للأنشطة التبشيرية اليائسة التي يقومون بها، العمل بمقابل سخي والتحرك بأموال المنظمات المسيحية التي تسعى لاستغلال الأمية والفقر واليأس الذي يرزح تحته الكثير من المغاربة.

ومما يزيد الطين بلة في هاته الظاهرة، هو النشاط المشبوه والخرجات المحسوبة لبعض المجالس والمنظمات المغربية الحقوقية أو التي تسمي نفسها كذلك، إذ تحرص بشكل دوري وممنهج على التنديد بوضع القمع الذي تعيشه الأقليات الدينية في المغرب رغم تغاضيها عن القمع الحقيقي الذي يمارس ضد الاحتجاجات السلمية والاجتماعية التي تستحق التغطية الحقوقية عوض اللعب في هوامش القضايا الوهمية، قضايا المتنصرين والملحدين وغيرها.

للأسف لا تهتم الدولة المغربية في أجهزتها التعليمية بالتحصين العلمي للمغاربة، بل إن جل ما يهمها هو الهاجس الأمني الذي يطغى حتى على المساجد التي تحولت إلى مكان خال من العلم والتعلم باستثناء خطب الجمعة المكررة التي لا يكاد يعيرها أحد اهتمامًا.

رياح الفتن الدينية تحاول أقلية مأجورة أن تحركها على المغاربة، رياح لولا باب الفقر لما حركت في أحد شيئًا قيد أنملة، بيد أن الصمت على نشاط هاته الأقلية أهون من الصمت على فقر وجهل المغاربة وعلى معاناة الأطفال المحرومين من المدرسة والمستشفى والنساء اللاتي يمتن ببطء في مداشر المغرب المقهور والمنسي. من فقر المغاربة تدخل كل الفتن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

المغاربة المتنصرون..مقتنعون أم أقلية مأجورة
عرض التعليقات
تحميل المزيد