سبق لمقدم برنامج معروف بإحدى القنوات الإخبارية العربية بالخليج، أن أعلن عن نتائج استفتاء رأي قامت به القناة. طرح سؤالًا: هل أنتم مع انفصال الصحراء جنوب المغرب، أم مع بقائها جزءًا لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي؟ فبلغ عدد الذين صوتوا 2344 شخصًا، 19% مع انفصال الصحراء، و81% مع بقائها جزءًا لا يتجزأ من التراب المغربي.

نتائج هذا الاستفتاء لا تشكل جديدًا لدى المغاربة، الذين عبروا عن رأيهم، بالإجماع، عندما شارك 350000 منهم، كبارًا وصغارًا، شيوخًا وأطفالًا، رجالًا ونساءً، لتحرير صحرائهم من الاستعمار الإسباني يوم السادس من نوفمبر 1975 بمسيرة سلمية الأولى من نوعها عالميًّا، أبدعها ملك خلد اسمه مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، وبصمت عبقريته سيرته، عرف بمبدع المسيرة الخضراء وباني السدود.

 
لكن الجديد الذي أوضحه هذا الاستفتاء هو أن ما من أحد من المصوتين سواء كان تصويته بنعم أولا، شكك في مغربية الصحراء تاريخيًّا، مما يشكل اعترافا ضمنيًّا وعلنيًّا بأن أي إجراء يدعو إلى انفصال الصحراء هو عملية بتر عضو وجزء لا يجزأ من جسد سليم قوي شكّل دومًا صمام أمان المنطقة.

 

 
أخاف بوحدة أقاليمه ولحمة شعبه جارًا لجأ إلى استعمال أطراف غير حكومية أو رسمية لإضعاف المغرب، فأنفق بسخاء مال شعبه وبدد موارده واقتطع جزءًا من ترابه ووضعه رهن إشارة مقاتلين مأجورين شكلوا نواة أولى لميليشيات مسلحة مكونة من مرتزقة تموقعت على الحدود المغربية، فنهجت حرب العصابات ضد المغرب، اضطرت مع قوة الجنود المغاربة، بعد تزودها بأجهزة متطورة للرؤية الليلية من تمويل الجزائر ونظام القذافي، إلى التسلل عبر الحدود ليلًا واقتراف أبشع الجرائم من اختطاف وذبح لكل من وجدوا في طريقهم، سواء كانوا أطفالا أو شيوخا أو نساء، تم احتجازهم بمخيمات العار بتندوف التي شكلت نواة لصنيعة الجزائر المسماة “البوليساريو” التي راهنت عليها منذ أربعين سنة لتكون لها مدخلًا وسبيلًا يتيح لها الوصول إلى الساحل الأطلسي.

 

 
فحاولت الجزائر ليّ ذراع المغرب بكل الطرق، لترد له جميل منافحته عن استقلالها ضد الاستعمار الفرنسي، الذي لم ولن ينسى معركة ايسلي فنفذ مخططه الاستعماري الذي رام تقطيع المغرب إلى عدة قطع، فاقترفت الجزائر سنة المسيرة الخضراء أبشع الانتهاكات لحقوق الإنسان بطرد أزيد من 40000 مغربيا ومغربية من ترابها ومصادرة ممتلكاتهم دون سبب أو مبرر فشردت بهذا الإجراء مئات الأسر المغربية التي لا زالت تطالب بحقوقها حتى الآن منذ أربعة عقود.

رغم كل هذا التآلب والسخاء في صرف الأموال الطائلة، لم تستطع الجزائر حشد التأييد لصنيعتها التي أصبحت تهدد مرة بمواصلة عملياتها المسلحة، وصلت إلى حد التهديد بإطلاق النار والقيام بعمليات إرهابية ضد المشاركين في سباق باريس-داكار للسيارات عند مرورهم عبر الصحراء، بعدما أصبحت في وضع مهزوز متخبط بعد استنفاذها لجميع أوراقها وافتضاح أمر متاجرتها بالإعانات الدولية لاغتناء قياداتها، ودب التآكل في صفوفها بعودة العديد من ناشطيها وقيادييها تاركين مخيمات العار تجاه المملكة المغربية تلبية لنداء:

 

 

“إن الوطن غفور رحيم”، لا سيما بعد تقديم المغرب لمقترح الحكم الذاتي الذي شكل صفعة قوية لميليشيات “البوليساريو” ولعرابها رغم محاولتهما المستمرة، صنع لوبي ضاغط داخل بعض الدول، مستغلة جهلها بالقضية أو مستعملة، مداخيل الغاز والنفط ورصدها بسخاء لدعم حملتها الدعائية التي تمس بوحدة الأراضي المغربية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد