تشكل قضية الصحراء الملف الأكثر أهمية في السياسة الخارجية المغربية منذ عزم المغرب استكمال وحدته الترابية، ذلك أن الصحراء هي فضاء جيوسياسي يعبر بعمق عن حقيقة وجود الدولة المغربية، حيث لا يمكن أن يتصور وجود هذه الأخيرة دون امتدادها الصحراوي، كما لا يمكن تصور وجود الصحراء منفصلة عن المغرب، لارتباط بعضهما البعض سياسيًّا وتاريخيًّا وجغرافيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا.

 

لا ننكر أن هناك أخطاء بالجملة وسياسيات ارتكبها المسؤولون المكلفون بتسيير هذا الملف تسببت في جلب تداعيات سلبية على القضية الوطنية الأولى، وهي الأخطاء بطبيعة الحال التي تكلف غاليًا من الناحية السياسية، وبدلاً من فتح نقاش سياسي وإعلامي، تولت جهات سياسية نافذة وجهات إعلامية مرتبطة بها بتوزيع الاتهامات والمزايدة بالوطنية. ومن أبرز هذه الأخطاء المسجلة ما يلي:

 

-التغاضي عن انتهاكات وخروقات خطيرة ارتكبها بعض أفراد من الأمن المغربي في مواجهة صحراويين يطالبون بمزيد من الديمقراطية، حيث شكلت أشرطة فيديو، حاولت وزارة الداخلية تبرير بعض منها، أدلة قاطعة لكسب تعاطف الرأي العام العالمي لصالح البوليساريو وأنصاره.

 

– توظيف البوليساريو لهذه الخروقات المصورة (المفبركة في أغلبها) في تحريك الجمعيات الحقوقية عالميًّا، والتي أصدرت تقارير كان من نتائجها ما جاء في الفقرة 116 من تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون الموجه إلى مجلس الأمن يوم 8 أبريل 2013 يقول فيها: “نظرًا إلى التقارير المتواصلة حول انتهاكات حقوق الإنسان، فإن الحاجة إلى رصد مستقل وحيادي وشامل ومستمر لحالة حقوق الإنسان في كل الصحراء الغربية ومخيمات تندوف تصبح أكثر إلحاحًا”؛ مما أدى بأعداء الوحدة الترابية (أصحاب الرتبة 1 في مجال انتهاكات حقوق الإنسان) إلى محاولة تشديد الخناق على المغرب عبر الملف الحقوقي ومطالبة الأمم المتحدة بتوسيع مهام المينورسو لتشمل مهام حقوق الإنسان، والذين نسوا أمرين مهمين: أولهما: أن القرار الأممي لمجلس الأمن للأمم المتحدة رقم 690 في أبريل 1991 المنشئ للبعثة لم يجعل من مهامها مراقبة حقوق الإنسان، والأمر الثاني أنه لا مجال لإعطاء دروس في مجال حقوق الإنسان ما دمنا نتوفر على آليات وطنية مشهود لها بالنزاهة والكفاءة في مجال حقوق الإنسان.

 

– غياب تصور واضح للعمل الدبلوماسي غير المؤازر بأية مؤسسات للدراسات والأبحاث قادرة على قراءة تطورات الوضع الدولي ووضع سيناريوهات المستقبل، أضف على ذلك المشكل المادي، فالعمل الدبلوماسي يتطلب إمكانات كبيرة في عالم اليوم، فهي لم تدرك حجم اللوبي الذي تشكله مؤسسة “روبرت كيندي” في الكونغرس الأمريكي والأمم المتحدة، وبدلاً من فتح جسور الحوار معها، روج مسؤولون تلقي الجمعية 140 مليون دولار من الجزائر.

 

– تماطل الدولة المغربية في تطبيق مستوى معين من الحكم الذاتي في الصحراء يعزز من موقف المغرب والتزامه بتطويره مستقبلاً.

 

هل يمكن تصنيف الخطاب الملكي، بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين للمسيرة الخضراء، يوم الخميس 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، بأنه وضع النقاط على الحروف، أم أنه رسم الخطوط الحمراء، بين الممكن والمستحيل، أم أنه محطة مفصلية وخارطة جديدة في مقاربة القضية الوطنية؟

 

إن الخطاب الملكي لم يتأسس من فراغ، بل جاء نتيجة تشخيص شامل لمشروع التنمية في الأقاليم الجنوبية، ومن نتائجه انحصار مردودية المشروع القديم؛ مما أدى إلى جعل الدولة في وضعية صعبة، لأنها المستثمر الأول والأخير في الصحراء، مع تسجيل غياب شبه تام للقطاع الخاص، وتغول واستحواذ فئة قليلة من المستفيدين والمحتكرين للقرار الاقتصادي والسياسي والانتخابي، مستفيدة من تراكمات الريع والامتيازات بمختلف أصنافها وأنواعها.

 

إن هذا الاحتكار للريع والامتيازات من قبل فئة قليلة، أدى إلى ارتفاع منسوب الرفض للدولة المغربية، وبالتالي ارتفاع جاذبية أطروحة الانفصال. وهو رسالة استباقية موجهة إلى أقطاب الريع والامتيازات، ورفع ورقة الغضب الملكي في حقهم، وهذا كله من أجل خلق قطيعة مع الماضي، والانخراط في بناء مسلسل الجهوية المتقدمة، وتنزيل مشروع التنمية الجهوية الذي أعده المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وفق مقاربة تقوم على جملة من المداخل، أولها توسيع دوائر المشاركة الشعبية، وتحرير المؤسسات المنتخبة من هيمنة الفئات المرتبطة بالريع والامتيازات في أفق تجديد النخب.

 

إنه في الحقيقة سار على خطى المسيرة الخضراء، إنه مفاجئ، وحاسم، ووطني، وشعبي.

 

هذه العناصر التي توفرت كلها في الخطاب الملكي، وأضفت عليه صبغة خاصة، تناولت قضايا مصيرية في ملف الوحدة الترابية، في علاقتها بالمواطنة وبالجزائر وبالمنتظم الدولي. وحددت خطوط التماس، التي لا يمكن للمغرب أن يسمح بتجاوزها، وهي التي تمثل الخطوط الحمراء أو اللاءات، التي أشهرها في وجه كل من يعتقد أن التنازلات التي قام بها المغرب جاءت من موقف ضعف.

 

لقد حمل الخطاب الملكي جملة من الرسائل الواضحة التي لا تحتاج إلى تشفير لفك رموزها، وهو خطاب زلزل بقوة كل من ظل يستفيد من قضية الصحراء بمختلف الطرق.

 

في رد واقعي وصريح، على أصحاب شعارات “خيراتنا خيراتنا … ما رأيناها ما رأتنا”، أكد الملك محمد السادس على أن ما يصرفه المغرب على الصحراء يفوق ما ينتجه فيها بسبع مرات، مشيرًا إلى أن ما يروج له بعض أعداء الوحدة الترابية في إطار حربهم الضروس ضد المملكة ليس له أساس من الصحة، خصوصًا وأن المعطيات والدلائل تثبت أن المغرب قد جعل الصحراء بعدما كانت نسبة معدلها التنموي سنة 1975 بالمقارنة مع باقي جهات المملكة ناقص 6%، تضاهي كبريات الحواضر المغربية، بل تفوقها في بعض الأحيان.

 

ولأول مرة، تحدث الملك محمد السادس عن الواقع المُعاش بالصحراء، وكأنه يقطن فيها منذ عشرات السنين، حيث أشار بوضوح إلى تماسيح القضية الوطنية والمتاجرين بها، وإلى من يضع قدمًا هنا وأخرى هناك، حيث يعتبر الامتيازات والهبات معيارًا لوطنيته ولإخلاصه للمملكة المغربية، وذلك في إشارة لبعض الوجوه التي تحولت في رمشة عين إلى أثرياء، مؤكدًا أن الوقت قد حان للقطيعة مع زمن المحاباة وشراء الوفاء للوطن، ومستحضرًا ما جاء في إحدى خطبه السابقة بخصوص أن يكون المرؤ وطنيًّا أو غير ذلك.

جلالة الملك، وبكل موضوعية، أشار من خلال خطابه إلى أن تدبير ملف الصحراء، قد عرف اختلالات وتجاوزات، الشيء الذي كرس للفوارق الطبقية، وجعل بعض الأشخاص الذين وصفهم بالقلة القليلة أثرياء، فيما يعيش السواد الأعظم تحت عتبة الفقر، وهو ما سيتم إصلاحه من خلال تطبيق الجهوية المتقدمة، كما أكد على أن مشروع الحكم الذاتي هو أقصى تساهل يمكن للمملكة أن تقدمه في إطار إيجاد حل سلمي للنزاع المفتعل.

الملك عاتب مؤسسات دولية تتبنى قرارات تقنية لأطر تابعة لها وغير محايدة تعطي صورًا مغلوطة عن الوضع الحقيقي الذي تعيشه الأقاليم الجنوبية محملاً الجزائر المسؤولية التامة عن هذه المغالطات التي تنفق عليها بسخاء، مطالبًا الأمم المتحدة وأمريكا على الخصوص بتوخي الدقة وتبني رأي واضح لا لبس فيه من قضية الصحراء، والذي لن يتأتى حسب جلالته دون أن يعترف المنتظم الدولي بمسؤولية الجزائر في عرقلة تسوية النزاع المفتعل، معتبرًا أن الأوان قد حان لتجاوز التوصيات المبنية على الترضيات ومراعاة الأطراف بعيدًا عن ملامسة الدقة في البحث عن حل للمشكل، مستغربًا الإزدواجية التي تنهجها القوى الدولية بين ثنائها من جهة على مستوى التطور الديمقراطي بالمغرب وتنويهها باحترامه لحقوق الإنسان.

 

ومن جهة أخرى تتبنى تقارير ملتبسة وغير واقعية عن أقاليمه الجنوبية، في الوقت الذي تتغاضى فيه عن الواقع المرير الذي يعيشه الصحراويون بمخيمات تندوف، مؤكدًا أن لا سبيل للمقارنة بين دولة كاملة العضوية بالأمم المتحدة كالمغرب مع حركة انفصالية تنبني على أيديولوجيات متجاوزة، مذكرًا أن هناك غالبية صحراوية صامتة أثبتت ولاءها للمغرب، وقد حان الوقت لتكون محط عناية من جلالته من خلال نموذج تنموي للأقاليم الجنوبية يراعي تنمية المنطقة ويعنى بالعنصر البشري، مجددًا تأكيده على صدق المبادرة الملكية القاضية بمنح حكم ذاتي للأقاليم الجنوبية التي ستبقى قاعدة لكل حل مستقبلي لطي النزاع حول الصحراء.

 

كذلك أكد جلالة الملك أنه لا مجال لمقارنة قضية الصحراء المغربية ببعض القضايا الترابية الإقليمية في بعض مناطق العالم، التي تعرف نزاعات انفصالية وحققت استقلالاً كتيمور الشرقية أو كوسوفو أو ما يجري في أوكرانيا فلكل قضية خصوصياتها. فارتباط سكان الصحراء بالمغرب، ليس وليد اليوم، بل تمتد جذوره في أعماق التاريخ كما يقول جلالة الملك.

 

العاهل المغربي أكد في خطابه بطريقة ذكية على أن المغرب لن يسامح في حبة رمل واحدة من صحرائه، و مذكرًا بأنه لو أن للجزائر ورقة البترول التي تستعملها في إطار حربها ضد وحدتنا الترابية، فإن للمغاربة شيئًا أهم من ذلك بكثير، وهو مبادئهم المتعلقة بعدالة قضيتهم، وإجماعهم على أن الصحراء مغربية، هذا وقد استغرب الملك من مواقف بعض الدولة المتناقضة (في إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية)، والتي تنوه بالمغرب كحليف استراتيجي لمكافحة الإرهاب والتهريب والمتاجرة في البشر، فيها أن مواقفها من قضية وحدته الترابية تلفها الغموض.

 

تجدد الخلاف الجزائري المغربي بقوة، واشتد التراشق بين العاصمتين، على خلفية كلمة الملك محمد السادس الأخيرة التي أكد فيها أن الصحراء، “مغربية للأبد” والذي ردت عليه الحكومة الجزائرية ممثلة في وزير الخارجية رمطان لعمامرة الذي دعا الأحد 09 نوفمبر 2014 في الجزائر، بمناسبة إحياء اليوم العالمي للأمم المتحدة، إلى تصفية “الاستعمار المغربي للصحراء الغربية”.

 

ووفق ما أوردت صحيفة البلاد الجزائرية، الاثنين 10 نوفمبر 2014 “إن منطقة المغرب العربي “في حاجة ماسة أيضًا إلى تجسيد مهمة تصفية الاستعمار بالصحراء الغربية، التي تقع على عاتق منظمة الأمم المتحدة تطبيقًا للوائح الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن عشية الذكرى الأربعين للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي كرس تقرير المصير كطريق حتمي نحو الحل الواجب ترقيته لصالح شعب هذه الأراضي”.

 

وتسبب هذا الوضع الجديد القديم، في اندلاع معركة إعلامية بين العاصمتين، سريعًا ما وجدت صداها في الصحف الجزائرية، فنقلت صحيفة الفجر الجزائرية عن وزير الخارجية في ما يسمى الجمهورية العربية الصحراوية، محمد سالم ولد السالك، دعوة المجتمع الدولي إلى الالتزام بواجباته ووقوف أعضاء مجلس الأمن “أمام مسؤولياتهم التاريخية التي تُلزمهم حسب مقتضيات الميثاق، بإرغام المغرب لتطبيق مخطط التسوية الموقع في 1991 مع الطرف الصحراوي، والقاضي بتنظيم استفتاء تقرير المصير، والذي أنشأته بعثة الأمم المتحدة للصحراء الغربية”، وهو “المينورسو”.

 

وليس غريبًا على النظام الجزائري استغلال ورقة الصحراء المغربية في التنفيس عن الاحتقانات السياسية والاقتصادية الداخلية، فالمغرب بالنسبة إلى الجزائر عدو احتياطي لتصريف الأزمة الداخلية التي تستفحل حاليًا في ظل سياسة الوئام المدني والانتفاضات المتوالية لمنطقة القبائل، وعجز الرئيس الجزائري حتى عن إلقاء التحية.

 

والمتابع للسلوكيات الجزائرية على الصعيد الدبلوماسي منذ انتخاب عبد العزيز بوتفليقة رئيسًا للجزائر، سيلاحظ أن تغييرًا جوهريًّا في السياسة الجزائرية إزاء المغرب عمومًا وبشأن قضية الصحراء على وجه الخصوص ما يزال بعيدًا (بل مستحيلاً) عن إمكانية التحقق العملي ففي مختلف التظاهرات والتجمعات الإقليمية والدولية، كان الهاجس الأساسي للدبلوماسية الجزائرية والشغل الشاغل لها هو إضعاف الحضور المغربي في مختلف المحافل والمؤتمرات الدولية، وقطع جسور تواصله مع المحيط الخارجي (محاولة الاستفراد بالوساطة في مفاوضات مالي بين الأزواد والحكومة) والتحقير من مبادرة الحكم الذاتي للصحراء المغربية وعزل المغرب عن المجتمع الدولي.

 

الجزائر أخلت بالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بالسكان المحتجزين فوق أراضيها بموجب اتفاقية 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين والبرتوكول ذي الصلة لسنة 1967. كما وضعت الجزائر العراقيل في وجه برنامج تبادل الزيارات العائلية الذي تشرف عليه المفوضية السامية للاجئين بين مخيمات تندوف والأقاليم الجنوبية للمملكة، كذلك تقوم الجزائر بممارسات لا إنسانية تجاه المحتجزين المغاربة حيث يتم استغلال الأطفال والنساء في أعمال لا أخلاقية نظير حصولهم على الغذاء، إضافة إلى نهب المساعدات الدولية الإنسانية الموزعة بواسطة الهلال الأحمر الجزائري والتي جنى من ورائها القادة الانفصاليون وبعض جنرالات الجزائر أموالاً طائلة.

 

كل من يعرف التوجهات الاستراتيجية للمغرب، سيستوعب بسهولة مضامين الخطاب الملكي، الذي يستوحي مفاهيمه من الوطنية المغربية، والتحديات التي واجهتها باستمرار. لكن وبالإضافة إلى ذلك، هناك إحالات هامة على الوضع الذي تعيشه المنطقة العربية، والمتمثل في خطر التجزئة والبلقنة، الذي تسببت فيه انهيارات الدولة، في العراق وليبيا واليمن وما حصل من انفصال في السودان، والخطر الذي يتهدد وحدة سوريا وكذا مصر، جراء الوضع في سيناء.

 

في كل هذه الأوضاع، لم يكن ما يسمى بالمنتظم الدولي، بعيدًا، بل وكانت القوى «العظمى» حاضرة بقوة، واستعملت شعارات حقوق الإنسان، لتبرير تخريب الأوطان وإثارة الشغب والفوضى، وتعريض حياة المدنيين وممتلكاتهم للخطر، كما عملت على تطبيق منهجية سياسية وديبلوماسية نمطية في كل النزاعات، وتجاهلت الحقائق التاريخية والحضارية والواقعية، وانتصرت لدعاية انفصالية، أدت في نهاية المطاف إلى الكوارث، في أي مكان نجحت فيه، وحولت حياة السكان إلى جحيم لا يطاق تحت رحمة أمراء الحرب، وزعماء الطوائف وسادة القبلية، الذين لم يكونوا، عبر تاريخ البشرية، سوى خدام لمصالحهم الفئوية وعملاء للقوى الاستعمارية.

 

وفي هذا الصدد يمكن أن تشكل المبادرات والإجراءات التالية عناصر فعالة في ديناميكية سياسية ودبلوماسية جديدة:
– التأكيد على أهمية الحل السياسي المتفاوض عليه وضرورة إقناع المجتمع الدولي بإيجابياته ومخاطر كل مقاربة تمس سيادة المغرب على أراضيه.

 

– استمرار جهود التنمية والتعبئة للسكان الصحراويين حتى يشعروا بأهمية الاندماج في محيط يسمح لهم أكثر بالتعبير عن هواجسهم وتطلعاتهم.

 

– تمكين ساكنة الأقاليم الصحراوية من نظام حكم ذاتي محلي ديمقراطي ذي مصداقية وعالية يتناغم مع النظام الجهوي الذي تتجه المملكة المغربية إلى الأخذ به.

– العمل على بلورة إجراءات قانونية وتنظيمية في اتجاه بلورة وتطوير الخيار الجهوي على صعيد المملكة المغربية كإطار للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكفضاء لتعميق الديمقراطية المحلية وكمجال حيوي للهيكلة الترابية والإدارية.

 

 

– إعطاء الطابع الإنساني في نزاع الصحراء بالغ الاهتمام الذي يستحقه، ومن ذلك أن تفاقم مظاهر التعسف والإرهاب في مخيمات الاحتجاز وتزايد معاناة العائلات المشتتة قد خلق أوضاعًا مزرية يتعين على بلادنا حكومة ومجتمعًا مدنيًّا، التصدي لها بعزم ومثابرة.

 

– ضرورة انخراط القوى السياسية والمجتمعية المغربية من أحزاب ومنظمات غير حكومية في إقامة حوار بناء مع القوى السياسية الجزائرية الحاكمة منها والمعارضة ومع هيئات المجتمع المدني الجزائري حول واقع ومستقبل العلاقات الثنائية المغربية-الجزائرية.

 

– ضرورة قيام الدبلوماسية المغربية بمضاعفة الجهود لشرح موقف المغرب في رغبته الصادقة في طي هذا الملف عبر تعميق الديمقراطية المحلية وإقرار مبادئ الجهوية الكفيل بإدماج الصحراء في النسيج الاقتصادي والاجتماعي.

 

– إدخال قواعد الشفافية على الدبلوماسية المغربية من خلال الانفتاح على وسائل الإعلام ومدها بالمعلومات والمعطيات اللازمة حتى لا تبقى رهينة للمصادر الأجنبية، والتي لا تتردد في ترويج إشاعات تسيء لبلدنا.

 

-المغرب مدعو إلى إصلاح الجهاز الدبلوماسي المترهل والمنحرف الذي تغيب عنه مفاهيم التخطيط للسياسة الخارجية، وفن إدارة المفاوضات خلال الأزمات والمصلحة الوطنية والقومية وضرورات الأمن الوطنى كمحددات لصنع قرار السياسة الخارجية بغياب المشروع الوطني وخضوع المغرب لتبعية غير مسبوقة لأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، كما غابت المشاركة الوطنية وأدوار القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني ومراكز البحوث في صنع قرار السياسة الخارجية ومنها ما يتعلق بملف قضية الصحراء .

 

– المغرب مدعو كذلك إلى إشراك الفاعلين الآخرين (المنظمات الأهلية- الدبلوماسية البرلمانية-الأحزاب السياسية) في المشاورات والمفاوضات المتعلقة بملف الصحراء وإنهاء الاحتكار من قبل الجهاز الرسمي، وهذا لن يتأتى إلا بترسيخ وتعزيز الاصلاحات الديمقراطية في البلاد.

 

إن بلادنا مدعوة للقيام بصياغة جديدة لاستراتيجية توطيد وتكريس وحدتنا الترابية طبقًا للتوجيهات الملكية في الموضوع، صياغة تستوعب المستجدات وتحتوي الإكراهات، إن إقدام بلادنا على اتخاذ خطوات سياسية جريئة وبلورة إجراءات تنظيمية فعالة، تصب كلها في مجرى تفعيل وتطوير نضالنا الوطني من أجل إنهاء هذا الصراع المفتعل، قد أمسى يفرض نفسه في إطار هذا التوجه الاستراتيجي الجديد.

 

إن الحكم الذاتي يعتبر الحل الأكثر وعيًا لتماشيه مع متغيرات الواقع الحالي، كما يحقق للأطراف المتنازعة فوائد عديدة، فالمغرب لن يتخلى عن أقاليمه الصحراوية، والبوليساريو قد تضع حدًا لخسائرها، فيما تحصل عليه في الظروف الراهنة، قد لا تتوصل إليه في المستقبل، كذا يكون بمقدور الجزائر المضي قدمًا في مشروع المغرب العربي، والتخلص من العبء الاقتصادي لدعمها للبوليساريو.

 

من المهم جدًّا أن يجد المغرب حلاً لمشكل الصحراء متوافق مع الشرعية الدولية، ومن مصلحة المغرب التعجيل بتقديم اقتراحات مفيدة حول الحكم الذاتي للصحراويين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

المغرب, سياسة
عرض التعليقات
تحميل المزيد