لنعدد أولًا الأسباب التي جعلت «حزب العدالة والتنمية» المغربي، يكتسح الانتخابات التشريعية بالمغرب سنة 2011، إثر مكوثه 14 سنة في موقع المعارضة، إذ جاء هذا الفوز نتيجة جهد كبير قام به الحزب في إعادة إنتاج ما سمي بالطبقة المتوسطة،التي كان يملكها اليسار في المغرب، وفقًا لأستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط عبد الرحيم منار اسليمي. يمكن أيضًا إدراج دور خصمه اللدود سابقًا – أي قبل قدوم أمينه العام الحالي – «البام»، في إكسابه تعاطف المغاربة لما كان يقر بشكل علني العداء معه. فضلًا عن أهمية الحركة الدعوية في دعم الحزب، إذ إن أغلب أعضاء حركة التوحيد والإصلاح المغربية، هم أعضاء في هذا الحزب، وهو ما زاد من ثقة المغاربة به وبمشروعه الإصلاحي.

كل هذه الأسس ساهمت أيضًا – وإن بنسبة ضئيلة – في فوز الحزب بانتخابات 2016. لكن هل العدالة والتنمية قادر على على اكتساح انتخابات 2021 بنفس هذه الأسس؟

في مقال له على جريدة القدس العربي، يعتبر الكاتب والباحث المغربي في قضايا الجماعات الإسلامية بلال التليدي، يعتبر أن النقاش السياسي الحاد، والخلاف المردف له حول كيفية احتساب القاسم الإنتخابي، ما هو إلا محاولة لإضعاف هذا الحزب، عبر ضربه في مركز قوته الانتخابية في المدن التي يحصل فيها على أكثر من مقعد. يؤكد الباحث نفسه أن ليس هناك إرادة للدولة بمنع الحزب من الفوز بولاية ثالثة، إذ يتوسل للدفاع عن فكرته هذه، بالتذكير أن الملك، في معرض خطابه الأخير، خص الاستحقاق الانتخابي بحيز محدود، ركز فيه على وجوب كونه عملية ديمقراطية تنافسية. كما يشير التليدي إلى أن هناك انزعاجًا لقوى إقليمية ودولية من وجود الإسلاميين في سدة الحكم، ومنها السعودية والإمارات، بالرغم من عدم صلة الحزب بموقف الدولة من قضيتي حصار قطر، وأزمة ليبيا.

يضاف إلى هاته النقاط التي أوردها التليدي، والتي قد يقف عليها فوز البيجيدي من عدمه، هفوات الحزب خلال ولايتي ما بعد الربيع العربي، إذ جرى تحرير أسعار المحروقات، ما أدى إلى زيادة تغول الشركات في القطاع. وفي سنة 2016 جرى دق آخر مسمار في نعش التعليم، عبر إقرار نظام التوظيف بالتعاقد، والذي مهد لاحتجاجات واسعة منذ عمل أول فوج، كتلك التي كانت تحدث خلال 2011، في شكل يوحي بأننا عدنا إلى نقطة الصفر، وضرب الحزب عرض الحائط كل ما طالبت به 20 فبراير (شباط)، وجيء به إلى الحكومة لأجله.

وفي ما يخص الجانب الدعوي، تبين انسلاخ الحزب من قيم وأعراف الإسلام السياسي التي بني عليها، إذ يتساءل القاصي والداني من هذا التوجه، كيف لأمينه العام السابق ورئيس الحكومة السابق أن يتحدث عن العفاف والكفاف، وفق منطق «غرغري أولا تغرغري» كلما اعتلى منصة خطابية، وفي الوقت نفسه يقبل بتقاعد قيمته 70 ألف درهم شهريًا، في وقت بلغت فيه المديونية الخارجية للمغرب ما يقارب الألف مليار درهم.

يعاني البيجيدي أيضًا من أزمة تواصل حادة مع المواطنين، استفحلت هذه الأزمة مع قدوم جائحة كورونا، إذ جرى إصدار بيانات مبهمة في أوقات متأخرة من الليل، دون خروج أي مسؤول حكومي لتوضيحها، أو التعقيب عليها، وهو ما ولد شعورًا لدى المواطنين باستخفافها به، ونبذها للديمقراطية التشاركية التي كرسها دستور 2011.

أمام هاته الانزلاقات عن مشروع الحزب، واعتبارًا لنقاط أخرى تبرأ منها الحزب، أطلق العديد من شباب الحزب، قبل أشهر مبادرة تصحيحية، باسم مبادرة النقد والتقييم، وعلى ما يبدو، فإن تعاطي الحزب الإيجابي مع هذه المبادرة، وحده الكفيل بإعادة تأهيله للظفر بانتخابات 2021.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد