بغض النظر عن الاعتبارات الاجتماعية والعائلية القاهرة التي جعلت انتشار ظواهر الحريك واللجوء والبحث عن مغادرة البلد، فإن ظهور ظاهرة زواج المغربيات من الأجانب صار موضوعًا يستوجب الوقوف عنده واستشراف نتائجه الاجتماعية في المستقبل على الهوية المغربية، خصوصًا مع إخراج مشروع قانون لمنح الجنسية المغربية لأزواج المغربيات الأجانب.

بعيدًا عن كليشيهات مسألة العنصرية التي صارت موضةً لتحليل وتبرير سلوكيات واختيارات قد تمزق الثوب المجتمعي الذي بالكاد يربطه خيط رفيع من هويتنا الإسلامية، فموضوع زواج المغربيات من الأجانب صار ظاهرةً فتحت بابًا لا يجب مطلقًا إهماله خصوصًا إذا عرفنا أنه من السذاجة الاعتقاد أن هذه الزيجات تخضع فعلًا وحقيقةً للشروط الإسلامية المفروضة في مثل هذه الحالات.

وإذا أضفنا عدم الصرامة في التحقق من توفر الشروط التي تحفظ هوية العائلة المغربية وتساهل بعض العائلات المغربية في فتح هذا الباب، فضلًا عن ظواهر البطالة والعنوسة وتأخر الزواج، فإن تجاهل الخطر المجتمعي لتسرب الاختلاط في الأديان والهويات من شأنه أن يفتح بابًا قد لا يلمس خطره في الوقت الحاضر. وهنا وجب التأكيد أن القوانين الوضعية لا تلغي الشروط الإسلامية ولا تتجاسر على إملاء ما يجب حمايته في المجتمعات الإسلامية المحافظة.

فمن وجهة نظر القوانين الدولية الوضعية، لا وجود لشروط دينية أو مجتمعية مسبقة، بل إن مفاهيم صارت مقدسة وأسيء استخدامها كمفهوم العنصرية الذي صار سيفًا مسلطًا للتخويف وتدمير البنيات المجتمعية دون تمييز بين قبول الآخر والخصوصية الدينية التي هي سابقة عندنا وليست لاحقة.

حماية الأسرة المغربية تبدأ وتنتهي بتكوين البيئة الاقتصادية والاجتماعية الضرورية لنشأتها واستمرارها بتوفير الشغل والكرامة وتوفير الأمن المادي والأخلاقي، وحتمًا ليس عبر رمي الشباب في أتون البؤس الاجتماعي الذي يجعله يبحث عن خلاص قد يكون فيه هلاك فردي أو مجتمعي لا يقاس حجمه إلا بعد فوات الأوان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد