نهاية انتخابات شاملة في المغرب علمتنا الكثير من الدروس والعبر. كنا على علم أن هذا السيناريو سيقع. كل متابع للشأن السياسي المغربي في السنوات الأخيرة أدرك أن المصير محتوم، خاصة أن هناك محطات قاتلة وتصرفات غير مقبولة في نظر النظام المغربي عجلت بالسقطة العنيفة، حوارات وخرجات إعلامية غير موزونة. حزب العدالة والتنمية بتاريخه النضالي وأطره ورجاله الذين يحسب لهم ألف حساب، حزب المعارضة والدفاع عن حقوق الناس والمستضعفين، حزب من القمة إلى الدرك الأسفل. حزب كان عليه مراجعة الأوراق والانسحاب في الوقت المناسب، لأن من كان سببكم في تقلد إدارة البلاد بصحبة جلالة الملك هو الشعب. ومن كان السبب في سقوطكم القوي وخسارتكم الكل بدون استثناء هو الشعب كذلك.

الصناديق اليوم اختارت، رغم أن هناك شبهات واتهامات، فلا يمكن أن ننكر أن إرادة الشعب هي التي تكلمت، نعلم، ليس هناك ديمقراطية وشفافية مطلقة، لكن الأهم هو الشارع، قال كلمته سنة 2011 واليوم قدم لكم 13 مقعدًا سببها القاعدة الجماهيرية البسيطة التي ما زالت إلى جانبكم.

قدم حزب العدالة والتنمية الكثير من التنازلات، ما زاد الطين بلة هو أن الأطر التي كان يعول عليها أي المناضلين الذين تعرضوا للقمع والاضطهاد في تاريخهم، وكان الشعب يعول عليهم بعد وصولهم إلى صناعة القرار، خيبوا ظنونا. لا ننسى أن قدوم الحزب كان في ظرفية جد صعبة، فالربيع العربي – كما سمي إعلاميًّا- كان يحوم بين دروب وحارات الدول العربية، مما جعل المغرب استثناء. دستور وحكومة جديدة، قيادات عشنا معها متعة المعارضة والكلمة القوية في جلسات البرلمان.

السيد عبد الإله بن كيران رجل سياسي له تاريخ طويل في عالم يحتاج من الشخص أن يكون أسدًا وثعلبًا في الوقت نفسه كما قال ميكيافلي، أتذكر فرحة 2011 عند تكليف عبد الإله بن كيران وتوزيعه الحقائب الوزارية، خاصة وزارة العدل والحريات التي أعطيت لشخص أهل لها كمثال– كما كنت أظن – بالإضافة إلى الكثير من الوعود. لكي نتسم بالحيادية، الأمور ليست سهلة؛ فإدارة دولة أمر في غاية الصعوبة، خاصة الظرفية وطبيعة المملكة المغربية وشعبها والتطلعات. بعد ما يقارب خمس سنوات (بعد انسحاب السيد عبد الإله بن كيران) يمكن القول إن الأمور تغيرت وسقطت إلى ما هو منحط وسطر عليها بالأحمر، كانت هناك مناوشات وتدخلات وبعض الأمور التي كان يجب أن تُحسم بالانسحاب لحفظ ماء الوجه من جهة، والكرامة وتاريخ حزب كبير جدًّا كانت نهايته جد مؤسفة.

لست متعاطفًا أو ضد حزب العدالة والتنمية، الذي لم يُفهم أو يتم استيعابه أن الحزب في الهاوية ورجاله ونساؤه يعيشون في حلم بأنهم على المسار الصحيح! ما الذي وقع؟

انتهت 10 سنوات وأقل ما يقال إنها صفحة يجب أن تطوى، 10 سنوات غنية بالتراكمات والدروس.

اليوم صفحة بيضاء، الآن تشكيلة حكومية جديدة بوجوه كانت في الحكومة السابقة وبعض «البروفيلات» لديها تاريخ متوسط في دهاليز الوزارات، كما أن هناك دماء جديدة . حكومة 2021/ 2026 على رأسها السيد عزيز أخنوش. رئيس الحكومة وحزب الأحرار الفائز قدموا وعودًا تبدو صعبة جدًّا، كلها رائعة وجميلة وفي صالح المواطن، نتمنى أن يتم تحقيقها لأن الشعب يحتاج إلى تجديد النفس وربما تكون الخمس سنوات القادمة جسرًا لإعادة الثقة بين المواطن والمجال السياسي وتفاصيله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد