شهدت السينما المغربية منذ أوائل التسعينيات تحسنًا كبيرًا في الجودة والتوجه الموضوعي، بسبب جيل جديد من صانعي الأفلام. فقد سعوا إلى إنتاج عدد لا بأس به من المشروعات الوثائقية والأفلام الروائية القصيرة والطويلة. كما تطورت لتصبح واحدة من أكثر الصناعات السينمائية ديناميكية في العالم العربي، تتنافس مع قوة الأفلام التقليدية في باقي الدول العربية.

تم التباهي بحرية التعبير كواحدة من نقاط القوة في صناعة السينما المغربية، مما وضع البلاد في طليعة العالم العربي من حيث الحرية الفنية في الداخل، كما أصبح المخرجون المغاربة مثل نبيل عيوش، ونور الدين لخماري، وهشام العسري، وفوزي بنصايدي، وليلى كيلاني، ونرجس نجار، المقاتلين في حلبة المهرجانات الدولية. ومع ذلك، فإن هذه المهرجانات السينمائية عربية كانت أو أجنبية، نادرًا ما وُجِدت فيها الإنتاجات المغربية عروضًا سينمائية تجارية.

نعم المغرب ينتج أفلامًا بالعفل، لكن هل هذا يكفي؟

الحجة القائلة بأن اللهجة المغربية يصعب فهمها في الأفلام لم تعد مقنعة في رأيي، صحيح أنها لهجة تحتوي على عناصر أمازيغية وفرنسية في الأجزاء الوسطى والجنوبية من البلاد، بالإضافة إلى بعض الإسبانية في الشمال، لكن من ناحية أخرى، يجب على المشاهد العربي أن يبذل بعض الجهد وأن يكون على استعداد لتلقي اللهجة ويفهمها، خاصة وأن السينما المغربية تستخدم لغة بسيطة أقرب إلى العربية.

رغم كل ما قيل، فإن الشاشة المغربية ما زالت تعاني من بعض العيوب في إكمال الصورة السينمائية المثالية والهوية المرئية للأفلام. وما يجعل بينها وبين المثالية حاجزًا هو بناء نصٍ سينمائي سردي سليم، المشكلة هي مشكلة السيناريو.

إن الحديث عن النصوص السينمائية الوطنية مضلل جدًّا. فكتابة السيناريو دون إدراك لقواعد السرد الأدبي اللازمة لتماسك الفيلم يضعف بنيته الإنتاجية، والغريب أن بعض صناع هذا المجال يرفضون مثل هذه القواعد، مدعين أنها تحد من الإبداع. في الواقع، لم يكن هناك تناقض بين الإبداع والقوانين التي وجد أنها تقوي بنية السينما. لذلك تراهم ينتجون سيناريوهات فضفاضة وعبثية بدون هيكل سردي، وبالتالي فهم يفتحون الطريق أمام أوهام لفعل ما يريدون.

إن كاتب السيناريو المغربي يكتب عن أشياء لا يعرفها، لا يعيش معها، ويسرع لإنهاء السيناريو دون جمع المواد، دون تعمق في البحث والتفكير، دون توثيق ومناقشة، دون الاستماع إلى الناس. عندما يبدأ الفيلم، تظهر فجوة الكاميرا بين الواقع من جهة، والحوارات الطويلة مع ثرثرة دون معنى من جهة أخرى، لذلك لا تتطابق المشاهد مع الشخصيات، فلا تجد نفسها في محل إيصال مشاعرها للمتفرج، والنتيجة، مشروع يكتسي حلة سطحية، بدون عمق، بدون صدى واقعي.

كيف ستتطور السينما المغربية إذا كان المخرج السينمائي والمنتج والسيناريست شخص واحد؟ – بالتأكيد أتحدث عن بعض صناع الأفلام وليس كلهم – هذه ديكتاتورية المبدعين ديكتاتورية جعلت من السينما الوطنية مثالًا فاشلًا في تجاوز الأساليب التقليدية في صناعة الأفلام، كما أنه من نتائج هشاشة السيناريو الوطني نجد عناوين الأفلام التي تفتقر إلى الخيال والإجادة في الإبداع، وغالبًا ما لا تعكس أجواء الفيلم وينتهي دون أن يجد المشاهد رابطًا بين العنوان وأحداثه، إضافة إلى أن الفيلم المغربي ينتهي بالضعف ولا يظهر صلة بين بدايته ونهايته. نظرًا إلى وجود خطأ في البناء، نتيجة غياب التوازن.

ذوق صانعي الأفلام المغربية يفتقر إلى الأصالة وطعم التنوع والخيال، لكن هذا لا يعني أن ملامح الحياة لا تظهر على أساليبهم الفينة والتقنية في السينما الوطنية، إلا أن هناك أشياء أهم من تعلم تقنيات كتابة السيناريو، أشياء يبتدئ بها أي محب للسينما ويسير على نهجها في أول خطوة له في سلم النجاح، إنها الثقافة المكتسبة من البحث والتدريب الذاتي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد