هل وصلت العلاقات المغربية السعودية إلى نقطة الاصطدام؟

استدعى أول أمس المغرب سفيره بالسعودية للتشاور بعد بث قناة العربية تقريرًا مصورًا ضد الوحدة الترابية المغربية، مما أدى إلى سحب هذا الأخير قواته من عاصفة الحزم، فهل تتصاعد حدة التوتر بين الرباط والرياض إلى حد القطيعة الدبلوماسية؟

تربط المغرب والسعودية علاقات تاريخية ومصالح استراتيجية كبيرة كانت تمنع أي تشنج او اصطدام بينهما، خصوصا بعد حضور العاهل المغربي إلى اجتماع مجلس التعاون الخليجي كل هذه المؤشرات كانت توقن بمتانة العلاقة بين البلدين، لكن في عالم السياسة لا توجد صداقة دائمة أو عداوة دائمة بل مصالح دائمة. فكان أول تصدع في جدار العلاقة بين البلدين مع الأزمة الخليجية ومقاطعة كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين لقطر، حيث اختار المغرب الحياد وهو ما لم تستسغه الرياض وحلفاءها، فكان الرد مع ترشح المغرب لاستضافة كأس العالم ضد الولايات المتحدة/كندا/المكسيك، بحيث سارعة السعودية لإعلان دعمها لهذا الملف بل والدعاية له، ليعلن المغرب بعدها تجميده مشاركته في قوات التحالف بعد أن عرفت انزلاقات على حسب قول وزير الخارجية ناصر بوريطة على قناة الجزيرة، فتبقى العلاقة في حالة برود صامت، غير أن زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لدول المنطقة المغاربية وعدم استقباله بالمغرب أخرج الخلافات إلى العلن، فقامت بعدها قناة العربية شريط وثائقي يمس بالوحدة الترابية المغربية متضمنًا أخطاء تاريخية وقانونية حول وضعية الصحراء المغربية. مما حدى بالمغرب إلى سحب سفيره بالسعودية للتشاور ورد هذا الأخير بنفس الأمر، لتندلع شرارة أزمة دبلوماسية حامية لأول مرة في تاريخ البلدين.

وتعود أسباب هذه المتغيرات الجديدة لمعطيين هامين، أولهما تمثل في نوع من القطيعة السياسية بين الإدارة الأمريكية والنظام المغربي، وذلك راجع لعدم تقدير هذا الأخير لمعطيات ومتغيرات الوضع السياسي الأمريكي، حيث عمد إلى مساندة الحزب الديمقراطي وتمويل الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون، إبان الانتخابات الرئاسية الأمريكية، أما المعطى الثاني فيتمثل تمكن دول الخليج من التقرب من كوشنر صهر الرئيس الأمريكي الذي يملك سطوة ونفوذ داخل إسرائيل وذلك بدفع مبالغ مالية ضخمة للإدارة الأمريكية لنيل رضاها وكذلك صفقات أسلحة بملايير الدولارات، مما أفقد المغرب ورقته الرابحة أي علاقته الجيدة والقوية ياليهود المغاربة، بحكم أنه يتوفر على أكبر جالية بإسرائيل، حيث كان يلعب دور الوساطة في العلاقات الدبلوماسية في المنطقة وذلك بفعل مبادراته السياسية الجسورة في محاولة لمد جسور التواصل بين العرب وإسرائيل، وانخراطه بشكل واضح في ضبط هذا الفضاء وفي هواجسه، موظفًا تلك العلاقة، مما أدى إلى تغير موازين القوى بحيث لم يعد للمغرب تأثير كبير على الساحة الخليجية، بعد نجاح هذه الأخيرة في التقرب من مراكز القرار في الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأمام هذه المتغيرات الإقليمية والدولية يبقى على المغرب يبقى على المغرب تقوية جبهته الداخلية أولا حتى يتمكن من تقوية نفوذه خارجيًا، وذلك بتشييد ديمقراطية حقيقية وتقوية دور المؤسسات وإشراك الفاعلين السياسيين في القرارات المصيرية وعدم احتكار صناع القرار للسلطة، فتبني ديمقراطية تشاركية يجعل جميع القوى مسؤولة وملزمة بتبني والدفاع عن أي القرار اتخذ.

فالمغرب اليوم أمام مفترق طرق، إما أن يستفيد من تجارب البلدان الأخرى، ويتبنى نظامًا تشاركيًا لصنع القرار، وإما أن يستمر في سياسة الرأي الواحد، فإن كان المغرب يتوفر على خبرة كبيرة في التعامل مع الأزمات السياسية الداخلية، فالأمر ليس على حاله في الأزمات الخارجية، فهذه الأخيرة تتسم بعدم اليقين وذلك راجع لعدم توفره على أدوات ضبط ومعطيات تتيح له التعامل مع الوضعيات المتغيرة بحنكة احترافية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد