ظهرت في الآونة الاخيرة ملامح الهجرة السرية بشكل قوي على مستوى شمال أفريقيا، والتي اتخذت من الحلم الأوروبي وجهة لها، حيث بدأت بوادر ناقوس الخطر تقرع أبواب دول أوروبا كما تقرع دول شمال أفريقيا التي أصبحت تغوص في العديد من المشاكل، إضافة إلى المهاجرين الأفارقة العالقين على حدودها ينتظرون أوراق إقامتهم في بعض منها، كما أن الاحتجاجات التي أصبحت تتصاعد في دول شمال أفريقيا بسبب الفساد السياسي وضعف القطاعات الاقتصادية التي لم تعد تستطيع تشغيل الشباب في بلدانهم الأم، أصبح الشباب يحلم في الذهاب إلى أوروبا من أجل تحقيق البعض من أحلامهم الضائعة في بلدانهم التي أنهكتها السياسات اللامسوؤلة.

أصبح حلم تجاوز الضفة لدى الشباب المهاجر من الأولويات أو الضروريات التي يحيا بها الفرد، فكما كان معروفًا فيما مضى بخصوص الطريقة التقليدية للهجرة السرية من المغرب إلى إسبانيا عبر قوارب الموت المطاطية، فقد تراجعت في السنوات الماضية بسبب ارتفاع التنسيق الأمني بين المغرب وإسبانيا لمحاربة الهجرة غير الشرعية، الإضافة إلى سهولة الطرق الحديثة الاختباء في الشاحنات أو بواسطة الدرجات المائية السريعة (جيت سكي)، لكن في الأشهر الماضية خاصة بعد الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفها المغرب أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تعرف حركية في مقاطع فيديو مصورة لشباب وشابات يقومون بالعبور من الضفة الجنوبية نحو الشمال باستعمال الطرق التقليدية.

في خضم السياسة التي تنهجها حكومة المغرب بعد الاحتجاجات ومقاطعة المنتوجات التي تعرف أسعارًا غير مناسبة للمواطنين، فإن الشباب المغربي خاصة بعد التصويت على مجموعة من القوانين في المجلس الوزاري أو من خلال سياسة تكميم الأفواه التي أصبحت تنهجها الدولة لردع المواطنين من المطالبة بحقوقهم في خرق فادح لحقوق الإنسان مرارًا وتكرارًا، قرر العديد من الشباب مغادرة البلاد نحو المهجر بواسطة قوارب أسميها بمركب الأحلام، هروبًا من الظلم الذي يقتاة من المغاربة، إضافة إلى أفول مفهوم الحق، فبعدما تبوء المغرب مكانة الدول المصنفة في المجموعة (أ) للمؤسسات التي تحمي حقوق الإنسان وتسهر على النهوض بها، لوحظ تراجع كبير من طرف الحكومة النائمة حاليًا، وبذلك كثرت المشاكل والأزمات التي أصبحت تهدد مستقبل الشباب المغربي كما تهدد حتى شباب دول أفريقيا.

أصبحت تشهد مواقع التواصل الاجتماعية حركية في نشر مقاطع فيديو توثق لعمليات العبور التي يقوم بها المغاربة ذكورًا أو إناثًا نحو البلدان الأوروبية على متن قوارب مطاطية أو سباحة، ليطرح تساؤل جد مهم، من المسؤول عن هجرة أبناء الوطن الذين ترعرعوا وتربوا فوق ترابه لدرجة أن رائحته لا تفارق مخيلتهم؟ وما هو حد اليأس الذي وصلوا إليه حتى يتركوا بلدانهم؟

التهم البحر الأبيض المتوسط الكثير من المهاجرين، كما أنه تم إنقاذ العديد منهم في كثير من الأحيان، ومع ذلك يستمر المهاجرون في العبور كل يوم وكل لحظة، لنقول عن ذلك بالعامية المغربية (وصلت للعظم)، تجدر الإشارة إلى أن المغرب قد فشل نوعًا ما في مكافحة الهجرة السرية، وأثبتت التجارب التي نهجها عدم نجاحها، خاصة في احتجاجات الريف التي هاجر فيها عدد كبير من شباب المنطقة نحو إسبانيا طبيًا للجوء، كما أن احتجاجات جرادة ومقاطعة شركات اللوبيات الاقتصادية الكبيرة في المغرب، جعلت الحكومة تتخبط في مشاكل من صنع السياسيين في البلد، لذلك يجب على الحكومة المغربية أن توفر لهؤلاء الشباب مناصب شغل، فلا يعقل أن يبقى الحال هكذا للأبد، ومن واجب الدولة المغربية أن تحفظ كرامة هؤلاء الشباب من أيادي سماسرة مافيا الهجرة السرية من خلال إنشاء فرص شغل تتوافق ومؤهلاتهم.

وأخيرًا من الضروري تشجيع الاستثمار والمستثمرين، إضافة إلى حماية حقوق المواطنين والمواطنات من كل التجاوزات التي قد تطال حقوقهم، كما أن المغرب غني بالموارد الطبيعية المهمة والثروات الفلاحية؛ لهذا ما ينقصنا هو حسن استغلال هذه الوارد وتطبيقيها على أرض الواقع، طبعًا أنت يا حكومتنا الموقرة.

كما أنه يجب عليك ربط المسؤولية بالمحاسبة، فكما قال المفكر مونتسكيو – القانون يجب أن يكون مثل الموت الذي لا يستثني أحدًا.

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=292034384950243&set=a.138341320319551&type=3

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد