تم تداول شريط فيديو من طرف «نشطاء الفيسبوك» على نطاق واسع لفتاة داخل حافلة بمدينة الدار البيضاء المغربية تتعرض من طرف شرذمة من المراهقين إلى التحرش، وفي بعض الأحيان حاولوا اغتصابها وذلك عن طريق لمس أماكن حساسة من جسدها، يعود تاريخ توثيق هذا الشريط إلى ثلاثة أشهر مضت، خلّف انتشاره على الفيسبوك صدمة لدى المغاربة.

وفي هذه القضية أود إخباركم أن الفاعل الحقيقي هو من ساهم في إضعاف التعليم وإفساد الإعلام وتخريب الأسرة المغربية، الفاعل الحقيقي هي نخبة سياسية فاسدة جمعت بين المال والسلطة، وتحكمت في كل مفاصل الدولة وأضعفت فعاليات المجتمع المدني والأحزاب والهيئات والمدارس، وغيّبت دور المدرس والمصلح عن الساحة.

إن السجن بالنسبة للجناة في قضية الاغتصاب ليس حلًا، السجن بالمغرب لا يُربي، بل هو آلة لصناعة المجرمين، وهو جزء من المنظومة التي صنعت هذا الواقع، مُخطئ من يطالب باعتقال الجناة ويغفل عن الفاعل الحقيقي الذي حول صغارنا إلى وحوش تغتصب الحيوانات والبشر، وحوّل مجتمعنا إلى ساحة للكريساج والسرقة والاختطاف، وحول الحواضر العلمية كمراكش وفاس وأكادير إلى أوكار للفساد، وحوّل المدارس إلى مستنقعات للانحطاط، وحوّل الإعلام إلى ماكينة لإنتاج الرذيلة، الفساد المنظم الممول افترس القيم المغربية وكل ما هو جميل، الواجب الآن وعي شعبي متزن لإنقاذ المغرب فسرطان الفساد ينتشر بشكل غير طبيعي!

المشكل مشكل تربية وأخلاق وانحلال أخلاقي وليس مشكل فقر، الفقراء لا يسرقون الفقراء لا يغتصبون، الفقراء لا ينهبون الأبرياء في الشوارع، هذا الجيل من أسوء الأجيال التي عرفها المغرب. فالديمقراطية وحقوق الإنسان يجب أن تعطى مع الأخلاق والتربية، فمن لم يحترم الناس ومن لم تكن له الأخلاق يجب سلب حق الإنسانية والديمقراطية منه، فهذا ما درسناها نحن جيل التمانينيات والتسعينيات «تنتهي حريتي حينما تمس حرية الآخر».

ويجب ألا ننكر أن الوازع الديني في بعض الأحيان هو الذي يقف مانعًا دون انحراف الكثير من الشباب، وفي حالة ما تم تغييب الدين وتقزيمه وشيطنته، وعدم تعويضه بالتعليم الجيد وأنسنة أفراد المجتمع والرفع من المستوى المعيشي للأسر الفقيرة والقضاء على البطالة.

تمامًا كما تفعل الدول الغربية التى تعد المثل الأعلى للدول العربية في الحرية وحقوق الإنسان، رغم أن هذه الأخيرة تختلف كل الاختلاف على الدول الغربية في الثقافة وبنية المجتمع وتكوينه، وبالتالي سيتوجب عليها الإتيان بخطط خاصة بما تتناسب وتكوينها المجتمعي والثقافي وفي حالة العكس سيقع لنا ما وقع لذلك الغراب الذي حاول تقليد مشية الحمامة، فلم يستطع، وعندما أراد الرجوع إلى مشيته نسيها، فأصبح يقفز ويترنح فقط، لا هو بمشيته ولا بمشية الحمامة.

هذه هي الفتنة، بالأمس فضيحة سيدي قاسم، والآن فضيحة اغتصاب فتاة من طرف قاصريين، وما خفي كان أعظم! هذه علامات مستقبل بائس ينتظر هذا البلد، وبما أن الأسرة والتربية هم نواة وركيزة تقدم وازدهار أي مجتمع فكما قال الشاعر «الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق»، فإني شخصيًا لا ألوم هؤلاء القاصريين، لأنهم نتيجة سياسات غير مباشرة تنهجها الدولة لتكليخ وتفقير وتفكيك الأسر المغربية عبر مختلف الوسائل كالإعلام الوطني والمنظومة التربوية.

عمليات إرهابية، وتحرش جنسي، واغتصابات متوالية، المغربي اليوم فقد البوصلة نتيجة لغياب سياسة مجتمعية على مدار تعاقب الحكومات بمختلف مشاربها السياسية وتقزيم دور المدرسة، والمدرس في التربية، سيأتي يوم ينقلب فيه السحر على الساحر وينكوي سياسيون بنيران سياستهم الفاشلة.

وفي نهاية المطاف رسالتي إلى الآباء غير القادرين على تربية أبنائهم، كما دونتها سابقًا على حائطي الفيسبوكي:

توقفوا عن الإنجاب ما دمتم غير قادرين على تربية أبنائكم تربية حسنة، توقفوا عن الإنجاب ما دمتم غير قادرين على ضبط تصرفات وسلوك أبنائكم وتوجيههم نحو الصلاح، فهذا الكم الهائل من الحمقى والأغبياء والمجرمين واللصوص والمنحرفين والمفسدين والمخربين الموجودين في مجتمعنا كاف جدًا. يمكنكم أن تتزوجوا وتتمتعوا بالحياة وحدكم، لكن من دون أن تنجبوا لنا أجيالًا معاقة أخلاقيًّا وفكريًّا وعلميًّا وتربويًّا وماديًّا، يجب أن ينحصر المشكل فيكم لوحدكم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!