دخل المغرب للاتحاد الإفريقي من الباب الكبير، بالرغم من جل العراقيل الموضوعة سلفا من طرف عدة أجندها قادتها الجارة الشرقية وجنوب إفريقيا ودول أخرى لا داعي للتفصيل في هذا، خطاب الملك والتوجهات الاقتصادية والدبلوماسية أبرز ما عزز هدا الانضمام للحضن الإفريقي مجددا.

 اليوم يقدم المغرب أوراق اعتماده كقوة إقليمية اقتصاديا-سياسيا، من أجل الانضمام للتكتل الإفريقي المثمثل في مجموعة السيدياو – Communauté économique des États de l’Afrique de l’Ouest، والتي تعتبر منظمة اقتصادية -سياسية لها طابع دولي، تهتم بتطوير القضايا الاقتصادية بإفريقيا وبالخصوص في منطقة الغرب الإفريقي، تم تأسيس المنظمة عام 1975، مقرها المركزي يقع في أبوجا بنيجيريا، اللغات الرسمية للمنظمة ترتكز على المبدأ الفرونكفوني والإنجلوساكسوني بالإضافة للبرتغالي، عدد أعضائها يبلغ 15 عضوا، وهي بنين، بوركينا فاصو، الرأس الأخضر، غامبيا، غانا، غينيا، غينيا بيساو، كوت ديفوار، ليبريا، مالي، النيجر، نيجيريا، السنغال، سيراليون، الطوغو.

 المتابعون للشأن الدولي يدركون أن المغرب اتخذ جل التدابير الممكنة قبل تقديمه لطلب الانضمام، وتبقى الآراء مختلفة حول مزايا هده الخطوة ومدى انعكاساتها على المستووين السوسيو-اقتصادي، والجيوسياسي.

إذن سنحاول في مقالنا هذا تسليط الضوء على أهم مخرجات انضمام المغرب لمجموعة (السيدياو)، بالإضافة لوضع تحليل لأهم النتائج المترتبة عن هده العملية، وسنفرز أيضا بعض المشاكل المحيطة بهده الخطوة الكبيرة.

أولا: العراقيل التي تواجه ملف المغرب للظفر بالعضوية

تقدمت المملكة المغربية رسميا بطلب للدخول للتكتل الإقليمي السيدياو، لكنها تواجه عدة تحديات، أبرزها ما يلي:

عرقلة جيران الاتحاد المغاربي (UMA)

بعد نوايا المغرب الانضمام لمجموعة السيدياو، تحرك الثلاثي المغاربي أيضا لنفس الغرض، هده الدول هي: تونس، موريتانيا والجزائر، هذا ربما قد يسبب عرقلة للرباط من أجل دخول أجندة المجموعة الإفريقية، خصوصا أن الملف المغربي حاليا وضع قيد الدراسة لدى خبراء المجموعة.

فوبيا اقتصادية

السوق الإفريقى سوق كبير جدا وواعد للمنتجات المغربية، تشير بعض الأرقام أن حجم استيراد دول غرب إفريقيا يصل لحوالى 35 مليار دولار سنويا وهذه فرصة ذهبية للسلع المغربية، وهذا بالضبط ما يخيف دول السيدياو، وهو وزن المغرب كقوة إقليمية ومخافة هيمنته على أسواق غرب إفريقيا.

الأيديولوجية الدينية

الدراسة التي قام بها خبراء مجموعة السيديا وطرحت إشكالية الدين، كون المجتمع المغربي لا يقبل الاختلاف والتنوع؛ لأنه عند دخول التكتل الإفريقي ستصبح هنالك حرية لتنقل الأشخاص، لكنه طرح خاطئ نوعا ما، فالعديد من معتنقي الديانات الأخرى يعيشون في المغرب على أساس القيم الإنسانية المرتكزة على تقبل الآخر والتسامح معه.

اللوبي النيجيري

تتحرك أجندة متعددة في حكومة نيجيريا، يقودها رجال أعمال كبار، من أجل الحفاظ على المصلحة الوطنية لبلدهم، واستخدام الآليات الديبلوماسية اللازمة لوضع حد لطلب المغرب بالانضمام الكامل إلى المجموعة قبل 2018، هدا التخوف من المغرب يعزى لأسباب اقتصادية محضة ستضر بالاقتصاد النيجيري حسب معتقداتهم.

ثانيا: المكاسب الكبرى للمجموعة الاقتصادية بعد انضمام المغرب

على المستوى الاقتصادي

الناتج الداخلي الخام للسيدياو يبلغ 800 مليار دولار، دخول المغرب للمجموعة سيساهم في نمو اقتصادها، حيث من المترقب أن تحتل السيدياو، المركز السادس عشر دوليا، متقدمة بأربعة مراكز لتتجاوز تركيا وتتساوى مع إندونسيا.

الاسثثمارات الخارجية (IDE)

سيساهم دخول المغرب لمجموعة السيدياو على تدفق الاستتمارت الأجنبية على إفريقيا، خصوصا من طرف الشركاء التقليديين، بالإضافة إلى إعطاء قوة للتكتل، تجدر الإشارة أن تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ 59 مليار دولار في إفريقيا السنة الماضية، وهو رقم لا يزال متواضعا جدا بالنسبة لقارة يبلغ عدد سكانها 1.2 مليار نسمة.

البعد الجيوسياسي: Géopolitique

الانضمام لمجموهة السيدياو سيجعل المغرب يؤثر بشكل فعلي داخل أجهزة الاتحاد الإفريقي، خصوصا على المستوى الجيوسياسي، حيث من المتوقع أن تقع عدة تغيرات ستصب في صالح القارة جيوسياسيا، يبدو هذا من الطرح، لكن هذا ما سيفرضه الواقع داخل القارة السمراء، خصوصا كون المغرب صلة الوصل بين قارتي أوروبا وإفريقيا.

تعزيز التجارة البينية: Commerce Intra–zone

من المترقب أن تتطور التجارة البينية داخل دول غرب إفريقيا بعد انضمام المغرب إليها، حيث ستصل إلى 10% من إجمالي تجارتها الخارجية حسب المعطيات التجارية الصادرة عن البنك الدولي، وهي نسبة مهمة كونها تتجاوز التجارة البينية في الاتحاد المغاربي اللدي تبلغ فيه نسبة 3%، لكنها ضئيلة جدا مقارنة بالاتحاد الأوروبي مثلا، حيث تتجاوز النسبة فيه 60%، لكن تبدو هده المقارنة ضالمة نوعا ما، لأن الحديث أن أوروبا يعني الحديث عن النموذج الدولي المكتمل من حيث الاندماج الإقليمي، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي والنقدي، وهو أيضا التكتل الوحيد الذي يحترم قواعد نظرية بيلا بيلاسا فيما يخص التكتلات الإقليمية.

التعريفة الجمركية الموحدة: Tarif Douanier Commun

من بين إيجابيات انضمام المغرب لمجموعة السيدياو هو الجانب الجمركي، حيث ستصبح التعريفة موحدة مما سينعكس إيجابا على الاندماج الإقليمي داخل القارة، وتنمية ما يصطلح عليه بـ(Chaîne de valeur Mondiale)، الجدير بالذكر ان اسثثمارات المغرب نحو المجموعة وصلت لأفق 153 مليون دولار، وتزداد سنة بعد أخرى.

السلم والأمن

يمتلك المغرب ترسانة عسكرية مهمة جدا وخبرة متقدمة في مجالات محاربة الإرهاب والتطرف بأنواعها، وهدا سيخلق نوع من الهدوء داخل مجموعة السيدياو، لكون المغرب سيساهم في الاستقرار السلمي داخل القارة، وهذا ليس بجديد، فاليوم نرى عدة دول دات وزن على الصعيد الدولي تطلب خبرة المملكة في مجالات الإرهاب.

لوجستيك أنبوب الغاز

المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ستستفيد من الخبرة والتجربة التي راكمها المغرب على المستوى الدولي في عدة مجالات خصوصا ديناميته الاقتصادية، المتمثلة في مشروع إنجاز خط أنابيب للغاز الذي سيربط موارد الغاز الطبيعي لأكبر بلد إفريقي وهو نيجيريا بالمغرب، المشروع المغربي النيجيري هو توسعة لمشروع أنبوب غاز في غرب إفريقيا يربط بين حقول المحروقات في نيجيريا والدول الإفريقية المستوردة للغاز مثل بنين وتوغو وغانا، والذي بدأ إنجازه عام 2005 وأصبح جاهزا في عام 2010.

من المتوقع أن يمنح هذا المشروع المجموعة مكانة استراتيجية دولية، وذلك بتحوله إلى مركز طاقي يربط دول غرب إفريقيا بسوق أوروبا، وسيمكنها من تصدير الغاز إلى البلدان الأوروبية، كما ستستفيد المنطقة برمتها بشكل مباشر من الاستثمارات الضخمة التي ستواكب هذا المشروع والتي تعد بمليارات الدولارات.

ثالثا: مخاطر انضمام المغرب للمجموعة الاقتصادية الإفريقية

توحيد العملة

بالرغم من إيجابيات انضمام المغرب للتكتل الإقليمي السيدياو، تبقى هنالك عدة تحديات ورهانات، من بينها توحيد العملة؛ لأن هذا سيكون انتحار للسياسة المصرفية المغربية، جدير بالذكر أن توحيد العملة يبقى أهم شروط العضوية، لكنها تأخذ مفاوضات طويلة جدا، حتى يتم إخراجها لأرض الواقع، لكن يبقى احتمال اختفاء الدرهم مستقبلا أمرا واردا جدا مستقبلا.

أزمة المهاجرين

اليوم يوجد بالمغرب الكثير من الأفارقة المنحدرين من جنوب الصحراء، ومن المتوقع أنه بعد انضمام المغرب، ستزداد نسبة المهاجرين غير الشرعيين، التخوف كبير من سياسة إغراق المغرب بالأفارقة.

التطرف

المغرب حاليا، له استقرار سياسي فريد مقارنة مع دول الجوار، لدى وجب على المملكة اتخاد عدة تدابير على مستوى القوانين والتنضيمات من أجل السيطرة على الوافدين الجدد وضمان عدم تفشي الفوضي.

باختصار يعد طلب المملكة الانضمام لمجموعة السيدياو أمرا جد مهم على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، حيث ستكون أمام المغرب أسواق واعدة جدا، يجب على المغرب غزوها وإغراقها بمختلف المنتجات لتحقيق معدل نمو في أفق 7% من أجل الالتحاق بركب الدول المتقدمة.

 في الجانب السياسي سيشكل الانضمام آلية مهمة لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية مع الكيان الوهمي، حيث يجب على المغرب العمل بشكل ديبلوماسي كبير لفرض كلمته وتعزيز مقترحه الذي يحظى بالشرعية الدولية.

بالرغم من إيجابيات انضمام المغرب للسيدياو، يبقى عليه أخذ عدة احتياطات، خصوصا فيما يتعلق بتوحيد العملة، ويجب عليه أيضا تسوية أزمة المهاجرين الأفارقة، كل هذا في إطار المفاوضات المرتكزة على مبدأ رابح-رابح، بالرغم من كل المعطيات، يبدو أن المغرب مصمم أكثر فأكثر على تزعم قارة إفريقيا، وللأمانة لا يوجد حاليا في الوقت الراهن أفضل منه للعب هذا الدور الحيوي بالقارة السمراء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد