أصبحت مشكلة البطالة والفقر من أهم المشكلات الاقتصادية ذات التأثيرات الاجتماعية والسياسية المتنوعة التي تواجهها المجتمعات الحديثة، وتُعد البطالة ظاهرة ليست مقتصرة على بلدٍ دون آخر لكنها تتفاوت من حيث الحجم والمفهوم تبعًا لتفاوت المجتمعات من حيث المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.

ونظرًا للنتائج والانعكاسات السلبية التي تتركها هذه الظاهرة، بدا الاهتمام بدراستها للوقوف على بيان مدى حجمها ومسبباتها.

فما هي البطالة؟

تُعرّف منظمة العمل الدولية البطالة بأنها حالة الفرد القادر، والراغب، والباحث عن العمل دون جدوى العثور على الفرصة المُناسبة، ولا الأجر المطلوب، كما ظهرت تعريفات أُخرى لمفهوم البطالة بأنها ظاهرة اقتصادية تُعاني منها المجتمعات التي تمر بظروف وأزمات اقتصادية على المدى القصير؛ كتلك الأزمات الاقتصادية الدورية التي تمر بها بعض الدول المُتقدِّمة، أو على المدى الطويل؛ كالبطالة المُرتبطة بحالة ركود اقتصادي ودور سياسي هَش، في كثير من الدول النامية.

ما هي أنواع البطالة؟

 تنقسم البطالة إلى أنواع:

  • البطالة الكاملة: تعني التوقف عن العمل بشكلٍ كامل، أو عدم توفر أي فرصة عمل.
  • البطالة الجزئيّة: هي توقف مؤقت في ساعات العمل المحددة وفق القانون، أو توقف تلقي الأجر في عمل ما مع الاستمرار في أداء العمل.
  • البطالة الدوريّة: يترافق ظهور هذا النوع من البطالة مع التقلبات المنتظمة للاقتصاد، في بلد أو إقليم ما؛ كحصول الانكماش أو هبوط الأسعار، والتي بدورها تُقلل من فرص العمل، وقد تستمر هذه التقلبات من ثلاثة إلى 10 أعوام.
  • البطالة الاحتكاكيّة: هي البطالة الناجمة بسبب تنقلات العاملين بشكلٍ دائم، بين مناطق عمل ومِهن مختلفة بحثًا عن المهنة الأفضل، أو هي تلك البطالة التي تحدث بسبب التحاق الفرد بأي مهنة لمجرد العمل، وغالبًا ما يواجه حديثي التخرج هذا النوع من البطالة. البطالة الهيكليّة: غالبًا ما تنجم عن التحولات الاقتصادية الهيكلية، أو الجذرية مثل؛ تحول دولة تعتمد على الزراعة إلى أخرى تعتمد على التطور الصناعي، أوهي البطالة الناتجة عن التطور التكنولوجي؛ فكثيرًا ما تحل الآلة محل الأيدي العاملة.
  • البطالة السافرة: تعني وجود عمالة تتوفر لديها القدرة على العمل، مع غياب فرص العمل، وقد تكون هذه البطالة دوريّة أي مرتبطة بمرحلة ما وتنتهي بعد سنوات، أو احتكاكية تنجم بسبب البحث العشوائي عن وظيفة، أو هيكلية مرتبطة بالتحولات الكبيرة في الاقتصاد القومي لبلد أو منطقة ما.
  • البطالة المقنعة: تعني زيادة عدد العاملين عن الحاجة الفعلية في سوق العمل، مما يعني وجود عمالة فائضة.

ما هي أسباب البطالة؟

  • الأوضاع السياسية للدول الواقعة تحت أزمات الحروب والدمار، الأمر الذي يترتب عليه فقدان حكومات تلك الدول على القدرة لدعم سوق وقطاع العمل وتطويره، مما يتسبب بحدوث نقص في الإنتاج ورأس المال، وتدني فرص العمل بها وعدم توفرها.
  • هجرة الأيدي العاملة من الريف إلى المدينة.
  • ارتفاع معدل عدد السكان، بحيث تكون نسبة النمو أكبر من الناتج المحلي.
  • وجود خلل في عملية هيكلة الاقتصاد الوطني للدول.
  • عدم تكافؤ فرص العمل مع عدد الخريجين المؤهلين، وتدني المستوى التعليمي.
  • عدم ملائمة التخصصات التعليمية في الجامعات لسوق العمل.
  • انتشار ثقافة العيب في المجتمع، والتقليل من قيمة الأعمال الشعبية واليدوية.
  • خصخصة بعض المؤسسات الحكومية والبنوك، مما يؤدي للاستغناء عن بعض العاملين.
  • بسبب التمييز العرقي والجنسي والطائفي بين أفراد المجتمع.

البطالة في المغرب 

يعد مشكل البطالة في صدارة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها المغرب، والتي تزداد حدتها سنة بعد سنة، وتنجم عنها عواقب اجتماعية وخيمة، يمكن أن تشكل خطرًا على استقرار البلاد.

العوامل الأساسية المتحكمة في البطالة

يتحكم، في المعدل الإجمالي للبطالة في المغرب، عاملان أساسيان:

* عرض العمل: المتسم بالازدياد المطرد لعدد الأشخاص الذين هم في سن العمل.

* طلب العمل : المتسم بمحدودية إمكانيات استيعاب طالبي الشغل، نظرًا لهشاشة النمو، وبسبب الاختلالات الاقتصادية المختلفة.

وتمس البطالة على الخصوص النساء والشباب والوسطا الحضري.

عرض العمل

يمكن، في الفترة السابقة، تفسير الازدياد المطرد لعدد الأشخاص في سن العمل بالتطورات الديموغرافية إذ انتقل حجم الساكنة التي يتراوح عمرها ما بين 15 و59 سنة من 48 في المائة إلى 62 في المائة في الفترة الممتدة ما بين 1960 و2003، إضافة إلى ازدياد الحجم الديموغرافي عبر النزوح القروي.

تجدر الإشارة إلى أن الفترة الأخيرة تميزت بتزايد العنصر النسوي في عرض الشغل الذي تتضاعف ثلاث مرات بسبب تحسن المستوى التعليمي للنساء وتحررهن التدريجي. كما أدى انتشار التعليم إلى تغيير بنية عرض الشغل.

طلب العمل

يتسم طلب العمل بالمحدودية المتجسمة في ضعف خلق مناصب الشغل خاصة في الوسط الحضري بسبب ضعف النمو الاقتصادي غير القادر على استيعاب عرض العمل بسبب التغيرات التي همت الاستهلاك والإنتاجية، بالإضافة إلى ضغط منافسة التجارة الخارجية.

الأسباب البنيوية للبطالة

يمكن إجمالًا تحديد أسباب البطالة في عدة عوامل:

* عدم قدرة الدولة على القيام بدور تنموي ديناميكي من شأنه التمكن من استثمار أفضل للموارد البشرية.

* ضعف إحداث المقاولات بسبب مناخ الاستثمار غير المحفز على خلق المقاولات.

* الاختلالات الاقتصادية بسبب تدخل الدولة في سوق الشغل.

* عدم ملاءمة التكوينات المتوفرة لحاجات عالم الشغل.

ولقد عرفت ظاهرة البطالة تفاقمًا من بداية الثمانينات من القرن الماضي بسبب تحول دور الدولة في مجال التشغيل، إذ كانت تمثل المشغل الرئيسي نظرًا لاحتكارها للأدوات المالية والاقتصادية والقانونية، كما كانت الاستثمارات العمومية في أوجها تستوعب اليد العاملة الجديدة في هذه الفترة.

بعد ذلك تراجع دور الدولة في التنمية وصار دور القطاع العمومي ضعيفًا، كما تراجع الاستثمار العمومي، وتراجع مستوى التشغيل في قطاع الوظيفة العمومية. بالمقابل لم تواكب هذه التحولات قدرة القطاع الخاص على الحلول مكان الدولة ليلعب الدور الذي كانت تلعبه في امتصاص البطالة.

التداعيات الخطيرة لمسألة البطالة

يشكل تزايد أعداد العاطلين عن العمل إهدارًا لعنصر العمل البشري، إضافة إلى ما ينتج عن ذلك من مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية. فتفاقم البطالة في صفوف الشباب يؤدي بلا شك إلى عواقب وخيمة تتجلى في نمو الجريمة والتطرف وانتشار العنف في المجتمع. كما تعتبر البطالة السبب الرئيسي في ارتفاع نسب الفقر و تدني مستوى المعيشة في المجتمع.

تنبغي الإشارة إلى أن المعدل الإجمالي المرتفع للبطالة يخفي تفاوتات عميقة بين البطالة حسب مكان الإقامة (بوادي، حواضر)، وحسب الجنس ( إناث، ذكور)، وحسب مستويات التعليم (بدون دبلوم، مستوى متوسط، مستوى عال).

حلول للبطالة

  1.  اهتمام الدولة بفئة الشباب عن طريق إيجاد المشاريع التي تستوعب طاقاتهم، ويستطيعون من خلالها الإبداع في عملهم. الاستغناء عن العمالة الوافدة القادمة من الدول النامية، وتوظيف العمالة المحلية بدلاً منها. 
  2. تطوير التعليم في الدولة إلى مستوياتٍ تناسب احتياجات ومتطلبات السوق المتطورة والمتلاحقة لتواكب متطلبات العصر. 
  3. حلّ مشكلة الانفجار السكانيّ عن طريق توعية السكان بتنظيم النسل. 
  4. تشجيع وتسهيل الاستثمار داخل الدولة الذي سيساعد على إيجاد فرص عملٍ جديدةٍ. 
  5. تخفيض رواتب وأجور بعض الموظفين ذوي الرواتب العالية التي لا تناسب جهودهم، ممّا يؤدّي توفير هذا الجزء من الراتب واستثماره في مجالٍ وقطاعٍ آخر يساعد في الحد من البطالة. 
  6. دعم وتشجيع التعاون مع القطاع الخاص ليساهم هو الآخر في حلّ مشكلة البطالة، وليساهم في توفير فرص عمل للشباب وتطوير مهاراتهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات

مقالات ذات صلة

يا ليت لنا مثل «لي كوان يو» ج(3)
منذ يوم
العالم والاقتصاد
يا ليت لنا مثل «لي كوان يو» ج(2)
منذ 3 أيام
العالم والاقتصاد