كثُر الحديث خلال الفترة الماضية عن فترة حكم الدكتور مرسي، وما لها وما عليها، وكثُرت شهادات البعض عن الأحداث خلال فترة حكمه، والحقيقة أن معظم الشهادات دارت ما بين معاصرة لمواقف معينة لأحداث يعقبها رأي شخصي، أو تخمينات أيضًا تضمنت رأي شخصي فيما حدث من أخطاء. وأخيرًا ظهرت شهادة الدكتور ياسر علي المتحدث الأسبق باسم رئاسة الجمهورية على فترة حكم الدكتور مرسي حتى انقلاب 3/7، وهي الرواية التي اقتنعت بها تمامًا مُنذ البداية قبل أن أسمعها من ياسر علي، وأعتبرها منطقية جدًّا وأقرب كلام إلى الحقيقة قيل خلال الفترة الماضية، وقد ذكرت لبعض الأصدقاء وجهة نظري هذه أكثر من مرة، وأنا مقتنع بها تمامًا حتى من قبل وقوع الانقلاب، وتتلخص في نقطتين هما الأهم من وجهة نظري، وملخص واقعي للمشهد.

أولًا: أن الدكتور مرسي أراد لآخر لحظة ألا يدخل الجيش في صدام مع أي من قطاعات المجتمع المصري، وهو ما جعله يتحرك بحذر وحرص -رغم ما كان يفعله العسكر لإرباك المشهد ويراه الجميع وأولهم مرسي- خوفًا من الوصول لهذه المرحلة. في الوقت نفسه كان قادة الجيش لا يعبؤون بكل ذلك، وهو ما ظهر بشدة في الأحداث التالية!

ثانيًا: قناعة مرسي بأنه لا يوجد أحد في المؤسسة العسكرية يضمر شرًّا للتجربة الديمقراطية في مصر، رغم إدراكه لحقيقة وجود خلاف في الرؤى، إلا أنه كان يرى أنه ليس من مفردات المؤسسة العسكرية الاعتداء على التجربة الديمقراطية! وهذه كانت واضحة جدًّا في تعامل مرسي مع الأزمة، فكان من الواضح من خطابات مرسي أنه يحاول إثبات ثقته في المؤسسة العسكرية لقادة الجيش، وأيضًا يُظهر للشعب حرصه على الثورة وأهدافها، وفي الوقت نفسه يحاول تقريب وجهات النظر! وإشكالية هذه النقطة ليست في شخص مرسي؛ بل الرجل حاول بقدر ما يستطيع لكن الإشكالية الحقيقية كانت في المنهج الإصلاحي لجماعة الإخوان -التي خرج منها مرسي- والذي يؤمن بمفهوم الدولة الحديثة ومؤسساتها، وضرورة الحفاظ عليها، وأن إصلاحها أفضل من هدمها!

هناك نقاط أخرى ذكرها ياسر علي في حواره، والتي أصاب مرسي في بعضها ويستحق الإشادة، وأخطأ في البعض الآخر ويستحق اللوم. أما ما يستحق مرسي الإشادة بوطنيته وضميره الحي فهي محاولات مرسي لتجديد الدماء في قيادات المؤسسة العسكرية، والتي ظهر بعد ذلك فسادها من القمة إلى القاع. وأيضًا تمسك مرسي بمساندة الثورة السورية، وعدم إقامة علاقات مستقرة مع الكيان الصهيوني، وإصراره على دعم غزة رغم الضغوط الدولية الحقيرة، والتي كان تُمارس عليه. وأما النقاط التي تُعد خطأ يُلام عليه فهي ثقته المفرطة في الشعب المصري رغم أنه يعلم تمامًا التجريف الاجتماعي والثقافي، والجهل الذي يعاني منه المصريون من سنوات، وتركه للأجهزة الأمنية التواصل مع الكيان الصهيوني، وهو ما رأينا آثاره بعد ذلك من تنسيق كامل بينهما. وأخيرًا وهي النقطة الأهم من وجهة نظري، وهذه من عندي لم يذكرها ياسر علي، وهي عدم مصارحة مرسي للجماهير الغاضبة بحقيقة ما كان يحدث بينه وبين المؤسسة العسكرية، أو ما كان يتعرض له من ضغوط المجتمع الدولي الحقير، وعدم إشراك الشعب كلاعب أساسي في المعركة؛ حتى صار ضحية للإعلام والشئون المعنوية، وهو ما غيب وعيه تمامًا، وزاد الطين بلة وأصبح مفعولًا به غير فاعل في المشهد تمامًا !

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد