سنوات قليلة تُعد على الأصابع ، وبدون خبرة، وأعضاء غير مدربون هاون غير متمرسون ، وبلا رئيس أو نائب أو قائد أو هيكل تنظيمي، أصبح فى ليلة وضحاها هذا الحزب ،أقوى وأشهر وأشرس حزب فى التاريخ الحديث وربما طغى على القديم.

فهذا الحزب الذى لايحتاج سوى لجهاز يتصل بالعالم الخارجي أو مايعرف بالشبكة العنكبوتية العالمية ، وسوى تركيز وفكرة وهدف، وما بعد ذلك يسير نفسه بنفسه ويعلن بعضه بعضاً أو قل يدفع بعضه بعضاً لأفكار وكوارث وإنجازات ولربما حروب بين البلدان بسبب كلمة أو صورة او لفظ!

حقيقة الأمر أن عقلية البشر التى أوجدت الكهرباء وأنطلقت للمريخ وغاصت أسفل المحيطات وأكتشفت ٍالفيمتو، أعادت لتضيء من جديد الكون بصورة إليكترونية ، أصبح مستخدمه على شبكة التواصل الإجتماعى (تويتر والفيس بوك) مؤثرون ومنصفون فى بعض الأحيان وشرسون فى أحيان أخرى، فهم حسب ميخائيل ستيفنز الكاتب الشهير (فرس الرهان) وأصحاب الكلمة العليا فى العالم ،وأقوى من الولايات المتحدة والدول الخمس الصناعية وروسيا!

فبحسب مايكل بريتو خبير التسويق الرقمي، وصل عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي حول العالم 1.7 مليار مستخدم بنسبة بنمو بلغت 40٪ مقارنة بعام 2012، متوقعاً وصول عدد المستخدمين إلى 2.55 مليار بحلول 2017، حيث إن 94٪ من مستخدمي الإنترنت في الشرق الأوسط يستخدمون موقع «فيس بوك» ،فى حين أن عدد مشتركي موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، في مصر، وصل إلى 16.8 مليون مستخدم، وهو يدعونا إلى ان كل مستخدم للفيس بوك يدعمه على الأقل 3 آخرون ،إذا فنحن قوة خطيرة أخطر من السلاح النووي فى الكيان الصهيونى وإيران وباكستان!

عرفت مصر خطوات التدوين المحدودة فى 2005 حيث بدأ المدونون كحزب معارض قوى ليقف أمام أعتى عتاة الديكتاتورية فى النظام البائد خصصوا لها جهازاً خاصاً يرصد أفعالها وتحركاتها ونشطائها، فقط بضغطة زر واحدة من حاسوبك تصبح بداخل كل بيت .على ذكر التدوين كان الأشهر على الساحة المصرية المدون وائل عباس والذى فجر قضايا التعذيب البدني لمواطنين فى سجون دولة حبيب العادلي أنذاك وأشهر قضية (عماد الكبير) والذى أغتصبه أحد الضباط وتم الحكم عليه بالسجن عام ، تبعه بعدها بسنوات نوارة نجم وإسراء عبد الفتاح أو كما أطلقوا عليها رئيسة الفيس بوك والتي إستطاعت بضغطة زر واحدة أن تولد فكرة لديها وقف لها الأعتى والأكبر مركزاً فى مصر على رأسه بعد إضراب 6 إبريل 2007 .

بعدها بسنوات ، سقط الصنم ، غرق فرعون وهامان وأبا لهب ، وسقطت الأقنعة التي طالما أبكت الملايين تنحت وخرجت بلا رجعة بعد أن امتدت جذورها في الأرض ثلاثين عاماً ،ُسقت دماءاً وأكلت حراماً وضحكت كبراً ، وارتفع صوتها بأنها باقية في الحكم طالما عاشوا ، بل سيورثونها لأبناءهم وأحفادهم ،وأقصد ما قدمت عليه الناشطة إسراء محفوظ حيث دعت إلى مظاهرة سلمية فى عيد الشرطة 25 يناير 2011  من دعوة صغيرة تطالب بالتظاهر لوقف الاعتداء الى أخر مانتج عنه من غضب الشباب  وانتهى حكم الديكتاتور مبارك وأعوانه وإن كان  بقاياه موجودة حتى الأن.

لقد نفذوا الخطة وصنعوا ثورة إليكترونية بعد أن فقد الشباب ذاتهم وتخلى عنهم النظام ، ولم يفكر فيهم لحظة واحدة أنهم الأمل وهم المستقبل.

لقد أحدثت التكنولوجيا التى تمّلكها الشباب للأنظمة المترهلة والفاسدة والمستبدة صداعاً في الرأس وألماً في العقل من كثرة ما أرعبتهم وأحرجتهم وكشفت ما أفسدوه ، وأخرجتهم من الثوب الأبيض المستتر والذي كانوا يرتدونه أمام الغرب وألبستهم زيهم الأصلى الأسود . فكشفت عورتهم وأضحت هي المنتصر الأول في ثورة 25 يناير الماضية ، وما أحدثته التكنولوجيا في الأنظمة الفاسدة خير دليل على أن الشباب هم عماد الأمة والمستقبل وأنهم صانعوا المعجزات وهم الذين سوف يحملون أوطانهم إلى بر الآمان طالما أن هناك عقل وحرية ( فأر وكيبورد! )

فالحزب الغير مرخص الذى أطلنا فى رثائه لو لم يكن حاضراً لما قامت الثورات، ولم تكن لتقام إلا لأنها استنفذت آخر ورقات الصبر وأقلام الانتظار وأوراق الأمل فى التغيير.فتكون هذا الحزب العجيب من خليط عجيب ممزوج بعناصر مختلفة ومترابطة مثل ( الشباب + الحماس + الأمل + الإرادة ) يضاف إليهم في هذا العصر عنصر التكنولوجيا ،  يسقط أعتى الأنظمة الديكتاتورية ويفضحها ويجعلها “مسخ” يضحك الصغير والكبير والفقير والغنى والامى والمثقف عيه !

إذا ً فاحذروا أيتها الأنظمة من هذا الحزب فهو مصيبة المصائب فى هذا القرن، وهو الواقع الذى نعيشه ولانستطيع أن ننكره أو نتجاهله ، ففى الدول المتقدمة هؤلاء ذخيرة حية فى مواجهة الخطر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد