اليوم يصادف الذكرى الثامنة والستين للحدث الأكثر إيلامًا للمجتمع العربي والإسلامي. ذكرى خلدتها دموع الثكلى وصرخات الجرحى وبكاء المهجرين وأصوات المدرعات الصهيونية التي قارعت للنزع، نزع الأرض التي تغنى بها ورق الزيتون ورحيق النرجس، ذكرى النكبة التي حدثت في عام 1948، التي تم فيها تهجير ما يقارب 750 ألف فلسطيني من ديارهم وتدمير العديد من القرى مرتكبين فيها عشرات المجازر والفظائع وأعمال النهب ضد الفلسطينيين العزل الذين لم يكن ذنبهم إلا كونهم من هذه الأرض المباركة، ولم تكتف قوات الاحتلال بالقتل والتهجير فحسب، بل حاولت تدمير الإرث العربي الإسلامي الفلسطيني بتهويد المدن الفلسطينية وطمس اللغة العربية من جوانبها، في مثل هذا اليوم تمت السيطرة بقوة السلاح على القسم الأكبر من فلسطين وإعلان قيام إسرائيل.

لا شرعية

«إن طرد الناس من ديارهم هو جريمة حرب، ومنعهم من عودتهم إلى ديارهم هو أيضًا جريمة حرب؛ لذا فإن إسرائيل لم تقترف جريمة عام 1948 بل تستمر فيها إلى اليوم»، هذا ما قاله سلمان أبو السته في كتابه أطلس فلسطين 48، تعقيبًا على أحداث النكبة، أما آفي شليم المؤرخ الإسرائيلي في جامعة أكسفورد فقد استنكر التسهيل البريطاني لتمهيد الاحتلال الصهيوني، وقال: «لم يكن لبريطانيا حق أخلاقي أو سياسي أو قانوني يخولها أن تعد بإعطاء أرض هي ملك للعرب إلى أناس آخرين»، وأفاد أنيس صايغ، رئيس تحرير الموسوعة الفلسطينية، بأن العنف ملازم للمليشيات الصهيونية منذ قدومها للأرض الفلسطينية، وقال: «لا أتصور الصهيونية بدون عنف، سواء قبل قيام دولة إسرائيل أو بعد قيام دولة إسرائيل»، ورسم ثيودور كاتس، صورة من الأعمال الإرهابية التي ارتكبها الجنود الصهاينة بحق الفلسطينيين والتي لا تختلف كثيرًا من أفعال داعش الذين يدعون الخوف منهم، وقال: «حدث مرات عديدة أن الجنود الإسرائيليين أخذوا عشرة من الشباب إلى وسط القرية، وأطلقوا النار عليهم، وقتلوهم، كي يرى جميع الناس ذلك فيهربوا».

ذكرى النكبة اليوم

تعددت الطرق والهدف واحد، هذا ما حدث اليوم في إعادة ذكرى النكبة، فقد دوت صفارات الإنذار في جميع مناقط الضفة الغربية لـ68 ثانية تزامنـًا مع الذكرى الأليمة، أما في بيت لحم فقد رفعت لافتات كتب على بعضها «حتمًا سنعود» و«الكفاح والوحدة طريق العودة»، ولم تلبث الحشود هناك إلا أن اشتبكت مع قوات الاحتلال الصهيوني مخلفين العديد من الجرحى، واستخدمت قوات الاحتلال قنابل الغاز والصوت لتفريق الشبان الذين رموها بالحجارة، أما في صحراء النقب، أحيا آلاف الفلسطينيين الذكرى بزيارة القرى التي طرد منها أهلها هناك، رافعين شعار «متمسكون بأرض الآباء والأجداد»، مبددين آمال الصهاينة بالنسيان، فالذكرى ستنتقل بين الأجيال ولن يهدأ الشعب الفلسطيني حتى يستعيد أرضه المنهوبة، أما صندوق القدس في واشنطن فقد أحيا اليوم ذكرى النكبة عبر قراءة أشعار وعرض أفلام وثائقية تستعرض أحداث النكبة، وعرض مظاهر التراث والتاريخ الفلسطيني، ولم تغفل مواقع التواصل الاجتماعي والمستخدمون الذكرى، فقد أطلق العديد وسومًا تحيي الذكرى مثل #ذكرى_النكبة، #النكبة، #نكبة_فلسطين، #نكبة_68.

العودة حق

لم ولن ينسى الفلسطينيون حلم العودة بعد الشتات، ولذلك تم إنشاء العديد من المنظمات والجمعيات التي تذكر دائمًا بأن هناك ملايين الفلسطينيين المشتتين حول العالم الذين ينتظرون العودة لأرضهم بفارغ الصبر، مثل الائتلاف الفلسطيني لحق العودة بفروعه العديدة حول العالم، ويهدف لتأكيد حق الفلسطينيين في العودة لأرضهم المنهوبة على أساس مبادئ الحق والعدل المطلقين، وكذلك منظمة «ثابت لحق العودة» التي تتشارك الأهداف نفسها مع الأولى، أما في لندن، هناك مركز العودة الفلسطيني والذي من بين أهدافه أنه يهتم بتعريف المجتمعات الغربية بالقضية الفلسطينية، والمحاولة للتأثير على الرأي العام هناك، أما حملة المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات BDS فهي حركة عالمية هدفها الضغط على إسرائيل بتأليب المجتمع الدولي ضد أعمالها الاستيطانية بفرض عقوبات اقتصادية عليها ومقاطعة منتجاتها، وقد نجحت هذه الحملة نجاحًا باهرًا في توجيه الرأي في المجتمعات الغربية ضد إسرائيل، فهناك العديد من الأكاديميين والمؤسسات التعليمية التي صوتت لصالح الحملة، بينما هناك العديد من الشركات التي سحبت استثماراتها من إسرائيل مثل شركة فيوليا الفرنسية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

النكبات
عرض التعليقات
تحميل المزيد