«الأمومة مش سهلة بس مستاهلة»

جمله ستسمعينها تتردد أمامك كثيرًا عزيزتي الأم الحديثة، ستتردد من باب السخرية تارة، ومن باب التحفيز تارة، ومن باب الإحباط تارةً أخرى. ولكن دعينا نسترجع ذكريات الحمل سويًا، دعينا نستعيد إحساسك بالفرحة عند معرفة خبر حملك، عند سماع دقات قلب صغيرك، عند رؤيتك لهذا الكيس الصغير على جهاز السونار، عند شعورك بأولى حركات جنينك، عند معرفة نوعه.

ألا تتذكرين أوقات حزنك ومرضك وضعفك التي شعرتِ فيها بحركاته داخل بطنك وكأنه يُحدثك ويقول لكِ لا تخافي يا أمي فأنا معك ستصبحين بخير، ألا تتذكرين تحمل أوجاعك دون اللجوء للمسكنات حفاظًا على سلامته، أتتذكرين حديثك مع هذا الجنين وكأنه شخص كبير يقف أمامك ويتداول معك أطراف الحديث، أول أغنية غنيتِها له، تخيلك لملامحه.

عزيزتي الماما، إن زيادة وزنك في الحمل هي الزيادة الوحيدة التي لم تضايقكِ لأنها تشير لنمو جنينك وأنه بصحة وخير، ألا تتذكرين قلقك عند اختفاء حركاته، انتظارك وترقبك لوصوله، تخيلك لما ستفعلينه معه، ألا تتذكرين أيام اكتئابك وكثرة نومك ومعاناة صعود السلم وآلام الظهر والمعدة وصعوبة التنفس والحركة ونقص الفيتامينات وتساقط الشعر وشحوب الوجه وتحملك لكل هذا في مقابل رؤية صغيرك، فضمة واحدة منه ستؤكد لكِ أن الأمومة نعم مستاهلة ومستاهلة ألف مرة.

فعند قدوم هذا الصغير ستشعرين بأنك كائن خارق وستنسين كل ماعانيتِه عزيزتي ولن تتمني سوى أن يتركوه في حضنك مدة أطول قبل أخذه للاطمئنان عليه، ستستيقظين من نومك خصيصًا لتطمئني عليه، لتستمعي لأنفاسه، لتتحسسي جبينه وملامح وجهه، لتتفقدي حفاضته، ستبكين من فرط الفرحة والذهول كلما نظرتِ إليه، عندما تضم أصابعه الصغيرة أحد أصابعك، عندما يبدأ بملاحقتك بعينيه، عندما يبتسم لكِ أول مرة، عندما يلقي بنفسه عليكِ لتأخذيه، عندما تجدينه قد عرفكِ وأصبح يفضلك على الآخرين.

نعم عزيزتي فأنتِ أصبحتِ «ماما»، ستجدين نفسك تتحولين من فتاة عادية لا تهتم سوى بملابسها ومكياجها وبشرتها وشعرها وعملها، إلى ماما تهتم أولاً بصغيرها ونظافته وملابسه وشعره وبشرته، تتألمي لمرضه كما لو أنك المريضة، ستتألمين لألم كل طفل، فهذا الصغير سيلهب مشاعرك ويجعلها تفيض على كل من حولك، ستقومين لتصلي آخر كل ليلة وتطلبي من الله أن يحفظ لكِ هذا الصغير ويرزقه العمر المديد ويديم عليه الصحة والعافية، ستجدين نفسك تدعين لكل من تعرفينهم وستنسين نفسك، ستفعلين كل ما يخص هذا الصغير من باب الحب لا من باب تأدية الواجب.

نعم الأمومة ليست سهلة، ولكنها «مستاهلة»، فالشعور الذي سيمنحكِ إياه هذا الصغير كفيل أن ينسيكِ أي عناء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد