مصير الفكر العبثي والأفكار السيئة في عقل الإنسان الطيب الرائع كالطير المهاجر، كلما ساء الحال أو الجَو رحل. ولهذا فالحرص الدائم على غرس أُسُس الفهم العميق، للأحداث الاستثنائية في عقولنا مهم جدًّا لنا، لاسيَّما وأن حصوله مرتبط بتفاصيل وظروف اتخاد القرارات الحكيمة على مدى الحياة، مِن أجل حصد الأفعال المثمرة ودفعها نحو التقدم والرُّقي، وغرسها بعد ذلك للحصول على عادة، والوصول إلى إعادة زرعها مرات عديدة، لتكوين شخصية صلبة، قوية ومرنة في نفس الوقت، وشَتلها مِن جديد لبناء مَمَرات آمنة لإنتاج مصير واعِد. وبناءً على ما سبق، ونتيجة للتعامل اللائق مع هذه الأحداث التحفيزية، ومع طبيعتها الاستثنائية، سيحصل دمج مُستمِر في الزمن، ومَرِن للكثير مِن أنوع هذه الأحداث، بالمُنصِفة منها، وبما يسمى كذلك بالاجتماعات أو المؤتمرات فقط على أساس أنها أحداث اجتماعية، للمشاركة في الأنشطة التجريبية أو الترفيهية.

يعتبر التدريب الخارجي أحد أحدث الصيغ؛ إذ يظهر كمتغير أو مكمل لرحلة الحوافز التقليدية، ويمكن تعريفه كأداة تدريب، تعتمد على منهجية التعلم التجريبي، حيث يستقيم تطويره فقط من خلال الأنشطة، التي يتم فيها إنتاج التعلم من خلال تحليل الخبرة. فَيَتِم التدريب في الهواء الطلق مثلًا، ويتكون من تسلسل منطقي للأنشطة، التي يتم من خلالها استخلاص بعض النتائج مع الإسقاط المباشر والفوري في بيئة تنظيم الأعمال.
لاسِيَّما أنَّ الوقت هو أكثر شيء نريده في الوقت الحالي، لكنه يعتبر مِن أسوأ ما نديره، ومع ذلك لا يمكن بأية حال مِن الأحوال تحميل أي أحد مسؤولية فشلنا المستمر في الزمان والمكان، فنحن وحدنا فقط القادرون عن وضع حد لطموحنا ونمونا؛ لأن حياتنا لا تتغير عندما يتغير مُدراؤنا، أو عندما ينقص عدد أصدقائنا، أو عندما تتغير أماكن عملنا، أو طبيعة تَخصُّصِنا، أو حالتنا المادية. فحياتنا تتغير فقط عندما تتغير طريقة تفكيرنا، أو عندما نقف عند حدود وضعناها نحن لأنفسنا. ولهذا فإنه مِن الواجب علينا تكوين ومراقبة شخصيتنا، وتعزيز قدراتنا باستمرار، وألا نخاف من الصعوبات، أو تهزمنا الخسائر، فالأشياء التي تراها اليوم مستحيلة قد تكون ممكنة غدًا. قد تتشابه العبارات، وقد تتكرر الكلمات، وقد تبدو لنا أحيانًا الجمل وكأنها تعيد نفسها، لكن بطريقة مختلفة، وقد نتمنى كذلك لو أننا نملك لغة جديدة، سهلة ومرنة، لكي نحفر حروفها في الذاكرة عند جميع الناس، لكن الأشياء كلها محكومة ومُقيَّدة ببنود قانون اللاعودة، فهي كالكلمات لا تعود أبدًا إذا خرجت، وكالزمن إذا مضى والثقة إذا ضاعت.

نعم هذه برامج مصممة خصيصًا لفُرق صغيرة من المحترفين، تجمع بين الأنشطة الخارجية وجلسات التفكير والترويج، من خلال الممارسة والخبرة، وطريقة التمثيل والتفكير بين المشاركين، والتأثير على جوانب المجموعة التي تحتاج إلى تعزيز مواقف القيادة، وصنع القرار، والعمل الجماعي، وتحسين الذات، وزيادة الدافع نحو الأهداف العامة للفريق، وتنفيذ التواصل الفعال، وتعزيز ثقافة التحسين والتعلم، وما إلى ذلك.
إنّّ الأحداث التحفيزية هي الأحداث التي تستهدف الجماهير الداخلية، وتسعى لمشاركة الخبرات مع الكيان، وكذلك توحيد الفريق. إنها الطبيعة الاستثنائية للحدث، بالإضافة إلى شخصيته، كما تسمح باستقبال الجمهور الحاضر، الذي يعمل كداعم للتحفيز، وبما أن الهدف الإستراتيجي للاتصال هو تعزيز صورة الشركة وهويتها داخل المجتمع. عن طريق دمج متواصل للأحداث التحفيزية مع أدوات أخرى، ضمن إستراتيجية اتصال داخلية. وكذلك من خلال ثلاثة عوامل أساسية.

أولها المعرفة الدقيقة لاهتمامات واحتياجات الجمهور؛ فعلى الرغم من أن جميع الأحداث تبدأ من معرفة الجمهور المستهدف، والأهداف المراد تحقيقها، خصوصًا إذا كان تحقيق الهدف هو الدافع الأساسي لمعرفة الرغبات الشخصية والذاتية للمشاركين.
ثانيًا الإبداع إذ على الرغم من أن عامل المفاجأة في هذه الأحداث شيء أساسي، إلا أن إحداث الدافع ضروري للجمهور، حتى يشعروا بأنهم مميزون، وأن يكونوا متحمسين في مشروع الكيان.

ثالثًا هناك الجرعات العالية من التفاعل والمشاركة؛ بمعنى أن الأحداث التحفيزية تتطلب مستويات أعلى من المشاركة والتواصل بين الأشخاص، على عكس الأنواع الأخرى. وبالتالي يجب أن يكون الحدث التحفيزي تشاركيًا جدًا، ويقوم على مجموعة مِن الأنشطة. كما يعد المرح عاملًا مهمًا؛ لأنه بالإضافة إلى تسهيل عملية التعلم، وتعزيز الإبداع، وتوليد الذكريات بسهولة أكبر، وهذا له أفضلية ملموسة في العلاقات الشخصية، التي تساعد على التحفيز.
نستطيع القول: إن عناصر المراقبة والاتصالات ببعض الأحداث؛ تتطلب وجود هدف التحفيز، مِن أجل الاحتفاظ بتجربة الحدث في الذاكرة، وبالتالي فإن إجراءات الاتصال اللاحقة؛ مثل تقديم الاستنتاجات، صنع مقاطع الفيديو، المراجعات والصور، تنضوي تحت أدوات الاتصال الداخلية، وتدخل ضمن زيادة فعالية الأحداث التحفيزية. ومنها فعاليات الضيافة برعاية الحدث؛ أي أنه تصنيف للأحداث المرتبطة بالرعاية، والتي مِن شروطها رعاية حدث معين، وهو الذي عادة ما يكون ثقافيًا أو رياضيًا؛ إذ يتم تضمين منطقة حصرية للجهة الراعية للحدث نفسه. وتهدف أحداث الضيافة إلى خدمة الضيوف بطريقة مميزة وشخصية. وأهم شيء في إدارة هذا النوع من الأحداث الخدمة الشخصية، واختيار الحدث الذي ستتم رعايته.

الأحداث الرياضية والفعاليات الثقافية؛ إنها أحداث تقترح تجارب رياضية أو ثقافية، كالحفلات الموسيقية، المعارض، المسابقات الفنية وغيرها. يستخدمها الكيان الذي ينظمها، لبناء صورة الشركة ونشرها. في مواجهة هذه الرعاية أو رعاية هذا النوع من الأحداث. إن الاتجاه الحالي هو تصميم هذا النوع من الأحداث بطريقة شخصية ومكيفة مع احتياجات الجهة المنظِّمة، وكذلك احتياجات الاتصالات الخاصة بها، والتي غالبًا ما تحدث كأحداث خاصة بها.
إن فعاليات التضامن والقصد مِن تنظيمها هو جمع الأموال لتمويل قضيَّة اجتماعية. بحيت يجب أن يتزامن السبب الاجتماعي أو الخيري مع تضامن الجمهور الموجه إليه الحدث، بحيث يكون هناك ارتباط إيجابي بين الكيان المنظم والجمهور؛ مما يخدم مصالحه التواصلية من حيث التموضع، والصورة والسمعة الاجتماعية. وهي على العموم أحداث آخذة في الارتفاع، وخاصة ذات الطابع التضامني، أو ذات الدوافع والأسباب البيئية.
الفعاليات التدريبية تستهدف الجماهير الداخلية وحتى الخارجية، مع إمكانية جلب أكبر عدد من وسائل الإعلام، وكذلك العارضين لتغطية الأحداث التدريبية من منطقة إلى أخرى، ثم العمل على تصميم الاتصالات أو العلاقات العامة بعد ذلك، كأحداث خاصة بهم، أو دمجها في أنواع أخرى. لكن مفتاح تنظيم الحدث التدريبي الجَيِّد هو المعرفة المسبقة للحضور وتوقعاتهم ومعرفتهم الحالية.

لهذا فهي تستجيب لصيغ تنظيمية محددة للغاية، وتعتمد على المدة، وعدد المشاركين، ونوع التدريب. بمعنى أدق هل هي منتديات، ندوات، مؤتمرات، ورش عمل، أو موائد مستديرة، أو غيرها؟ «يجب ربط جميع الأحداث المتعلقة بمرحلة التحليل الموقعي والإدراكي للحدث مباشرة بخطة الاتصال الخاصة بالكيان. ففي المرحلة الأولى سيتم تحديد المفهوم من تحليل الوضع، بالإضافة إلى تحديد الجمهور المستهدف وكذلك الأهداف. إذ يجب علينا تحديد سبب حدوث هذا الحدث، وما الذي نريد تحقيقه، ومن الذي قام به، ومتى سنحصل على الربح والفائدة، ومن ثمَّ تحديد ما يتكون منه، والجماهير التي يتم تناولها، لتعميق المعرفة، والوقوف على نوع الاحتياجات والدوافع الخاصة بالمجموعات الخارجية المحتملة».
ينطوي تحليل الموقف على فكرة التوقع، وهي دراسة استباقية، تتقدم أي مرحلة تخطيط، بطريقة تبدأ معها المعرفة الممكنة الأكثر موضوعية، بناءً على الحقائق وليس على الآراء الذاتية. وبالتالي عند تحليل الموقف، سيكون من الضروري تحديد وجود العوامل المحددة له، والتي قد تؤثر بشكل إيجابي أو سلبي على التنظيم. فأهم العوامل الخارجية التي يجب تحليلها، هي السياسية القانونية، التي تتعلق بتحليل القوانين، أو اللوائح التنظيمية، التي قد تؤثر كذلك على تنظيم الحدث.

تدخل ضمنها العوامل الاقتصادية، إذ من الضروري تحليلها؛ لأنها تؤثر بشكل مباشر، مثل متوسط ​​رواتب الموظفين، وأسعار المرافق، وعمولات الوسطاء، إلى جانب العوامل الاجتماعية، الثقافية والديموغرافية، هذا بالإضافة إلى أهمية تحليل المتغيرات، كالأذواق والاتجاهات السلوكية وأنماط الحياة، دون أن ننسى معرفة المكانة الاجتماعية، المستويات الثقافية، المعلومات الديموغرافية، البيئة، الأخلاقية والدينية للجمهور المستهدف. وكذلك التعرف على العوامل التكنولوجية، التي تنطوي على تحليل ومواكبة الفرص التي تمثلها التطورات التقنية لتنظيم الأحداث. والعوامل الفيزيائية كالبيانات البيئية المُحتملة في إنتاج الظروف المناخية أو الجغرافية، إلى جانب العوامل التنافسية التي يمكن أن تُعقَد في نفس التواريخ وتستهدف نفس الجمهور؛ لأن أي حدث متزامن قد يؤثر على الحضور. هذا ويستحسن أيضًا تحليل أنواع أخرى من الأحداث، قد تكون مكملة.

أما فيما يتعلق بالقيود الداخلية للفريق المنظِّم، ينبغي تحليل الموارد البشرية، كالحد الكمي والنوعي للمهارات والقدرات. والموارد المادية، التي يشير تحليل معطياتها إلى المِساحات والمرافق والأدوات والموارد التكنولوجية اللازمة للحدث، بالإضافة إلى تلك المتاحة من المؤسسة، أو الموارد التي يجب التعاقد معها من الباطن. وكذلك الموارد المالية، كتحليل موارد التمويل المتوفرة حاليًا، بالإضافة إلى إمكانات الحصول على موارد مالية أخرى. فبمجرد إجراء تحليل الوضع، يمكن اتخاذ قرارات بشأن نوع وشكل الحدث، المدة، الموقع، العناصر الرئيسة وغيرها، وبالتالي يجب مراعاة نوع المكان، التواريخ وعدد الحضور. لكن على أية حال سيتم تعديل هذا المفهوم الأولي، مع تقدم مراحل التنظيم، لاسيما أن الخطوة الأولى تعتبر فقط نقطة انطلاق.

التحليل السَّليم لا ينسى شيئًا صادفه، سواء أحبه أو لم يحبه، سواء ألفه أو لم يألفه؛ لأن التفكير الدقيق في خيوطه إنما هو الشعور الدفين والرغبة المُلحَّة في الوصول والحصول على بعض الحكمة، لاسيَّما أنه قد يتصل بالمعدوم اتصاله بالموجود على قياس واحد. وكأنّه يحمل فيما يحمل من المعارف الراسخة والتجارب المتعددة، بعض مِن الأسرار التخمينية التي تحيط بالأبعاد كلها إحاطة واحدة؛ لأنها كلها كائنة فيه: فليس بينك و بين أبعدِ ما مرّ في مخيلتك، إلا خطوات قليلة من التفكر، هي للماضي أقصر من التفاتة العين للحاضر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد