قد يختلف معي الكثيرون على هذا العنوان، ويجعلهم يتساءلون عن العلاقة الغريبة التي تربط جوزيه مورينهو المدرب البرتغالي الشهير بجماعة الإخوان المسلمين.

دعونا نتفق منذ البداية أن مورينهو مدرب عظيم؛ فهو تمكن من تحقيق العديد من البطولات مع جميع الفرق التي دربها، وبالأخص فوزه مرتين بالبطولة الأغلي: دوري أبطال أوروبا أثناء ولايته لإنتر ميلان وبورتو.

دعونا نتفق أيضًا أن جماعة الإخوان المسلمين كجماعة وسطية غير متطرفة في دعوتها، نجحت منذ نشأتها على يد حسن البنا في الانتشار والتوغل بسرعة كبيرة في مختلف البلدان العربية ؛ مما جعلها من أكثر الأحزاب والجماعات في الدول العربية من حيث الشعبية والأعضاء، فأصبحت الجماعة إلى يومنا الحالي منتشرة في أكثر من سبعين دولة على مستوى العالم بمسميات حزبية مختلفة.

بين مورينهو والإخوان علامة مشابهة وهي دائمًا الفوز بشيء، فمتي ذهب مورينهو إلى أي ناد رياضي ياأي بالبطولات، وكذلك جماعة الإخوان متى تواجدت في دولة عربية، فتنافس وتفوز غالبًا بجميع السباقات الانتخابية، ودائمًا ما يكون لها وزنها السياسي في أية لعبة سياسية.
فنستطيع القول إنه أينما تواجد مورينهو أو الإخوان، فلابد من وجود فائز بدوري وكأس أو فائز بسباق انتخابي.

مصر بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين تمثل الموطن التي خرج منه هذا الكيان الضخم، تشيلسي أيضًا كان بمثابة الموطن لمورينهو، فمتي خرج ليدرب أحد الأندية، كريال مدريد، يعود مرة أخرى، فأصبح ستامفور بريدج بيته الذي يشعره بالراحة على حد وصفه.

الانقلاب على مورينهو والإخوان

أن يتم الاستغناء عن خدماتك كمدير فني، فهذا وارد جدًا في مجال التدريب، ومورينهو تعرض لهذا من قبل في ريال مدريد قبل عودته لتشيلسي في 2014، ولكن أن يتم الانقلاب عليك من قبل النادي الذي صنعت أكثر من نصف أمجاده وبطولاته المحلية، فهذا بالتاكيد ليس بالشيء السهل!

عقب فوز تشيلسي بالدوري الإنجليزي 2014 – 2015 تحت قيادة مورينهو، خرج مورينهو ليقول في تصريح صحفي عقب التتويج مباشرة: انتظروا تتويج تشيلسي بالدوري الانجليزي لخمس سنوات قادمة، استعدوا لحقبة تشيلسي! وبالفعل مورينهو دعم النادي بأكثر من صفقة رائعة كبيدرو وفابريجاس ودييجو كوستا وكواردرادو وغيرهم.. مورينهو كان يستعد حقًا لجعل تشيلسي بطلًا للدوري الإنجليزي لعشر سنوات قادمة، وجعله من عظماء الدوري الإنجليزي كليفربول ومانشستر يونايتد، ولكن ما الذي حدث؟!

فكانت المفاجاة انقلاب رياضي كامل من جميع لاعبي تشيلسي علي مورينهو في عام 2015 – 2016 ، تهاون غير طبيعي في إضاعة الفرص أمام المرمي من قبل كوستا وهازارد وسط تخاذل تام للمدافعين.. مورينهو اكتشف هذا وأجلس نجم الفريق هازارد صاحب هذا الحراك الفوضوي على مقاعد البدلاء طوال المباريات، ولكن بدون أي جدوي واستمر نفس الأداء المخيب للآمال، وبعدها بأيام تمت إقالة مورينهو من منصبه من قبل إدارة النادي.

بعد الإقالة، خرج بعض أعضاء مجلس الغدارة في تشيلسي وبعض اللاعبين ليبرروا هذا باتهام مورينهو بأنه كان متكبرًا في تعامله مع اللاعبين ومتغطرس في تعامله مع الصحافيين، واتهمه هازارد بأنه فشل في احتواء اللاعبين! أما الجماهير فانقسمت بين مؤيد ورافض! كل هذا دون توجيه أي اتهام من قبل الإدارة أو الجماهير للاعبين الذين تحولوا بقدرة قادر بعد رحيل موريهو بأيام معدودة، وبعد تولي مساعد مورينهو منصب المدير الفني إلى أمهر لاعبي العالم في المراوغة والتسديد والدفاع! ومن بعدها يفوزون بجميع المباريات المتبقية لهم في الدوري ثم الوصول إلى مراحل متقدمة في دوري الأبطال!

بالطبع هذا سيذكرك بجميع المشاكل المفتعلة التي واجهت الإخوان أثناء حكمهم في مصر كأزمة الوقود والكهرباء والتي كانت سببًا رئيسًا في زيادة وتيرة الغضب ضدهم، ولكن جميع هذه المشاكل تم حلها بقدرة قادر أيضًا بعدر رحيل مرسي بساعات معدودة، فبعد رحيل الإخوان في 30/6 لم نر أي انقطاع للكهرباء في مصر، ولم نر أي تكدس مروري عند محطات الوقود في مختلف المحافظات المصرية!

من هو هذا العبقري الذي يستطيع إعادة هيكلة فريق من جديد في أقل من أسبوع؟! ومن هو هذا الرئيس الذي يستطيع حل مشاكل الكهرباء والوقود في مصر كلها في أقل من أسبوع؟!

 

رد فعل مورينهو



المثير للاندهاش حقًا أن مورينهو لم يلتفت كثيرًا عقب إقالته من منصبة كمدير فني لتشيلسي، وذلك لإدراكه جيدًا أن الميديا الإنجليزية لن ترحمه كونه أوصل النادي للمركز العاشر حينها في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي، أو بمعنى آخر مونه دمر النادي في نظرهم! فالتزم الصمت تمامًا وصرح بأنه يحتاج للراحة قليلًا، ولن يقبل أي عرض تدريب حتى نهاية الموسم، علي عكس الإخوان الذين لجأوا إلى التفكير بعاطفة، وليس بعقلانية في ردة فعلهم عقب الانقلاب عليهم.

مورينهو كان يعلم جيدًا أسماء كل من شاركوا في إفشاله، ولكنه لم يخرج ليهاجمهم في الحال واختار انتظار الوقت المناسب.

في بداية الموسم الحالي و مع تولي مورينهو منصب المدير الفني لمانشستر يونايتد، غير مورينهو من شخصيته وسياسته التدريبية من شتي الاتجاهات .. من الحرص والدقة في التعامل مع لاعبي مانشستر ومن الحديث عليهم في الصحافة .. حتي لا يترك أي حجة في المستقبل لانقلاب لاعبين أو إداريين عليه .. وبالفعل عندما تمكن من الاستقرار بعض الشيء في مانشستر يونايتد مع بعض النتائج الجيدة بدأ في إطلاق بعض التصريحت الغامضة حول تجربته الأخيرة في تشيلسي، ولكن بعد أن وصل لمركز قوة و المتمثلة في مانشستر يونايتد.

رد فعل الإخوان

اعلم أن الأمور كانت صعبة على تيار الإسلام السياسي بقيادة الإخوان عقب الانقلاب عليهم في 3/7 من قتل و اعتقال المئات، ولكن كنت أتمنى حقًا أن تختار الجماعة أفضل الأسوأ، وإيهام السيسي والرأي العام بتخليهم عن شرعية مرسي، وبدئهم مرحلة سياسية جديدة، منها إبعاد فكرة رابعة والنهضة والاستفادة من التجارب السابقة في مواجهة الانقلابات العسكرية.. ولكن فكرة المراهنة على الشعوب كانقلاب تركيا الفاشل صعب تقبلها، وذلك مقارنة بنسبة الجهل وقلة الوعي السياسي في مصر، بالإضافة إلى تخلي قيادات المعارضة الليبرالية واليسار في مصر عن مبادئ الديمقراطية كالدكتور محمد اليرادعي وحمدين صباحي وغيرهم، وعدم قدرتهم على فصل كراهيتهم لتيار الإسلام السياسي كأيديولوجية من ناحية وكسياسة من ناحية أخرى، عكس ما حدث أثناء الانقلاب الفاشل في تركيا، فشاهدنا  وقوف جميع طوائف المعارضة في تركيا بمختلف الاتجاهات في صف واحد ضد الانقلاب، بالرغم من عداوتهم الشديدة لأردوغان وخزب العدالة والتمنية!

مورينهو أدرك منذ البداية أنه إذا دخل حرب عقب إقالته مباشرة من تشيلسي سيخسر كل شيء وذلك لأن الإعلام حينها لم يكن معه، لذلك قرر الابتعاد تمامًا عن اللعب بالعاطفة واختار العقلانية.. أتمنى من قيادات الإسلام السياسي مستقبلًا أن تبتعد كل البعد عن التفكير بالعاطفة حتى لو كان هو الاختيار الأحق، ولكن في عالم السياسية أنت تحتاج فقط للدهاء السياسي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد