هل تم تسليم محمد مرسي قبل 30 يونيو (حزيران)؟! سؤال يبدو صادمًا، وأعلم أنه مدعاة للسب والتخوين. ولكني أعذركم يا أتباع الفصائل، فلا صراخ إلا لألم، وعلَى قدْر الآلام تنبعث الصرخات والآهات.

أيها المؤيدون للفصائل الإسلامية، أعيروني الألباب عدة دقائق. وتعالوا نعرج معًا على هذه الشواهدالمهمة. يقول الكاتب الصحافي فهمي هويدي في كتابه القرآن والسلطان:

وفي التاريخ المعاصر للدعوة الإسلامية درس بالغ الأهمية، يدلل على فداحة الثمن الذي يمكن أن يدفعه الإسلاميون عندما يغيب عن إدراكهم هذا الوعي بقيمة الحرية. وعلى سبيل المثال فإنه عندما صدر قرار بحل الأحزاب السياسية المصرية في الخمسينيات، التي كان وجودها أحد أشكال الممارسة الديمقراطية، فإن فريقًا لا يستهان به من الحركة الإسلامية رحب بالقرار وقتئذ، وهتف بعضهم بعبارة: وهزم الأحزاب وحده. وأقول: بعد ستة عقود تقريبًا لازال إدراكهم غائبًا.

في الثاني من أبريل (نيسان) عام 2012 نشر موقع جريدة الشروق مقالًا للكاتب فهمي هويدي، بعنوان: وقعوا في الفخ، علق فيه الكاتب على قرار جماعة الإخوان الخاص بالدفع بمرشح لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية. وجه هويدي نقدًا صائبًا لذلك القرار مع بعض ملاحظات تتعلق بالطريقة التي جرت عليها طريقة التصويت – على هذا القرار الخطير – في مجلس شورى الجماعة. وتساءل هويدي، عما إذا كان الإخوان قد تفاهموا مع المجلس العسكري قبل اتخاذ قرارهم، أم أنهم جاهزون للصدام، ولدفع فواتيره مستقبلًا، ثم، ذكَّر بموقف الجماعة مع الدكتور أبوالفتوح ومع من أيدوه من الأعضاء، ثم كيف للرأي العام أن يقتنع بحديثهم عن المشاركة أوعن زهدهم فى السلطة بعد سيطرتهم على مجلسى الشعب والشورى والجمعية التأسيسية ورئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية أيضًا.

واستطرد هويدي متسائلًا عن مدى جاهزيتهم لتسلم الدولة والتعامل مع الملفات الداخلية والخارجية الشائكة. وأكد الكاتب، على أن الذين يكرهون الإخوان قد سعوا إلى توريطهم باستلام السلطة وإغراقهم في المشكلات المستعصية. مشيرًا إلى أنه قد حذرهم من الوقوع في فتن ثلاث (الأغلبية، والسلطة، والأضواء) وفي جميعها قد وقعوا. نعم لقد وقعوا في الفخ.

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) 2014 نشر موقع الجزيرة نت فيلمًا استقصائيًا، بعنوان (ليلة الاتحادية.. تجربة فاشلة لانقلاب يوليو)، تناول الفيلم تلك الأحداث التي شهدها محيط قصر الاتحادية في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) 2012، عرَض الفيلم شهادات بعض الشخصيات التي كانت حاضرة بقوة في قلب المشهد، وكان من بين هؤلاء، العميد طارق الجوهري، وهو أحد الضباط المكلفين بحماية منزل الرئيس وقتئذ. قال الجوهري: إن قائده أبلغه في هذه الليلة بأن أمر رئيسه – يقصد مرسي – قدانتهى، وأن ضباطًا من زملائه في الخدمة المكلفة بحراسة منزل مرسي حشدوا أشخاصًا في الفيلات المجاورة لمنزل مرسي على أن يبلغوهم بتحرك الموكب، ويتركوهم يهجمون على الرئيس، ويغتال أمام بيته أو في الطريق إلى بيته.

في الثاني عشر من مارس (أذار) 2013 نشر موقع كارنيجي للسلام الدولي مقالًا للباحثة منى القويضي، بعنوان: من مرسي مع فائق الحب، في هذا المقال سلطت القويضي الضوء على بعض الأحداث التي تؤكد على تدهور العلاقة ما بين المؤسستين، العسكرية والرئاسة، خلاصة هذا المقال تتجلى في عنوان فرعي وضعته الكاتبة في صدر مقالها، والذي جاء فيه، (الشائعات عن إقالة السيسي ليست سوى الحلقة الأخيرة في مسلسل العلاقات المتشنّجة بين الرئيس المصري والجيش).

في العشرين من أبريل (نيسان) 2013، نشر موقع جريدة الوطن المصرية (المؤيدة للسيسي)، قراءة صحفية، لمقال نشره معهد كارنيجي للسلام الدولي، في ذات اليوم، بعنوان، هل بدأ العد التنازلي للانقلاب العسكري في مصر؟ وقد تناول المقال، ملامح الحكم العسكري لمصر منذ عام 1952، ومدى تشابه الأوضاع المصرية في ظل حكم فاروق ومرسي. وأشار المقال إلى أن هذا التشابه قد يستدعي تدخل الجيش للإطاحة بحكم الإخوان.

في الرابع عشر من مايو (أيار) 2013، نشر الكاتب الصحفي الراحل، عبد الله كمال على موقعه، مقالًا بعنوان: تفاوض علني على موعد الانقلاب، وقد تناقلته العديد من المواقع. 

في هذا المقال ذكَّر الكاتب بما قاله عن أن إقالة المشير طنطاوي والفريق عنان، مع تولي الفريق السيسي لمنصبه مع رئيس الأركان الفريق صدقي صبحي، تعد بمثابة إعادة الانتشار السياسي للجيش المصري، وأنه يقوم بعملية تموضع وإعادة تمركز تجعل منه (وصيًا على الدولة)، ثم استطرد الكاتب في طرح قراءته وتحليله لتصريحات السيسي ورئيس الأركان، وطبيعة العلاقة بين الجيش والقوى الناعمة من جهة ومع بقية القوى بما فيها مؤسسة الرئاسة من جهة أخرى. وختم الكاتب الراحل مقاله بهذه الكلمات، إن السيسي وبجانبه الفريق رئيس الأركان، وبقية قيادة القوات المسلحة، يقدمون الآن نموذجًا لم يكن معروفًا في التاريخ العسكري لصورة قيادة الجيش، التي تتحرر من قيود الحكم السياسية، في حين تلتزم بما تراه مقومات الأمن القومي، وتتفاعل مع الشعب ونخبته بصورة متكررة، ترسخ معاني مختلفة، وتنتقل من صفة الجيش التابع، ثم الجيش الند، إلى مرحلة الوصي ومن بعدها ما يتبلور الآن، المؤسسة المرجعية للدولة.

في الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) 2013 أعطى وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي أسبوعًا مهلة؛ بغية التوصل إلى توافق ما بين القوى المدنية ومؤسسة الرئاسة، محذرًا أن الجيش لن يقف صامتًا.

في الأول من يوليو (تموز) 2013، السيسي يمهل الجميع 48 لتحقيق مطالب الشعب. مساء الثالث من يوليو (تموز)، السيسي يعلن عن خارطة الطريق.

يا أتباع الفصائل الإسلامية، الشواهد على وقوع جماعة الإخوان في الفخ واقتراب زوال حكمهم كانت أكثر من أن تحصى، فإن كانوا على علم بها فتلك مصيبة، وإلا فالمصيبة أعظمُ.

أتباع الفصائل! إن من أهم دعائم نجاح الانقلابات هو القبض على الرئيس المُنقلَب عليه، فإن كان خارج بلاده، مُنِع من دخولها، وإلا قُبِض عليه فور رجوعه، وإن كان داخل البلاد، فلابد من إلقاء القبض عليه.

والسؤال: هل تعلم جماعة الإخوان ذلك؟ هل كانوا مدركين طبيعة المرحلة والظرف الذي كانت تمر به مصر ويمرون هم به أيضًا؟ إن كانوا يعلمون شيئًا من ذلك، فلماذا تركوا رئيسهم مع بعض رجال فريق العمل الرئاسي، وذهبوا للصراخ والهتافات العنترية في رابعة؟

لماذا لم يحيطوا الاتحادية بالملايين مع تواجد رئيسهم بالداخل؟ لماذا لم يذهبوا به إلى قصر آخر كقصر عابدين أو غيره، وجعلوه داخل القصر وأحاطوه من أجل حمايته؟ وساعتها فليفعل السيسي ما شاء؟

لماذا استسلموا حتى إعلان خارطة الطريق مساء الثالث من يوليو، ثم انتفضوا مالئين الأرض عويلًا وصراخًا (ارحل يا سيسي مرسي رئيسي)؟! قد كان معكم مرسي! ما هذا الطابع المريب داخل جماعة الإخوان؟ فكل من كان حولهم كان يعلم يقينًا بزوال حكمهم، إلا هم! ولنرجع إلى تصريحات بعضهم من كبار القيادات بعد عزل مرسي.

يا أتباع الفصائل! مائة عام تقريبًا مرت على نشأة أكبر فصيل، ولا منقبة لدى قياداته، إلا أنهم قضوها ذهابًا إلى السجن وإيابًا للمعارضة المشروطة! ولا إنجازات سياسية!

يا أتباع الفصائل! إنه المُلْك الذي تطير دونه الرقاب، لا السير في الشوارع وترديد الهتافات.

يا أتباع الفصائل! فقط فكروا، هل قامت جماعة الإخوان بتسليم محمد مرسي؟ هل آثروا الخلاص من الحكم لممارسة الدور المفضل؟ وأُذكِّركم بمن هتفوا لعبد الناصر، وهزم الأحزاب وحده! وهم من قالوا، السيسي وزير دفاع بنكهة الثورة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

دولي, سياسي, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد