تزامنت الجمعة الرابعة والعشرين من الحراك الشعبي مع التطورات التي تشهدها الساحة السياسية، بعد تنصيب لجنة الحوار التي ستشرع في عملها بداية من هذا الأحد، رغم الرفض الشعبي للأسماء التي تضمها وأيضًا رفضها من طرف العديد من الشخصيات الوطنية والأحزاب السياسية، وزاد من عمق الهوة بينها وبين الرافضين لها، عدم تطبيق السلطة للشروط التي قطعتها في بداية تأسيسها. وتظاهر الجزائريون يوم الجمعة مؤكدين على وحدة الجزائر وشعبها ورافضيين أي اتهام وتهديد لهم بالتفرقة.

الجزائر المحصّنة من التدخل الخارجي، محصّنة أيضًا من أن تؤدي الصراعات الداخلية إلى مخاطر تهديد الدولة والمجتمع. وقد زادتها أزمة «العشرية السوداء» حصانة عبّر عنها تماسك المؤسسة العسكرية والشعب ظهر ذلك جليًا في الشعارات التي ترفع كل جمعة (الجيش العشب خاوة خاوة) وعدم تصعيد الانقسامات الداخلية ونبذ العنف والمرافعة للحوار دون سواه لبلوغ الهدف المنشود وهو إجراء انتخابات نزيهة تضمن صوت الشعب.

ما يتفق عليه الجزائرين حاليًا هو أن الحراك الذي يشهده الشارع منذ أسابيع، يتجاوز السلطة والمعارضة على السواء، لأن معظم من خرج من المحتجين هم تحت الثلاثين سنة من عمرهم، أي أنهم نشأوا بعيدًا عن الانقسامات التقليدية. ومآلات العشرية السوداء ومخلفاتها وأحداثها.

أسباب نجاح الحراك الشعبي دون انزلاقات طيلة خمسة أشهر

من ضمن الأسباب الكثيرة التي أدت إلى سلمية الحراك دون أن يشهد انزلاقات خطيرة ولا وجود لإراقة قطرة دم واحد،نلخصها في ما يلي:

* الاستفادة من عثرات وأخطاء الماضي، وفترة العشرية السوداء خير قاموس.

*تكاتف المؤسسة العسكرية الشعب في نبذ الانزلاقات، تجلى ذلك في رفع الشعار «جيش شعب خاوة خاوة» في كل جمعة

* تأكيد السلطة بأن الشعب هو سيد قراره وليس كما كانوا يدعون سابقًا أن (أيادي خارجية) تحركه.

* وعي الشعب وثقافته ومتابعته لسير الأحداث داخليًا وخارجيًا.

* زوال بعض الرؤوس العفنة التي تستمثر في العنف والانحرافات.

* متابعة الوضع في البلدان المجاورة والاستفادة من التجارب الفاشلة.

مصير لجنة الحوار التي نصبها الرئيس المؤقت ابن صالح

إن الهيئة التي عينها ابن صالح للحوار تعاني منذ تأسيسها من عدة عقبات تضع استمرارها على المحك، أولها طبيعة الأسماء المدرجة ضمن اللجنة التي دفعت العديد للتشكيك في مصداقيتها ولقيت رفض الشارع الجزائري، ثم استقالة أحد أعضائها البارزين، إسماعيل لالماس، تبعته استقالة عضو آخر هو عز الدين بن عيسى بعد ذلك أعلن منسقها كريم يونس هذه الاستقالة الأخيرة التي قوبلت بالرفض من قبل اللجنة، هذه اللجنة التي تستمر على الرغم من الرفض الشعبي لها والتي قررت أن تواصل مشوارها وتجتمع هذا الأحد للبت في القرارات التي سوف تتخذ، مع هذا الرفض فإن هذه اللجنة من المتوقع أن تفشل في مساعيها في آخر المطاف بحكم أن السلطة لم توف بالتزاماتها ولم توفر الشروط اللازمة لبداية الحوار الجدي.

موقف المؤسسة العسكرية مما يحدث

لا يزال موقف المؤسسة العسكرية ممثلة في نائب وزير الدفاع قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح الذي يؤكد أن أي تغيير سياسي يجب أن يكون عبر انتخابات في إطار الدستور الحالي، هذا الدستور الذي اخترق في حادثة تغيير وزير العدل بحجة أنه ضبط في حالة سكر في أحد الولايات الشمالية ليتم تغييره على الفور، وحسب نص الدستور في المادة 104 التي تنص صراحة على: (لا‮ ‬يمكن أن تُقال أو تعدّل الحكومة القائمة إبّان حصول المانع لرئيس الجمهوريّة، أو وفاته، أو استقالته، حتّى يَشرَع رئيس الجمهوريّة الجديد في ممارسة مهامه‮.‬

يستقيل الوزير الأول وجوبا إذا ترشّح لرئاسة الجمهوريّة، ويمارس وظيفة الوزير الأول حينئذ أحد أعضاء الحكومة الّذي يعيّنه رئيس الدّولة‮).

وهذه المادة تنص صراحة على عدم تغيير أي وزير في الفترة الحالية التي يقودها الرئيس المؤقت والذي لا تمكنه صلاحياته من ذلك، بعض السياسين يرافع على أن هناك ثغرة استعملتها السلطة في هذه المادة بأنها تتكلم عن الحكومة ككل وليس وزيرًا واحدًا، وهذا ما رد عليه بعض القانونيين بالقول غن الحكومة ككل لا يمكن أن يتم تغيير  أي أحد فيها ما لم يتم انتخاب رئيس جديد

كلمة الشعب الأخيرة

رفع المتظاهرون في العاصمة اليوم وغيرها من الولايات التي شهدت الحراك في جمعته الـ24 على التوالي لافتات تؤكد رفضهم التحاور مع رموز النظام، مؤكدين مطالبهم المعروفة، ومن بينها تشكيل هيئة مستقلة تشرف على أي انتخابات قادمة، واستقلال القضاء، والإفراج عمن وصفوهم بسجناء الرأي، فضلًا عن شعارات تؤكد سلمية المظاهرات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد