من منا لا تسحره الشاشة الفضية، وتجذبه إلى أعماقها، مثل النداهة التي تنادى على الرجال ليلًا بصوتها الساحر؟ في هذه المقالة أقدم لك بعض أنواع الأفلام التى لها مدمنوها وعشاقها، وهى ترتكز على الجانب الأهم: لماذا يعشق البعض هذه النوعية من الأفلام؟

أفلام «الأكشن»

في أجواء مليئة بالإثارة، ووسط صراعات عاتية في البر والبحر والجو، من مطاردات بالسيارات، وطائرات محلقة، وغواصات خاصة، وقتالات بالأيدى والأسلحة المختلفة، ومن مجرمين عباقرة إلى محققين بارعين، وصراعات بين الخير والشر، أو بين الشر والشر.

تقدم لنا أفلام الأكشن جرعة عالية من الإثارة، ومليئة بكل عناصر التشويق من مطاردات ومغامرات. وتحظى أفلام الأكشن برواج مستمر، ونسبة مشاهدة عالية في مختلف دول العالم، حتى أن المرأة اقتحمت هذا المجال، وأصبحت لها أفلام مثل: «ووندرومان، والمرأة القطة، وملائكة تشارلي»؛ لتنافس سلاسل شهيرة مثل: «رامبو، وباتمان، والعميل السري: جيمس بوند»، وعندما نتتبع أرباح (بوكس أوفيس) دومًا، نلاحظ أن أفلام الأكشن لها الأفضلية عن باقي الأفلام، بما تحمله من إثارة ومتعة، ولكن ما السر في ذلك؟

هل السر يكمن في خلو أفلام الأكشن من الحوارات الفلسفية؟ أو التي تحتاج إلى تفكير ووضع الأحداث في إطار تشويقى مثير، يجعلك تلهث منبهرًا وراء كل حدث إلى أن تصل إلى كلمة النهاية. أم يكمن في تدفق هرمون الإدرينالين في الجسم عندما تستولي الأحداث على حواسك؟

فى الحقيقة يذهب البعض إلى إضافة تفسيرات أخرى، منها أن ما نشاهده من مهارة البطل في استخدام سيارته بمهارة فائقة وسرعة هائلة يولد فينا رغبات مكبوتة ودفينة، كما أن احتياج الإنسان إلى الهروب من الواقع المعاش بما يحمله من مواقف صعبة وحرجة، قد يواجهها في الحياة، وتكون خارجة عن السيطرة إلى الواقع الافتراضى، والذي يتماهى فيه المشاهد مع شخصية البطل الذي يتعرض هو أيضًا لمواقف حرجة، ويتعامل معها ويجعلها تحت سيطرته، فإن ذلك يحقق نوعًا من الرضا لدى المشاهد، خصوصًا وهو جالس في مكانه آمن.

ويرى آخرون أن كسر الملل وروتين الحياة المعتاد، حيث يعيش غالبية الناس حياة روتينية خالية من الإثارة، واحتواء هذه الأفلام على الموضوع الأساسي، وهو الصراع القائم بين الخير والشر، بالإضافة إلى الميزانية الهائلة للمطاردات والطائرات والأسلحة مع جرعة الإثارة العالية والتشويق التي تقدمها هذه الأفلام.

كما أن تحقيق العدالة على الشاشة، والتي يفتقدها أغلبنا في الحياة، أحد أهم الأسباب التي تجعلها مصدر جذب وعشق للكثيرين، وعلى الرغم من الانتقادات الكثيرة الموجهة لأفلام الاكشن لحث الكثير منها على العنف، إلا أن عشاق هذه الأفلام يزدادون يومًا بعد يوم.

ويلاحظ أخيرًا أن الرجال هم الأكثر ميلًا إلى مشاهدة أفلام الأكشن عن النساء، فترى ما هو الميل الأكبر لدى النساء عند مشاهدة الأفلام؟ إن هذا يجعلنا ننتقل إلى الأفلام الرومانسية.

الأفلام الرومانسية

فى عوالم حالمة ومشاهد خلابة ومشاعر متأججة وموسيقى رومانسية تحلق بك إلى آفاق أخرى، تقدم لنا الأفلام الرومانسية وجبة دسمة لأصحاب العواطف الجياشة والقلوب المرهفة، وأحيانًا القلوب المحطمة جراء الفشل في علاقة عاطفية.

ونجد أنه في جميع أرجاء الدنيا يتجه الميل الأكبر لأغلب الفتيات والنساء للأفلام الرومانسية. فالمرأة تعامل في هذه الأفلام من جانب الرجل معاملة تتمناها وتحلم بها أية سيدة (معاملة الأميرات كما نقول). كما أنها تعد فرصة كبيرة لإفراغ مشاعرهن من دموع وتأثر بما يتناسب مع طبيعة المرأة، خصوصًا إن كانت تمر بحالة حب، أو تحلم بدخولها في حالة حب مليئة بالإثارة.

وتداعب هذه الأفلام الحلم الدائم لدى كل امرأة بإيجاد الرجل الحقيقي في حياتها، وحتى الرجال الذين يحلمون بفتاة الأحلام التي سوف تشاركهم حياتهم، حيث تقدم لنا صورة الرجل المثالي أو الفتاة المثالية، لذا نجد دومًا أن هناك إقبالا هائلًا من جانب المراهقين على هذه النوعية من الأفلام، نظرًا لخصوصية وطبيعة هذه المرحلة في حياة الإنسان.

أضف إلى ذلك أنها تعطى الفتيات الفرصة المثالية لإفراغ الانفعالات والإحباطات العاطفية. كما أنها تلامس الرغبة لدى الرجل والمرأة في إنشاء أسرة سعيدة ومستقرة.

ونجد أن ما يقدم في هذه الأفلام مغلف بإطار رومانسي حالم صعب تحقيقه على أرض الواقع، وإن احتياج الإنسان للمشاعر، وإلى إحساسه بأنه يرغب في أن يحب، وأن يكون محبوبًا في نفس الوقت، احتياج غريزي وطبيعي. كما أن الرومانسية على أرض الواقع الصلبة مختلفة كثيرًا عن ما يقدم في الأفلام من وسائل إبهار، ولربما كان هذا واحدًا من أهم الأسباب التي تجعل الكثير والكثير من الناس يقبلون على مشاهدة هذه النوعية من الأفلام.

ويرى عشاق هذه الأفلام أنه من أكثر اللحظات إمتاعًا أن ترى الآخرين كيف تقابلوا، وكيف وقعوا في الحب، وكيف انتصروا على كل العقبات، أو حتى كيف فقدوا الحب، مما يحرك المشاعر والأحاسيس بداخلنا، ويشبع الكثير من الفراغ العاطفي. (لدي صديقة مدمنة على مشاهدة الأفلام الهندية الرومانسية، وعندما سألتها عن السبب ردت علي بأنها تشبع لديها حالة الفراغ العاطفي التي تحياها).

ويعدونها أيضًا مصدر إلهام للحب الحقيقى. كما يرون أنه عندما تتماهى مع شخصيات الفيلم، وتغمرك تمامًا يتحقق نوعًا ما من الخبرة في الإحساس بمشاعر ربما أنت في أشد الحاجة إليها، أو ربما أحببت أن تجربها في يوم من الأيام.

كما أنها تضع الناس في حالة اتصال بمشاعرهم الداخلية، وهذا يفسر انهمار الدموع من المشاهدين أثناء الفيلم، وانفعال بعض السيدات والذي قد يراه البعض مبالغة في إظهار المشاعر، والسؤال هنا لعلماء النفس: هل هذه النوعية من الأفلام تعد تطهيرًا للنفس؟

كما تقوم أيضًا بإعطاء الأمل لدى المشاهد في إقامة علاقة حب رومانسية، أو علاقة حيوية بين زوجين من الناس مليئة بالعواطف والمشاعر، والتي نحتاجها جميعًا، خصوصًا مع الصراعات الهائلة، وإيقاع الحياة اللاهث الذي نحياه، وأيضًا الإحساس بأن النهايات السعيدة يمكن أن تحدث.

وتمنحك الأفلام الرومانسية الإحساس بأنك تحلم وتشعر بالراحة والاسترخاء والسعادة، وفي كثير من الأحيان تعطي طاقة إيجابية لتعزيز علاقتك بالشخص الآخر.

وكما أن حياتنا لا تخلو من حبنا للجانب الرومانسي، فهي لا تخلو بالتأكيد من الدراما ومدى تفاعلنا معها.

فترى ماذا عن عشاق الأفلام الدرامية؟

الأفلام الاجتماعية (الدرامية)

يحيا أغلب الناس حياة عادية روتينية خالية من الإثارة، فيما يسميه البعض بعجلة الحياة، وهنا نجد أن أفلام الدراما تلتقط الأشياء التي نراها في حياتنا اليومية وتنقله لنا بأسلوب مشوق.

والخط الدرامي لا يقتصر على الأفلام فقط، إنما يكتسح بكم هائل مجموعة من المسلسلات المقدمة على شاشات التليفزيون، جميع الأنواع الأخرى في أرجاء العالم من حولنا. فكثير من الكتاب يتخصصون في كتابة هذه النوعية، ويبرعون في تقديم خط درامي اجتماعي يجعل الشخص في حالة شغف وتوتر واهتمام بمتابعة الأحداث.

كما أننا نجد أن هناك أشخاصًا يلجأون لمشاهدة هذه الأفلام من أجل الحصول على الدعم العاطفي.

ويرى العديد من عشاق هذه النوعية أن تعاطفنا مع شخصيات الأفلام الدرامية، يجعلنا أفضل في التواصل مع الآخرين، ويلفت انتباهنا إلى كثير من الأشياء التي لا نلاحظها في زحمة الحياة. وأحد أغرب الأسباب التي قد نجدها لدى مدمني هذه الأفلام، خصوصًا الرغبة في التلصص على حياة الآخرين من خلال واقع آخر يظهر على الشاشة، سبب آخر لديهم هو الاحتياج إلى الهروب من الواقع المعاش بإيقاعه الرتيب إلى واقع آخر يتيح لهم الإبحار في أعماق الشخصيات البشرية، ومليء بالأحداث الجذابة والمثيرة والتي في بعض الأحيان قد يعيشها الشخص إذا كانت القصة المقدمة قريبة جدًا من الواقع.

وإذا كان هناك محبون وعشاق للدراما، فكثير من الناس شغوفون بالضحك والمرح، فماذا عن عشاق الأفلام الكوميدية؟

الأفلام الكوميدية

من منا لا يحب الضحك والمرح وقضاء ساعات لطيفة وهو جالس فى مكانه؟ في ظل ضغوط الحياة ومصاعبها وتجهماتها المستمرة، تبرز لنا الأفلام الكوميدية كحل عاجل وسريع خاصة بعد عناء يوم طويل. وهذه النوعية من الأفلام خاصة عشاقها لا ينتهون، فمن أهم مزاياها وسبب ازدياد عشاقها مناسبتها مع مختلف الفئات العمرية، (وأتحدث هنا بالطبع عن الأفلام الكوميدية الراقية الخالية من الابتذال والإسفاف).

كما أنها في كثير من الأحيان تكون فرصة لتلاقي العائلة، خاصة بما قد تقدمه من موضوعات تتناسب مع القيم الأسرية، ويرى عشاقها أنك قد تجد النصيحة والمشورة في بعضها، كما أن الإضحاك في حد ذاته هدف نبيل يساهم في إخراج الشخص من جو التوتر والاكتئاب في واقعه المحيط، كما أنها قد تساهم في تغيير النظرة القاتمة لبعض الأشياء التي نراها في حياتنا اليومية، ويرون أيضًا أنها تمنح المشاهد طاقة إيجابية، وتبث فيه الشعور بالتفاؤل، وأنه عندما يحتاج الشخص لتغيير حالته المزاجية إلى حالة من الاسترخاء والاستمتاع والشعور بالبهجة والمرح، فعليه بمشاهدة هذه الأفلام، فهي مصدر تسلية عظيم.

في النهاية عزيزي القارئ ترى أي نوع من الأفلام تميل إليه؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفلام, فن
عرض التعليقات
تحميل المزيد