يقول جيني أرليدج:«يمكن للتكنولوجيا أن تصبح «الأجنحة» التي ستسمح للعالم التعليمي بالطيران أبعد وأسرع من أي وقت مضى؛ إذا سمحنا بذلك».

نحن نعيشُ في القرن الحادي والعشرين حيث لا تعرف التكنولوجيا حدودًا، فهي مرحلة التطور الجذري الذي تستحوذ فيه التكنولوجيا على كل مكان وزاوية، فلم تعد الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية كلمات غير معروفة أو غير مألوفة للأُذن.

خلال هذه المرحلة، يطرأ تطورات على نظام التعليم من أجل تحسينه، بحيث لا يولد طلبة هذا الجيل ليجدوا أنفسهم محصورين في حدود التعلم البسيط؛ ففضولهم واسع، ولا يمكن تلبية هذا الفضول عن طريق تطبيق الأنظمة التعليمية المُصممة في الماضي.

فإذا واصلنا تعليم أطفالنا بالطريقة التي تعلَّم بها آباؤنا وأجدادُنا، فإنا سنحرمهم من غدهم ومستقبلهم. يفتقر نظامنا التعليمي القديم إلى القدرة على الصمود في القرن الحادي والعشرين.

وأهم أساليب التعليم المعاصرة، التعليم الإلكتروني وأنظمة إدارة التعلم الإلكتروني، وهما من أبرز الموضوعات التربوية التي يجري تناولها ودراستها في الأبحاث والدراسات الحديثة.

حيث تتجه مؤسسات التعليم على اختلافها نحو توظيف التعليم وأنظمة إدارة التعلم الإلكتروني، وذلك لكونهم يوفرون مجموعة من الأدوات التفاعلية والتشاركية والوسائط المتعددة التي تدعم وتيسر العملية التعليمية.

رقمنة التعليم

يُقصد بـ«الرقمنة» دمج التقنيات الرقمية في الحياة اليومية عن طريق رقمنة كل شيء يمكن رقمنته. وتُعرِّفُهُ سيليست ماكلولين، رئيس التطوير الأكاديمي للتعليم الرقمي بجامعة أدنبره (University of Edinburgh) بأنه:«التعليم الرقمي هو الاستخدام المبتكر للأدوات والتقنيات الرقمية أثناء التدريس والتعلم وغالبًا ما يشار إليه بالتعلم المعزز بالتكنولوجيا (TEL) أو التعلم الإلكتروني. حيث يتيح استخدام التقنيات الرقمية للمعلمين تصميم فرص تعلم أكثر جاذبية وفاعلية في الدورات التي يدرسونها، ويمكن أن تتخذ هذه الدورات شكل دورات وبرامج مختلطة أو كاملة عبر الإنترنت»[1].

فالرقمنة باتَت أحد المصطلحات الشائعة التي تصف القرن الحادي والعشرين بأدق طريقة ممكنة، وعصرنا الحالي هو عصر تتكشف فيه أفكار غير مسبوقة في صناعة التعليم لدينا، وتخلق تقدمًا لا يمكن مواجهته بالتخلُّف التكنولوجي.

صورها ونماذجها

تتضمن «رقمنة التعليم» تقنيات متقدمة متنوعة مثل:

1. دروس مباشرة على الإنترنت

هل ترغب في تعلم لغة جديدة أو الحصول دورة تدريبية معينة، إلا أن وقتك لا يسمح لك لتغطية المسافة؟ يقوم خبراء يتمتعون بكفاءة لا مثيل لها في مجالهم المحدد بتطوير دورات عبر الإنترنت، كما يمكنهم أن يمنحوك تجربة التعلم في الوقت الفعلي من خلال تصميم الدورة التدريبية الخاصة بهم عبر الإنترنت.

2. الامتحانات عبر الإنترنت

أفسحت الرقمنة الطريق أمام إجراء الامتحانات عبر الإنترنت، مما جعل عملية الاختبار مناسبة لكل من المعلمين والطلبة على حدٍ سواء.

3. كتب مدرسية رقمية

ولها مُسمياتُ أخرى مثل الكتب المدرسية الإلكترونية والنصوص الإلكترونية، وهي منتشرة بشكل كبير، وتوفر هذه الكتب المدرسية الرقمية واجهة تفاعلية يمكن للطلبة من خلالها الوصول إلى محتوى الوسائط المتعددة مثل مقاطع الفيديو، والعروض التقديمية التفاعلية، والارتباطات التشعبية.

4. الصور المتحركة (Animation)

وهذه طريقة للتعلم مثيرةٌ للاهتمام، حيث إنها تُعد أحد أفضل الطرق والوسائل التي يتعلم فيها الطلبة. وذلك من خلال تقديم تمثيل مرئي للموضوع، يستوعب الطلبة المفهوم والرسالة من المحتوى التعليمي بطريقة سلسة. وبمساعدة طريقة الرسوم المتحركة، يمكن تقديم حتى أصعب الموضوعات بطريقة مبسطة وأكثر فهمًا.

5. المِنصات التعليمية الإلكترونية

تجد المدارس والكليات طرقًا مبتكرة ومستحدثة لتطوير حلٍ متكامل يسهم في تلبية الاحتياجات التعليمية لجميع الطلبة الذين يواجهون مشكلاتٍ تتعلق بِبُعدِ مناطقهم السكينة عن المدرسة. من خلال تحويل النظام التعليمي بأكمله إلى الرقمنة، يؤدي استخدام تقنيات مختلفة مثل الدورات عبر الإنترنت والامتحانات عبر الإنترنت والكتب المدرسية الرقمية والاختبارات والملاحظات الإلكترونية إلى تحسين جودة التعليم للطلاب.

6. الموارد عبر الإنترنت: ربط الطلاب مع معلميهم

إن الزيادة الهائلة في عدد الطلبة، وخصوصًا في الآونة الأخيرة، يضر بشكلٍ كبير في العملية التعليمية. ولهذا السبب، تُطَوَّر الموارد عبر الإنترنت بطريقة تجعلها متاحة بشكلٍ دائم للمعلمين لتثقيف الجماهير. مما يؤدي بدوره إلى تحسين جودة التعليم وزيادة عدد الطلاب المتعلمين.

7. المحتوى الذكي

يجري تطوير «محتوى ذكي» مثل الكتب المدرسية الرقمية ومنصات التعلم الجديدة. يشمل المحتوى الذكي أيضًا محتوى افتراضي آخر مثل محاضرات الفيديو والمؤتمرات. يمكن أن تمكِّن واجهات الذكاء الاصطناعي المعلمين من إنشاء مناهج إلكترونية وتوزيع المعلومات التعليمية عبر مجموعة واسعة من الأجهزة.

8. التعلم المتمايز والشخصي

سيتيح الذكاء الاصطناعي دروسًا إلكترونية مخصصة لأنماط التعلم والاحتياجات الخاصة للطالب. حيث يجري تصميم المنهج التقليدي ليناسب أكبر عدد ممكن من الطلبة. يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتوفير الاختبارات والتعليقات للطلبة وفقًا لتفضيلاتهم وذكاءاتهم المتنوعة[2]، إلى جانب توفير التحديات التي هم على استعداد لها، وتحديد الفجوات في المعرفة وإعادة توجيههم إلى موضوعات جديدة عند الاقتضاء.

نماذج محلية وإقليمية وعالمية

1. عند مناقشة ظاهرة الرقمنة، تجدر الإشارة إلى أن المحللين والمتنبئين، وخاصة البريطانيين، بمن فيهم تيم بيرنرز لي – أحد مخترعي شبكة الويب العالمية – يعتبرون انتقال التعليم في المشهد الرقمي نقطة تحول في تاريخ التعليم[3]. فمن المعروف أن المملكة المتحدة كانت أولى الدول السبَّاقة في العالم التي أدخلت منذ عام 2015 هندسة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات في برنامج التعليم الإلزامي للطلبة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 إلى 16 عامًا.

بدأت هذه المبادرة من إستراتيجية 2020، التي تم تبنيها في عام 2014، والتي ركَّزت على تكثيف استخدام التقنيات الرقمية. ضمن هذه الإستراتيجية، جرى وضع أهداف لتحقيق إنجازات لم يُسبق لها في مجال التعليم، بهدف دمج أحدث الحلول والموارد والأساليب الرقمية في أنشطة المؤسسات التعليمية في الاتحاد الأوروبي[4].

2. تعمل المفوضية الأوروبية (The European Commission) على عددٍ من المبادرات السياسية الخاصة بتحديث التعليم والتدريب، وتوفير التمويل للأبحاث والابتكارات لتعزيز التقنيات الرقمية المستخدمة في التعلم، وقياس التقدم المُحرز في رقمنة المدارس[5].

3. بعد الولايات المتحدة والصين، تُصنَّف الهند ثالث أكبر مستهلك للإنترنت. حيث تستفيد معظم المدارس والكليات في الهند من الإنترنت، ويستخدمونها كأساس لإجراء الاختبارات والاختبارات عبر الإنترنت.

4. في مارس 2019، أعلن الشيخ محمد بن راشد – نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي- أنه سيتم بناء جيل جديد من المدارس في الإمارات بتكلفة 1.5 مليار درهم. ستشمل هذه المدارس مختبرات للتعلم الآلي والذكاء الاصطناعي.

يتماشى هذا التوجه مع كل من الإستراتيجية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة بشأن الابتكار والإستراتيجية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة للذكاء الاصطناعي (والتي كانت الأولى من نوعها في المنطقة وفي العالم)، حيث جرى تحديد التعليم قطاعًا ذا أولوية. ومع ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم لا يتعلق فقط بما يجري تدريسه للطلبة، بل يتعلق بكيفية تدريسهم[6].

5. منذ أكثر من عام تقريبًا، قدمت وزارة التربية والتعليم السعودية مبادرة تسمى «بوابة المستقبل» لتعزيز التعلم الرقمي ولـ«تغيير البيئة بأكملها» في المدارس. وقد جرى توزيع أجهزة «آيباد» (iPad) على الطلبة والمعلمين في المدارس، بادرةً للتشجيع على التدريس وتعزيز التعلم المعززين بالتكنولوجيا.

إن التحول إلى التعليم الرقمي لدعم تقدم المعلم والطالب سيشكِّل، بلا شك، حجر الزاوية في برنامج التحول الوطني (NTP)، وهو مجال تنوي «أروبا Aruba» – إحدى شركات Hewlett Packard Enterprise – أن تلعب فيه دورًا رئيسيًّا «كعامل تمكين»، من خلال بنية الجوال الأولى التي تنشئ شبكات أكثر ذكاءً للطلاب الأكثر ذكاءً.

حيث تحرص «أروبا Aruba» على العمل مع المؤسسات الحكومية والتعليمية في المملكة لتطوير هذه الإستراتيجية المتنقلة أولًا والتي ستمكن من التحول الرقمي لقطاع التعليم والتعلم الإلكتروني.

«تدعو إستراتيجية أروبا Aruba» التي تعتمد على الأجهزة المحمولة أولًا إلى توحيد كل ما يتعلق بالتنقل لتخفيف الضغط عن تكنولوجيا المعلومات في المؤسسة التعليمية – إدارة الوصول والشبكة السلكية واللاسلكية، فضلًا عن إدارة وأمن الأجهزة المحمولة والتطبيقات. إذ يتوجب دمج كل هذه العناصر في نظام واحد متماسك، والذي يوفر طريقة أبسط وأكثر أمانًا لدعم احتياجات التنقل للطلبة وأعضاء هيئة التدريس[7].

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد