إن عملية السلام في الشرق الأوسط، وتحديدا بين فلسطين المحتلة والكيان الصهيوني المغتصب للأراضي الفلسطينية منذ عقود، على وشك الدخول في دوامة جديدة في الأيام المقبلة، بعد القرار الذي اعتبره الكثير من المسؤولين والمحللين بالتاريخي، وكطعنة في ظهر هذه العملية، حيث قرر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أن ينقل سفارة أمريكا إلى مدينة القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، وهو الخبر الذي من شأنه أن يثير موجة غضب، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، حيث وبالرغم من التحذيرات التي تلقاها ترامب من قبل العديد من رؤساء الدول الأوروبية والشرق أوسطية، إلا أنه عازم على هذا القرار مهما كانت نتائجه، حيث حذرت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن أي إجراء أحادي بشأن القدس يؤدي لتقويض حل الدولتين، من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إن اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل يمكن أن يؤدي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل، كما تعتزم بوليفيا دعوة مجلس الأمن لعقد جلسة علنية في حالة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ووفقا لهذا الحدث التاريخي بنقل سفارة أمريكا إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، قد يؤدي هذا القرار إلى تداعيات أبرزها:

  • عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية: إن نقل السفارة للقدس الشريف والاعتراف بها هو تقويض لعملية السلام التي تعتبر موضوعا رئيسا في معظم المؤتمرات الدولية منذ «مؤتمر مدريد للسلام» في عام 1992، كما سيساهم في هدم أي تسوية سياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين من الممكن أن تحدث، وقال ساشا سيرجيو سوليز سفير بوليفيا في مجلس الأمن: إنه قرار متهور وخطير يتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وسيضعف أيضا أي جهد للسلام في المنطقة، وسيحبط المنطقة برمتها. كما أن القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية، وفقًا للشرعية الدولية، والقرارات الأممية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، التي كان آخرها قرار 2334، فبصدور هذا القرار، يعني ذلك نسف كل المواثيق، والقرارات التي صدرت لتنظيم الأمور، بل تقويض أية فرصة لوصول إلى اتفاق شامل ونهائي، من هنا ستسير الأمور نحو حل الدولة الواحدة، وهي في صالح إسرائيل فقط دون الطرف الآخر؛ الأمر الذي سوف يجعل الفلسطينيين يعيشون داخل وطنهم وهم مواطنون غرباء!
  • إهانة المسلمين عبر العالم: إن قرار نقل السفارة يشكل تهديدًا على عربية القدس، كما يعتبر هذا القرار إهانة للمقدسات اليهودية والمسيحية، وخاصة الإسلامية داخل القدس وخارجها، فالقدس الشريف أو أولى القبلتين، وهي أكبر المدن الفلسطينيّة من حيث المساحة وتعداد السكّان، والأهم دينيًّا واقتصاديًا، وهي عند العرب والمسلمين عاصمة فلسطين وتتجلّى أهميتها في قصة الإسراء والمعراج، عندما أسري بالرسول الكريم محمّد عليه الصلاة والسلام إلى القدس، فأمَّ الصلاة بكل الرسل والأنبياء، ثم عرج إلى السماء كما تعد المكان الأقدس بعد مكّة المكرمة والمدينة المنورة، وبالتالي هذه الخطوة من شأنها أن تؤثر على علاقة الولايات المتحدة بالعالم العربي والإسلامي، وبالتالي هذه الخطوة بمثابة اغتيال للقضية الفلسطينية التاريخية، وسيصبح حينها الشعب الفلسطيني بلا هوية.
  • حدوث انتفاضة داخل القدس: خطوة نقل السفارة الأمريكية للقدس تغيير كبير في مسار القضية الفلسطينية وستتحول من المسار الدبلوماسي إلى المستوى الشعبي، فالأقصى يمكن أن يشهد انفجارا بعد القرار الذي نمى شحنات الغضب داخل الشعب الفلسطيني مثلما شهدته القدس السنوات الماضية (1987-1993) و(2000-2005)، وانتفاضة السكاكين 2015 بسبب الاعتداء الإسرائيلي على نساء القدس وهن في المسجد الأقصى، الأمر الذي أثار غضب الشباب، استمرت الانتفاضة حتى عام 2016، التي راح ضحيتها أكثر من 190 شهيدًا فلسطينيًا، مرّت خلالها بالتصعيد ضد قوات الاحتلال، تحديدًا في الفترة التي تزامنت مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي، جوزيف بايدن، إلى إسرائيل، دون أن يحمل معه أجندة حول دفع عملية السلام المتوقفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات