بالرغم من الأهمية المتزايدة لفهم لغة الجسد، إلا أنه لم يتم دراستها بشكل جيد ومفصّل، إلا في القرن العشرين الماضي، حيث لاحظ الباحثون وسجلوا ما يقرب من مليون إشارة وإيماءة ودلالة غير لفظية، وقد وجد الباحث في مجال لغة الجسد ألبرت ميهرابيان أن التأثير الكلي للرسالة يتحقق من خلال الشق اللفظي بنسبة 7% والشق الصوتي بنسبة 38% في حين أن الشق غير اللفظي يحتل 55%.

 

فالكلام غير مهم في حد ذاته، بقدر ما هو مهم كيف كنت تبدو وأنت تتكلم!

انطلاقاً من هذه العبارة الوجيزة أصبح لزاماً علينا أن نكون على دراية – ولو بسيطة – بأشهر علامات وإشارات لغة الجسد التي قد تساعدنا في فهم وربما ربح العديد من المواقف في شئون حياتنا المختلفة.

 

1/ حركة الدفاع الرئيسة عن الجسم:

ما إن تمر بضع ثواني أو دقائق على حديثك مع شخص معين حتى تتفاجأ بقيامه بشبك ذراعيه معاً ووضعهما أمام صدره مباشرة مُدللاً بذلك على وضعية قلق وتوتر واضحة من خلال هذه الحركة الشهيرة التي تعطي انطباعاً سريعاً عن عدم الارتياح لك أو لكلامك أو للمكان، فيلجاً المتوتر بشكل فطري لا إرادي إلى حماية أهم الأعضاء في جسمه ( القلب والرئتين )، واضعاً يديه عليهما كي يخلق حاجزاً ذاتياً يحمي نفسه به ويضع حداً فاصلاً بين جسده وجسدك أيضاً !

ح1

2/ عدم الإعجاب والتقييم النقدي:

 

في حال كنت مُحاضراً أو أستاذاً جامعياً أو أي شخص يُطلب منه التحدث أمام جمهور وحشد من الناس ورأيت أحداً يضع يده على وجهه بحيث تغطي الأصابع الفم والذقن فاعلم أنه غير معجب بحديثك ويدور في رأسه العديد من نقاط النقد تجاه ما تقول، فتوقع في أي لحظة أن يقاطعك؛ ليقول إنه غير معجب بكلامك أو لا يوافقك الرأي أو لديه مشاعر سلبية أخرى تجاه أفكارك.

ح2

 

3/ المُصافحة الأليفة، طريقة كسب الآخرين:

تعد عملية المصافحة ولا سيما في اللقاءات الأولى بين الأشخاص أحد أهم الركائز التي تُبنى عليها العلاقات، والتي قد تأخذ طابعاً ودياً في معظم الأحيان، فمن الناحية الجسدية فإن المصافحة التي يكون المُبادر بها ذا يد ضعيفة ولينة، بحيث لا تكاد تلمس رؤوس أصابعه رؤوس أصابعك حتى يسحب يده فوراً، تعد هذه المصافحة دليلاً بيناً على ضعف صاحبها وعلى عدم انفتاحه أو رغبته في إنشاء علاقات اجتماعية مع الآخرين، ومن ناحية أخرى فإن المصافحة التي تؤدي إلى طحن وتهشيم بعض أصابعك بسبب قوة الضغط المُطبّقة من قبل المصافح قد تترك أثراً سلبياً واضحاً، إذ إنه يحاول أن يفرض عليك شيئاً من جبروته وتفوقه في مجالٍ ما.

 

ACD Systems Digital Imaging

أما المصافحة الأفضل بين الجميع فهي تلك التي تحقق الألفة بين الطرفين !

 

“لو افترضنا أن قوة المصافحة تتراوح من 1 إلى 10 و قام أحدهم بمصافحتك بقوة 7 وقمت بمصافحته بقوة 5 فيتوجب عليك أن ترفع من قوة مصافحتك بنسبة 20% لكي تحقق الألفة معه ويشعر بالراحة تجاهك، وإن صافحت أحد بقوة 8 وقام بمصافحتك بقوة 5 فيتوجب عليك أن تنقص من قوة مصافحتك بنسبة 30% لكي تحقق الألفة معه”.

 

4/ تغطية الفم.. علامة الكذب الكُبرى:

تمتد جذور هذه العلامة إلى مراحل الطفولة المبكرة، فلو راقبنا طفلا صغيرا يجيد الكلام بعض الشيء، وحاول أن يكذب نجده بشكل غريزي يضع يديه الاثنتين معاً لتغطية فمه بعد أن ينهي كلامه، يعود السبب في ذلك إلى أن دماغ الإنسان يشعر بالتناقض بين ما حصل ودار في الذهن من أحداث سابقة، وبين ما يقال من أكاذيب، فيحاول أن يمنع ذلك الشيء الذي يقول الأكاذيب المُنافية لما حصل حقاً فتكون النتيجة وضع حاجز على الفم وفي أغلب الأحيان تكون اليدان هما الحاجز.

مع تقدمنا في العمر تطورت مهارات الخداع لدينا و ازدادت مكراً، فالآن بدل أن نضع كلتا يدينا نقوم بوضع أصبع واحد لمدة قصيرة جداً أو نتظاهر بحك أحد شفاهنا وما شابه ذلك، المهم هو أن جسدنا يحاول إيقاف ما يُقال من أكاذيب بشكل خارج عن إرادتنا.

ح4

 

5/ اليدين خلف الظهر: علامة القوة:

هذه العلامة شائعة بشكل كبير بين القادة والنبلاء، كما يستخدمها العديد من رجال الشرطة أثناء الحراسة، وناظر المدرسة أثناء جولاته وكبار الشخصيات العسكرية وأصحاب السُلط، والمشاعر المرتبطة بها هي: مزيح من الاستعلاء والثقة والقوة، فصاحبها يقوم بكشف أحد أكثر المناطق حساسية في جسمه ( القلب، الرئتين، البطن ) ويتقدم بها نحو الأمام دون خوف أو قلق مما يبرز شعوراً بقوته وثقته العالية بنفسه.

ح5

 

6/ اليد على الرأس: علامة الضجر و الملل:

عندما يبدأ المستمع أو المشاهد في استخدام يده لتدعيم رأسه فتلك إشارة واضحة إلى أن الملل قد بدأ بالتسرب إلى نفسه، وأن يده المُدعمة لرأسه قد استخدمها لأجل ألا يغرق في نوم عميق، وترتبط كمية الملل بحجم الدعامات أيضاً، فكلما زاد عدد الأيدي والأدوات المستخدمة في إسناد الرأس كلما كان دليلا على زيادة عالية في مؤشرات الضجر لدى الشخص.

ح6

7/ حرف “V”.. علامة النصر الرئيسيّة:

العلامة الشهيرة لإبراز الفوز والانتصار على الآخر، يعود أصلها إلى الرماة الإنجليز القدماء الذين استخدموا هذين الأصبعين لإطلاق السهام وكان أكبر خزي لرامي السهام أن يتم أسره، وبدلا من إعدامه يتم قطع إصبعي الرمي والتصويب لديه، فسرعان ما تحولت هذه الإشارة لعلامة تستخدم للتحفيز في المعارك، حيث كان يستخدمها الرماة؛ لإبراز أن إصبعي التصويب ما زالا لديهم، وأنهم على استعداد لخوض المعارك.

ح7

 

الأخطاء الشائعة في لغة الجسد:

أبرز ما يقع فيه الجميع من أخطاء أثناء تحليل لغة الجسد هو تفسير علامة ما بشكل منعزل عن بقية العلامات، لغة الجسد تشبه “الجملة” في اللغة العربية، بعض الكلمات لا تُفهم إلا من خلال السياق الذي وردت فيه كذلك العلامات الجسدية تحتاج لفهم السياق كاملاً لمعرفة التحليل الصحيح.

 

# علامة الدفاع (شبك اليدين أمام الصدر) قد لا تكون دليلاً على التوتر، وإنما على البرد فقط! أو على ألم في الظهر!

 

 

# علامة حك الرأس قد لا تكون دليلاً على النسيان ومحاولة التذكر، فربما تكون دليلاً على وجود قمل في الرأس!

 

# تركيز عيون المستمع في عيون المتكلم قد لا تكون علامة على الاهتمام بحديثك في جميع الحالات! ربما يكون في قمة تركيزه وهو ينظر إلى الطاولة أو السقف أو إلى حذائه حتى!

 

 

وبهذا نجد أن لغة الجسد ليست مقتصرة على الفهم المبدئي لها، بل تختلف تبعاً للعديد من العوامل ولا سيما الثقافية، فعلامة النصر مثلاً في المجتمع الأمريكي لا تعني سوى رقم اثنين، أما في المجتمع الألماني فإنها تدل على الفوز والانتصار، في حين أنها تُفسر كإهانة في المجتمع البريطاني الحديث.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد