السيد السفير، معذرة.. فأنا حاولت كثيرًا أن أنتقي كلماتي لكي تليق بمقام حضرتك الرفيع، ولكني لم أنجح في ذلك، فلم أجد بُدًّا من أن أتحدث على طبيعتي وأستهل كلماتي إليك متقمصًا روح عمنا عبد الرحمن الأبنودي – عليه رحمة الله – وأقول لك بملء الفم: إنك تكذب، أنت ورئيس التحرير الذي لم يكلف نفسه عناء التثبت من صحة المعلومات التي جاءت في مقالتك الركيكة.

قبل أي شيء لا أريد أن يذهب عقلك بعيدًا، وتظن أني متابع لمقالاتك أو للجريدة الصفراء التي تنشرها لك، وذلك لأن المصادفة غير السعيدة وحدها هي التي جعلتني أقرأ مقالتك التي نعت فيها حكاية عبد الحميد شتا – عليه رحمة الله – بالأسطورة، وللأسف لم يكن عندك قليل من الضمير يدفعك إلى الاكتفاء بذلك، وإنما تطاولت عليه أيضًا، واصفًا إياه بغير المتزن نفسيًا لأنه أقدم على الانتحار بعد استبعاده من التعيين بإحدى الوظائف المرموقة المحجوزة لأبناء الذوات، برغم جدارته التي ظهرت في أدائه للامتحانات، والتي جعلت زملاءه يصفونه بالموسوعة المتنقلة.

لا أستطيع أن أنكر أني ترددت كثيرًا في الرد على ما كتبته، وأني كنت قاب قوسين أو أدنى من الاستجابة لصديقي حين نصحني بأن الهُراء الذي ورد في مقالتك لا يستحق الرد، أو تسليط الضوء عليه، حتى ولو كان هذا الضوء شديد الخفوت، وحاولت خلال الفترة الماضية أن أكتب في موضوعات بعيدة عنك، ولكني لم أفلح في ذلك، لدرجة أني ظننت أني فقدت القدرة على الكتابة، ولكن سبحان الله؛ فحين قررت أن أرد عليك رجعت ليّ القدرة مرة أخرى، وكأن كتابتي في أي موضوع آخر أصبح مرتبطًا بالرد أولًا على مقالتك.

على العموم فهذا ليس موضوعنا، وإنما موضوعنا يبدأ بعدة تساؤلات ستطرأ على ذهن أي شخص – يعرف حكاية عبد الحميد – يتورط في قراءة مقالتك تقول: ماذا تريد من عبد الحميد شتا يا حضرة السفير؟ ألا يكفيك أنه مات مقهورًا منكسرًا؟ ألا يكفيك أنه اعتزل الحياة وتركها لكم ترتعوا فيها وتفعلوا ما تشاؤن؟ ألا يكفيك بأنه آثر اعتزال الحياة في صمت في لحظة يأس خرقاء على البحث عن حقه المستحق الضائع؟

أعرف مقدمًا أن هذا لا يكفيكم ما دامت سيرته حية ولم تمت بعد، وأنه لابد من أن يتم التخلص من سيرته المثيرة للرثاء على ما نحن فيه مثلما تم التخلص منه بسلاح الظلم الذي استخدم ضده، فكيف تتحول حكاية هذا الشاب الفلاح الغلبان إلى مرآة تفضح الفساد الطافح الضارب أطنابه في كل ركن وزاوية في عزبتكم؟ كيف تحيا سيرة هذا الشاب رغمًا عن أنوفكم وأنوف الذين يتشددون لكم؟

يا حضرة السفيرة أنا هنا لست في حاجة أن أذكر إليك عشرات الحالات التي كنت شاهدًا عيان عليها حتى أثبت لك خطأ وجهة نظرك التي تنفي وجود أي فساد في حياتنا التي لونها «بمبي» على حد وصف المرحومة سعاد حسني التي لم تكن تعلم أن هناك سفيرًا سيأتي يومًا ليتبنى وصفها، لأنك سيد العارفين مدى كذبها، فأنت نفسك في موضع المسؤول عن أي فساد في الدائرة التي تعمل فيها، فلا تضحك على نفسك وتقول لها إن حياتنا لا يوجد بها فساد، ولا تحاول أن تستغفلها أكثر من ذلك وتحاول أن تقنعها بأن أولاد مجتمع الذوات على قدم المساواة مع أولاد مجتمع الحرافيش، لأنك إذا كانت عندك من المقدرة أن تضحك على نفسك فليس عندك من المقدرة من أن تضحك علينا، لاسيما وأنك لا تجيد فن نسج الأكاذيب، وهذا ما تجلى في مقالتك بصورة سافرة حين ذكرت فيها بأن حكاية عبد الحميد شتا كانت في ذهنك قبل دخولك الامتحان الشفهي عام 1981، وأن من فرط سيطرتها عليك كنت مترددًا في دخول الأمتحان، وأنك حين دخلت الامتحان اكتشفت أن حكايته – وكل الشائعات الرائجة عن الواسطة والمحسوبية – ليس لها أي أساس من الصحة.

ولأن «الكدب مالوش رجلين» فلو اننا أفتراضنا صدق مزاعمك هذه وأنك اكتشفت فعلًا هذا الاكتشاف العظيم بعد دخولك الامتحان سيطرح السؤال نفسه: كيف كانت حكاية عبد الحميد مُسيطرة على ذهنك قبل دخولك الامتحان عام 1981، بينما أن ما حدث له كان في عام 2003؟ ها! هل عرفت الآن لماذا بدأت كلماتي قائلًا لك إنك كذاب أنت والمحرر الذي مرت عليه مقالتك ورئيس التحرير الذي سمح بنشرها لك.

يا حضرة السفيرة أرجوك بأن لا تظن أن جميع من تعرقله المصادفة التعيسة لقراءة الهُراء الذي تكتبه على نفس درجة البلاهة لمن يدأب على القراءة لك من الدائرة المحيطة بك على سبيل النفاق، وحاول أن تتعلم كيف تكذب كذبًا متساويًا حتى لا تقع في شر أعمالك، وتجد عمنا بيرم التونسي – عليه رحمة الله – يطاردك في كوابيسك ليرد على ادعائك بأن الواسطة ليست لها أي وجود بأنها: داء في الكنانة متمكن أو متوطن… وجرح ضارب ومعفن زي السرطان!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد