مع بداية موسم المدارس لعام 2019 – كل عام وحضراتكم بخير – أريد أن أسرد بعض التخوفات والتساؤلات النابعة من كوني أبًا ومعلمًا، علّها تصل إلى مسامع الوزير طارق شوقي، مع بداية ذلك الموسم الفاصل الذي يرى الوزير «الجهبذ» أنه سينقل مصر إلى مصاف الدول العظمى تعليميًّا؛ لأننا – ببساطة – غيّرنا المناهج.

هكذا الأمر، تغيير المناهج في ظل المنظومة نفسها، ومركز تطوير المناهج نفسه أيضًا، وفي ظل استمرار «ترقيع» المناهج للمراحل الحالية والتي لن تنال شرف دراسة المنهج الجديد.

وهنا أود أن أسأل السيد الوزير «الفلتة»: ما هو حال 12 دفعة ستتخرج في التعليم العام على مدار الأعوام القادمة حتى بلوغ طلاب المنهج الجديد عام تخرجهم بالتزامن مع رؤية مصر 2030؟، وما هو ضمان نجاح هذا النظام التعليمي الجديد الذي فرضه البنك الدولي أو بالتعبير الحكومي «جاء تعاونًا مع خبراء البنك الدولي»؟

أمر آخر قد يكون على درجة كبيرة من الأهمية، وهو ما يخص جهاز «التابلت» الذي أعلنت الوزارة تسليمه لطلاب الصف الأول الثانوي هذا العام، باعتباره بدايةً لتطوير للتعليم الثانوي، وهو ما لم أفهم دوره التطويري في ظل عدم تغيير المناهج أو طرق التدريس، وعدم تدريب معلمي الوزارة على التعامل مع «التابلت»، لكن بالطبع الوزير «بيفهم أكتر مننا».

وفيما يخص ميزانية وزارة التعليم التي لا يمل الوزير من أن يؤكد لنا أنها لا تتحمل تكلفة طباعة الكتب والرواتب، أريد أن أتساءل: هل تكاليف «التابلت» من كهرباء وصيانة وتحديث وبرامج هي أقل من تكلفة طباعة الكتب ورقيًّا؟، لا أعتقد ذلك، كما لا أعتقد أن المدارس والمدرسين لديهم خطط للتعامل مع بعض الطوارئ الإلكترونية، مثل أن عددًا من أجهزة «التابلت» قد «فصل شحن» أو «هنّج» أو «سقط ويندوز» أثناء الحصة، وهذه بعض المواقف البسيطة التي يمكن أن تواجه تجربة «التابلت» العبقرية؛ لتفسد الخطط المستقبلية للسيد الوزير.

وفيما يخص المناهج الجديدة للمرحلة الابتدائية فإنني أعتذر – سيدي الوزير – لتطاولي وتساؤلي، لكن اعذرني فابنتي – مع بالغ الأسف – إحدى اللاتي شاء حظهن العاثر أن تدرس منهجك الجديد، وأردت أن أستفسر عن مستقبلها العلمي والتعليمي الذي لا أثق في أنك تهتم به مثلما تهتم بالتصريحات والظهور الإعلامي، كما أن ابنتي لم تستلم كتب المناهج الجديدة كاملة رغم بدء الدراسة، ولم أجد بفصلها معلمًا متدربًا ولا نشاطًا مجهزًا ولا وسائل تعليمية حديثة، لذا تطاولت وسألت لكي يطمئن قلبي وعقلي، لكن بعد أن قرأت تصريحاتك بأننا نحتل المراكز الأخيرة في مؤشرات التعليم العالمية و«مش فارقة معانا» اطمأننت إلى أننا «رايحين في داهية» بإذن الله.

أما بعد..
سيدي الوزير، قد أعيش لأدرك رؤية مصر 2030، وأرى نتائج منهجك، وقد لا يمهلني ربي لأتمكن من ذلك، وفي الحالين أعلم أنك ستخرج علينا لتعلن نتائج عظمة منهجك، وكيف انتقلت مصر وتقدمت إلى أعلى المراكز العالمية في مؤشرات التعليم بسبب المناهج الجديدة، لكنها ستبقى أرقامًا كاذبة مدلّسة، تضعها في أوراقك الحكومية لتتباهى بها أمام من لا يدرك، وهي أمور تخصك وتخص نظامك، أما ما يخصني هو أن تحصل ابنتي وأبناؤنا كلهم على تعليم يؤهلهم إلى ما يبغون في حياتهم، فمن حق أحدهم مثلا أن يصبح عميدًا لكلية الهندسة بالجامعة الأمريكية مثلما كنت قبل أن يتم تعيينك وزيرًا للتعليم دون رابط بين الأمرين، عندها لن يتمكن من ذلك لأنه – ببساطة – قد درس الرياضيات والعلوم باللغة العربية في منهجك الجديد، وقد لا يتمكن بقية زملائه من تحقيق أحلامهم؛ لأنهم خضعوا لتجربة منهجك الذي لا ضامن لنجاحه سوى تصريحاتك الفارغة بأنه لا يجب الحكم على التجربة قبل بدايتها، متغافلًا أو متجاهلًا أن التجارب لا تُجرى إلا بعد دراسات وأبحاث أولية لسنوات ثم البحث عن فئران للتجارب، لكنك بدأت الأمر «بالعكس»، فقد بدأت التجربة على أبنائنا فئران التجارب دون بحث أو دراسة أو استعداد، وتحاول إقناعنا بأن نصبر ونتعاون معك في البحث والدراسة.

وفي النهاية اعذرني في تطاول أخير: هل أصبحت عميدًا لكلية الهندسة بالجامعة الأمريكية «لأنك درست الماث والساينس بالعربي»؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد