«وقر واستقر في عقيدة المحكمة أن سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير مقطوع بها، وأن دخول الجزيرتين راجح رجحانًا يسمو لليقين كأثر للسيادة المصرية، وأن الحكومة لم تقدم ثمة وثيقة أو شيء آخر يغير من هذا.. ولهذه الأسباب وغيرها حكمت المحكمة بإجماع الآراء: برفض طعن الحكومة».

المستشار أحمد الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة.

على الرغم من كوني كتبت سلسلة مقالات في الشأن المصري، كان آخرها مقالي: ليس بالبكاء تُحل الأزمات يا سيادة الرئيس

شاهد المقال.


وقد أعادت عدد من المواقع الإخبارية نشر المقال على نطاق واسع نقلًا عن ساسة بوست.

مثل مواقع: أخبارك نت، أخباري الآن، وكالة أخبار فيمتولاير، سودان فيو، أنباء الشعب، وغيرها من المواقع.

موقع أخبارك نت يعيد نشر مقالي الأخير نقلًا عن ساسة بوست


موقع أخباري الآن يعيد نشر مقالي الأخير


وكالة أخبار فيمتولاير


موقع أنباء الشعب يعيد نشر مقالي الأخير


موقع سودان فيو يعيد نشر مقالي الأخير


إلا أن حكم المحكمة الإدارية العليا الذي صدر بالأمس، وما صاحبه من تعليقات للنظام وجماعاته على الحكم قد دفعني إلى الكتابة عن الشأن المصري من جديد.

في مصر اليوم مشاعر مختلطة ما بين الفرح والحزن، وما بين الشعور بالتفاؤل ثم العودة للتشاؤم من جديد، وما بين الاكتئاب والإحساس بالعجز، وما بين الصمت والترقب،
إن مصر اليوم تبدو حزينة، ومتعبة، ومرهقة.

إن مصر اليوم تبدو وكأنها تبحث عن بارقة أمل، أو شعاع ضوء ولو خافت في نهاية الطريق الصعب الطويل المملوء بالعقبات والصعاب من كل الأشكال وكافة الأنواع، وكلما أرادت مصر أن تتفاءل لاحقتها رسائل الإحباط والشك من كل جانب.

وكان تساؤل الجميع في مصر سواء المحبين المؤيدين للرجل، أو الكارهين المعارضين له هو لماذا يختلق النظام لنفسه مشكلات تتحول بفعل الإدارة السيئة من قبل ذلك النظام إلى أزمات كبرى.

أزمات أصبحت تؤثر في توجهاته، وتشوش على نظراته، وتعيق تحركاته، وتشل قدراته!

إن الرئيس السيسي منذ جلوسه على العرش المصري! وله أسلوبه الخاص به في معالجة الأزمات.

فهو ينتهج في معالجة أزماته أسلوب السياسة بالانطباع، وليس السياسة بالإقناع، وهو نفس الفارق بين علم الإعلام وفن الإعلان!

فالنظام تجده يتحدث بمنتهى الرقة والنعومة، ولكن تصرفات أجهزة النظام تنطلق بمنتهى القسوة والغلظة.

وذلك يخلق فجوة أصبحت تتسع كل يوم بين القول والفعل، وبين الظاهر والباطن، وبين المعلن والخفي، وكل ذلك يخصم حتمًا من شرعية النظام.

ويعرف معجم ويبستر «الأزمة» بأنها: «نقطة تحول إلى الأفضل أو الأسوأ»، أو أنها «لحظة حاسمة أو وقت حرج»، كما يعرفها أيضًا بأنها «وضع أو موقف بلغ مرحلة حرجة أو حرجة جدًّا».

فالأزمة حسب كل ما سبق ذكره هي حالة من عدم الاستقرار تُنبئ بحدوث تغيير حاسم وشيك، قد تكون نواتجه غير مرغوبة بدرجة عالية.

وفي حافظة دروسي التعليمية:

إن إدارة الأزمة، أو التخطيط للأزمة، أو لنقل نقطة التحول، هي فن القضاء على جانب كبير من المخاطرة، وعدم التأكد بما يسمح لك تحقيق تحكم أكبر في مصيرك ومقدراتك.

ومن وجهة النظر العملية، فإن الأزمة أو «نقطة التحول» هي أي موقف تحذيري ينطوي على المخاطر التالية:

  1. تصاعد حدة الموقف.
  2. التعرض للمراقبة الشديدة الفاحصة من جانب وسائل الإعلام.
  3. تعريض الصورة العامة الإيجابية التي تتمتع بها (الأنظمة أو الحكومات أو المنظمة أو حتى الشركة) مسئوليتها حاليًا للخطر.

وإذا أردنا أن نطبق كل ما سبق ذكره على طريقة ومعالجة الأزمة من جانب النظام المصري، فلنتخذ أزمة جزيرتي صنافير وتيران مثالًا.

فاجأ الرئيس «السيسي» الشعب المصري بتوقيع اتفاقية مع الجانب السعودي لتسليم جزيرتي صنافير وتيران دون أي مقدمات، أو تمهيد لذلك الأمر.

وعندما جرت احتجاجات من بعض الفئات من الشارع المصري، تعامل معها النظام وحكومته بمنتهى القسوة؛ فاعتقل عددًا منهم، واختلق لهم تهمًا لزجهم وراء أسوار السجون.

وعندما أراد الرئيس «السيسي» الحديث للشعب، وتبرير ما فعل، فإنه فشل في إقناع الفئة العظمى من أبناء الشعب المصري بما يريد، بل واستغل البعض كلام الرئيس وأسلوبه في الحديث الذي يستغربه الكثيرون في قذف جبهة النظام بأكمله، معتمدين في ذلك على أقوال الرئيس لتبريره التنازل عن الجزيرتين بقوله: «أمي علمتني مبصش للي في إيد الناس، حتى لو كان إللي في إيد الناس ده والدك، متطمعش ومتبصش فيه»!

فيديو لتصريحات الرئيس:

https://www.youtube.com/watch?v=i6IjvtoKFrA

تلك التصريحات التي تلقفها الإعلام الرسمي وسوقها على أنها اكتشاف جديد في نظريات العلاقات الدولية! لكن تلك التصريحات سواء من الرئيس أو بطانته الإعلامية الملتحقة به، أو المحسوبة عليه جعلت قطاعًا كبيرًا وعريضًا في الشارع المصري يزداد شكها، ويتوسع نطاق الريبة لديها سواء في التصريحات، أو البيانات الرسمية، وكانت مشكلة النظام أن صوت الشك ظهر عاليًا فيما أعلنه الرئيس ونظامه وأجهزة إعلامه، وذلك ضايق الرئيس بلا شك.

أصوات الشك ظهرت عالية


وظهر التعبير عن ضيق الرئيس منقولًا على ألسنة إعلاميين من مذياع الإذاعات، أو من شاشات الفضائيات، أو أقلام كتّاب صادرة من صحف ومجلات تجلت إبداعاتهم الخلاقة في شعار «شعب لا يستحق الرئيس»! (علامة التعجب من عندي).

والذي حدث أن الموضوع غابت عنه الشفافية منذ البداية الأمر الذي فتح الباب لأسئلة كثيرة وكبيرة في مقدمتها ما يلي:

لماذا تلجأ السلطة إلى توقيع تلك الاتفاقية الآن؟

ما هي الأهداف الحقيقية لتلك الاتفاقية؟

لماذا تم إخبار إسرائيل بالاتفاقية قبل أن يتم إعلانها للشعب المصري؟!

ما هي الترتيبات الجديدة التي ستحدث بين الدول الثلاثة: مصر والسعودية وإسرائيل فيما يتعلق بالجزر؟

وأمام صمت مطبق لا يُجيب عن أي من الأسئلة السابقة أو اللاحقة بإجابات شافية وافية.

قرر البعض التوجه للمحكمة الإدارية للطعن على تلك التصرفات غير القانونية وغير المسئولة من وجهة نظرهم، وانتظرت المحكمة مستندات الحكومة لتعضيد موقفها ممثلة في هيئة قضايا الدولة، ولكن محامي الحكومة لم يقدم شيئًا يذكر، أو لعله لم يُعطَ شيئًا من قبل الأجهزة الرسمية ليقدمه.

وخرجت تصريحات حكومة الرئيس «السيسي» بأنها ستنتظر حكم المحكمة الإدارية العليا، وزادت بأنها ستحترم الحُكم أيًّا كان!

وفي هذه الأثناء والدعوى على وشك الفصل فيها، فوجئ الجميع بقيام الحكومة التي أعلنت من قبل انتظارها لحكم المحكمة الإدارية العليا! بإحالة اتفاقية الجزر الموقعة مع السعودية إلى البرلمان المصري (برلمان عليا الطلاق ولو سمحت كما يطلق عليه المصريون)، وذلك دون الانتظار لحكم المحكمة الإدارية العليا الذي كان على وشك الصدور.

وحينما خرج بعض الشباب بمظاهرة قليلة العدد للاعتراض على ذلك القرار، جرى التعامل معهم بقسوة وعنف غير مبرر.

فيديو لتعامل الأمن مع مظاهرة الشباب:

وتحت الضغط الشعبي والإعلامي، وأمام أسئلة عن الهدف والسبب من وراء ذلك، وأمام استنكار شديد وعنيف لتصرف الحكومة، جرى تجميد المجلس لمناقشة الاتفاقية انتظارًا لحكم المحكمة الإدارية العليا.

وكانت تصريحات الرئيس ومبررات بطانته لذلك الفعل، بالإضافة إلى أفعال حكومته منذ البداية السيئة، وحتى النهاية العاثرة مليئة بالغموض، ومُثيرة للقلق، وموقظة للشك.

وللأسف عندما جرى التدخل في تلك الأزمة وغيرها من قبل النظام وأجهزته الظاهرة والخفية! والجماعات المؤيدة له، أو المحسوبة عليه بدا التدخل بطريقة تنقُصها المعلومات، وتنقُصها الحسابات، وتنقصها الكفاءة، وتنقصها الإرادة، وفي أحيان أخرى تنقُصها الكرامة.

مثال المظاهرة التي جرت بميدان طلعت حرب لمصريين مؤيدين للنظام حاملين الأعلام السعودية وقت أزمة جزيرتي صنافير وتيران.

رابط للمظاهرة

https://www.youtube.com/watch?v=jdQpVFfboys

بالإضافة إلى ذلك فإنه يلاحظ على النظام السياسي الحالي عدم تفهمه الطبيعة السياسية لكل قرار، وفي هذا الأمر يقول خُبراء الإدارة :

«إن أي قرار لا ينصب على مضمونه أو على هدفه فقط، وإنما يتعدى ذلك إلى أسلوبه بما في ذلك صياغته وإصداره وعرضه على الناس.

وإذا كان مضمون القرار هو الذي يؤثر على تصرفاتهم وأعمالهم، فإن أسلوب القرار هو الذي يؤثر على مشاعرهم وضمائرهم».

فالقرار ينقل للناس رأي ورؤية صانعه في القضايا والمشاكل التي يتصدى لها.

وأسلوب القرار ينقل لهم رأي ورؤية صانعه فيهم هُم، ومنطق تعامله معهم كبشر أحياء.

ثم جاءت الطامة الكبرى بعد ذلك بالطريقة التي عالج بها الإعلام المصري وقائع تلك الأزمة وغيرها من بدايتها السيئة إلى نهايتها المأساوية الحزينة الغاضبة! فهؤلاء الإعلاميون ينطبق عليهم مقولة رئيس وزراء بريطانيا الأسبق «لويد جورج» حينما وصف بعض الإعلاميين في بريطانيا وقتها قائلًا: «هؤلاء على استعداد لسلخ جلود بطون أمهاتهم يشدونها ليعزفوا عليها أناشيد أي سلطان!».

ولعل من دلائل سوء الإدارة أيضًا أن التعبئة الزائدة من قبل النظام قد حولت أسلوب ولغة الخطاب بين أبناء الوطن الواحد إلى علاقات سجال بين الأطراف، تؤدي إلى زيادة التطرف في المواقف، وذلك بحكم احتكاك الآراء، وتصادم الاجتهادات، دون الخروج بأي قدر من أشكال الاتفاق.

والراجح في النهاية أن الحسابات قد اختلت مع إدارة تكاد لا تكون موجودة، فضلًا عن أن تكون مؤثرة!

وذلك جعل الجو اليوم في مصر غامضًا ومفعمًا بالاحتمالات المجهولة والخطرة.

وكانت الإستراتيجية التي اتبعها النظام وأجهزته للتعبئة أسلوب «قذف الرمال في العيون» برفع شعار الوطنية في وجوه المطالبين بالإصلاح، وأصبح الحديث عن أي سلبية، أو الإشارة لأي خطأ لذلك النظام يستوجب التخوين والعمالة من أنصار النظام «الدولجية» كما يطلقون على أنفسهم، وتخوين الطرف الآخر واتهامه بالتآمر مع جهات خارجية لإسقاط الدولة المصرية، و ذلك كله رفع حرارة العلاقة بين أطراف المجتمع بشكل خطير أصبح ينذر بكارثة.

وإذا دققنا في خلفيات المشهد جيدًا، فسنجد أن عنصر الثقة فيما يصدر عن السلطة الحاكمة سواء من بيانات، أو تصريحات، أو قرارات قد تراجع إلى حد كبير، ولئن تواترت الشهادات التي أيدت تراجع شعبية السلطة، وتحدث في ذلك كثيرون آخرهم الإعلامي «عمرو أديب»
المؤيد الأبرز لحكم «السيسي» الذي قال مؤخرًا: «أي حد النهاردة بيتكلم عن أن المصريين مستوى رضاهم عن الرئيس بتاعهم بينخفض، نعم، ينخفض».

فيديو لحديث أديب:

وأمام كل هذا لا نستطيع أن نتجاهل أن تراجع الثقة يعد أحد العوامل التي أسهمت في تراجع الشعبية والرضاء، فنحن نعيش هذه الأيام أصداء الزلزالين اللذين ضربا المجتمع المصري «رفع الأسعار وتعويم الجنيه»، الذي قيل لنا إنه لن يؤثر في محدودي الدخل، في حين ثبت أنهم على رأس الضحايا الذين قصمت الإجراءات الأخيرة ظهورهم. وقبله زلزال «اتفاقية التنازل عن جزيرتي صنافير وتيران» الذي قسم أبناء الوطن الواحد وضرب وحدتهم في الصميم.

وأخيرًا صدر الحكم «برفض طعن الحكومة، وأن سيادة مصر على الجزر مقطوع بها».

فيديو لإعلان الحكم:

https://www.youtube.com/watch?v=VOmibzJIh0k

ولعل أهم ما جاء بالحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا:


  • لا توجد دولة غير مصر تمارس أي نشاط عسكري، أو أي نشاط من أي نوع على الجزيرتين، باعتبارهما جزءًا من أراضيها.
  • المحكمة: توقيع رئيس الوزراء على الاتفاق المبدئي متلحفًا برداء غير مشروع. ومحظور على البرلمان مناقشة أية معاهدة تتضمن تنازلًا عن جزء من الدولة.
  • حظر التنازل عن الأرض أو مخالفة أي حكم في الدستور هو الوعاء الأصيل للنظام القانوني الحاكم، والضمان الوحيد لاستقرار نظام الحكم.
  • المحكمة الدستورية العليا الأقدر على حسم أمر منازعتي التنفيذ باعتبارها القوامة على ما قد تدعى به الحكومة بشأن تنفيذ أحكامها.
  • لا يسوغ للحكومة التستر، أن تقييم أمام محكمة غير مختصة لوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري، وتحديدًا أمام محكمة الأمور المستعجلة.
  • الإدارية العليا والدستورية العليا مستقران على أن مجلس الدولة هو المختص بنظر إشكالات تنفيذ أحكامه.
  • حكم الأمور المستعجلة لا استواء له، فليس له من عمد يرفعه، ولا من كيان يقيمه، ولا نص يعينه؛ بل ينهدم من أساسه ليفقد وجوده وحسبه أنه غير شيء.
  • مصر تفرض سيادتها على جزيرتي تيران وصنافير منذ عام 1906 حيث استخدمتهما في الحرب العالمية الثانية كجزء من نظام مصر الدفاعي.
  • مصر طبقت ممارسة سيادتها الكاملة عملًا على مسرح الحياة الدولية، ومنعت بالفعل السفن الأجنبية التي خالفتها من المرور في مضيق تيران.
  • مصر مارست سيادتها على الجزيرتين بقوانين تنظم الأمن العام، والأحوال المدنية، وحظر صيد الطيور والحيوانات، واعتبارها منطقة سياحية.
  • مندوبو عدة دول يقررون سيادة مصر المشروعة على مضيق تيران منها الهند وبلغاريا وسوريا والعراق والأردن والمغرب والسعودية ذاتها.
  • لم يثبت في أية مرحلة من مراحل التاريخ أن السعودية مارست على تلك الجزيرتين أدنى مظهر من مظاهر السيادة.
  • المقصود بمضيق تيران هو جزيرتا تيران وصنافير والممرات الواصلة المحيطة بهما، توصلًا للرئة التي تتنفس من خلالهما وتكون صالحة للملاحة.
  • ما أقدمت عليه الحكومة بالتنازل عن الجزيرتين ينطوي على خطأ تاريخي جسيم غير مسبوق يمس كيان تراب الوطن المملوك للشعب المصري.
  • مصر الدولة لم تُخرج جيشها قديمًا أو حديثًا خارج أرضها إلا لحماية أمنها أو أمن شقيقاتها العربية.
  • خلو الأوراق من أية وثيقة مكتوبة باتفاق دولي بين دولتي مصر والسعودية يُنبئ على أن الجزيرتين كانتا ضمن الحدود السياسية أو الجغرافية للدولة الأخيرة.
  • سيادة مصر وحدها دون غيرها على جزيرتي تيران وصنافير لأكثر من مائة عام، ممارسة مظاهر سيادة دولية وداخلية.

لتحميل الحكم كاملًامن هنا.


«بغض النظر عن رغباتنا وميولنا أو ما تمليه علينا عواطفنا، ليس بإمكاننا
تغيير الحقائق والأدلة» الرئيس الثاني للولايات المتحدة جون آدامز.

وما إن صدر الحكم حتى رأينا عجب العُجاب من قبل جماعات النظام والمحسوبين عليه، وحديثهم يدور عن أن الحكم قد أضاع مبدأ الفصل بين السلطات، وأن السعودية ستذهب إلى محكمة العدل الدولية (ناسين أو متناسين أن هذا لا يصح إلا باتفاق الطرفين).

وفيما يبدو فإن النظام المصري وحكومته قد قرروا المُضي قُدما في تجاوز قرار أعلى محكمة إدارية في البلاد، ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وطرحها للنقاش في البرلمان.

ففي أول تعليق على الحكم، قال ائتلاف دعم مصر، الموالي لنظام الرئيس «السيسي»، إن «صدور حكم دائرة فحص الطعون لن يغيّر من حقيقة اختصاص مجلس النواب بنظر المعاهدات الدولية».

واعتبر الائتلاف في بيانه الذى أصدره «أن هذا الاختصاص الدستوري منعقد للبرلمان، ليقرر ما يراه في هذا الشأن»، مشددًا على أن القرار في النهاية «سيكون للنواب ممثلين عن الشعب؛ للقول الفصل النهائي في هذا الموضوع»، على حد قوله.

وإن حدث ذلك بالفعل فإن الرئيس السيسي يكون كعادته قد اصطنع أزمة جديدة، وأدخل البلاد والعباد والمؤسسات في أتون صراع جديد ليست مصر بالتأكيد في حاجة له اليوم في ظل الوضع الكارثي الذي نعيشه اليوم على كل المستويات (اقتصادية وسياسية واجتماعية بل وثقافية أيضًا).

فيا سيادة الرئيس المشير «السيسي»:


«ارحم مصر وارحمنا من هواية اصطناع الأزمات، وانزل على حكم أعلى محكمة قضائية في مصر».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات