يمتلك كل الصلاحيات، لا يخضع لأي نوع من الرقابة، يفعل ما يريد ولا أحد يراجعه أو يرد أوامره، إذن فنحن أمام إله في صورة رئيس جمهورية، نعم إله ومن يرى عكس ذلك فليخبرنا عن أي آلية يمكن من خلالها أن نوقف قرارا قد يكون ضارًا للوطن، يتخذه السيد رئيس الجمهورية؟؟

المسار الطبيعي لأي تشريع أو قانون أو اتفاقية مصيرية، هو أن يعرض على كافة أنواع السلطات في البلاد، بداية بالمقترح من السلطة التشريعية أو التنفيذية ثم يعقد نقاش على مستوى شعبي إما بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة أمام ممثلي الشعب في المجالس المنتخبة وإن استدعى الأمر للعرض بالطريقتين فهذا أفضل!!

السيد رئيس الجمهورية الآن هو المشرع وهو في نفس الوقت من يوافق على التشريع ولا أحد يرد كلمته، فهو لا يريد منازعا له في السلطة، حتى القوانين التي ترسم ملامح حياة سياسية، هو من يصوغها وقتما يريد، فإن أراد برلمانًا تخرج التشريعات الدستورية الصحيحة وأما إن لم يرد برلمانًا فلديه كتيبة مشرعين اعتادوا على صياغة القوانين غير الدستورية و التي نتيجتها ستكون دولة برئيس جمهورية منفرد بالسلطة يمارس سلطات الإله وليس سلطات موظف عام برتبة رئيس جمهورية!!

سيوقع الرئيس على اتفاقية تخص سد النهضة الإثيوبي، ونحن لا نعرف محتواها، لا نعرف أي بنود منها، لم تخضع لأي نقاش مع أي طرف خارج السلطة التنفيذية، كل مانعرفه عنها أن السيد رئيس الجمهورية سيذهب للتوقيع عليها، وطبعا في ظل ظروف داخلية مرتبكة، وفي غياب لأي مجالس منتخبة فالكلمة الأولى والأخيرة ستكون للسيد الرئيس الذي يثبت مع كل تحرك أنه تخلص من كل القيود التي تقع على طبيعة عمله، وبات يتحرك بشكل منفرد كالآلهة لا يقبل أي نقد أو نقاش!!

أعلم جيدًا أن هناك من يرى أن لا فائدة من المجالس المنتخبة، خاصة وإن كانت صورية في ظل حياة سياسية تتحكم بها إلى قدر كبير الأجهزة السيادية، ولكن بكل هذه المساوئ إلا أن وجود برلمان منتخب سيجعلنا حتى نراقب ما يحدث ونعرف محتوى الكثير من الاتفاقيات و القوانين، بدلا من سماعنا عنها كعناوين فرعية أثناء إذاعة النشرة!!

قوانين مختلفة قام بصياغتها مجلس الوزراء ووقع عليها السيد الرئيس، وأصبحت في حيز التنقيذ، منها الصالح ومنها الطالح ومنها من هو غير دستوري ومطعون عليه إلى الآن، ولكن ماكينة التشريع لا تتوقف مهما حصل، ولمَ لا!! فلدينا رئيس يمتلك كل السلطات، يوقع اليوم وغدا يخلق وضعًا جديدًا مدعومًا بقوانين هو وحده من صاغها ولكن نحن كشعب من نتحمل تبعاتها، وليس فقط القوانين بل كل المعاهدات التي قد لا تضر جيلنا فقط بل الأجيال القادمة!!

الغريب في الأمر أن من أشعلوا الدنيا في عهد مرسي عندما صاغ إعلانه الدستوري الأول والذي كان يمثل تحركًا ديكتاتوريًا خالصًا، باتوا لا يتحدثون اليوم بل يدعمون العبث السياسي الذي يحدث الآن من مبدأ “حبيبك يبلعلك الزلط” ظنا منهم أن هذا المبدأ سيدعم بناء دولة حديثة وقوية، ولا يعلمون أن هذا يكرس لدولة الرأي الواحد عديمة الاختلاف فقيرة الإبداع و التي ستكون نهايتها أسوأ بكثير مما يتخيلون!!

الخلاصة أن لدينا رئيس لا يخضع للرقابة، يشرع و ينفذ القانون الذي يشرعه كيفما يشاء، ولم يعطنا نحن كشعب أي فرصة لنمانعه إذا أخطأ، ولديه مجموعة من الإعلاميين لا يمانعون من معارضة أنفسهم ليدعموا وجهة نظره، فالمحصلة الآن أصبحت رئيسًا يمتلك كل شيء وكأنه برتبة إله!!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد