السيدة نيمراتا رانداوا أو نكي هالي، تخصصت في الحسابات وعملت محاسبة وسيدة أعمال، ثم أصبحت حاكمة لولاية كارولينا الجنوبية لدورتين متتاليتين، هي الآن سفير الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة.

ذكرت نيمراتا وهذا هو اسمها الحقيقي، (هي ابنة لأبوين من المهاجرين الهنود السيخ) ذكرت في تصريحاتها الأخيرة المستفزة والمستوجبة للغضب، قبل أن تصوت أكثر من مائة وعشرين دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار يدعو الولايات المتحدة إلى سحب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، ورفض أي ممارسات تمس الوضع التاريخي للمدينة المحتلة، ذكرت أن الولايات المتحدة لن تتراجع عن قرار نقل السفارة إلى القدس مهما كانت نتائج التصويت على مشروع القرار، لأن الشعب الأمريكي يريد ذلك ولأنه أيضًا القرار الصائب! وعندما يُتخذ قرار بخصوص أين يكون موقع سفارتهم فإنه لا ينبغي أن يتوقع من هؤلاء الذين قدموا لهم المساعدة أن يستهدفوهم، وأضافت أنه سيكون هناك تصويت في الجمعية العامة ينتقد اختيارهم والولايات المتحدة ستقوم بتدوين أسماء الدول!

منذ اللحظة الأولى نشعر أننا أمام سيدة إما مختلة العقل وإما أنها مدفوعة لقول هذه التصريحات! وعلى الأرجح أنهما الاثنان معًا، صحيح أن الولايات المتحدة وإسرائيل لديهما المقدرة العسكرية المتطورة والمتفوقة على هذه الدول التي صوتت بإجماع كبير ضد إعلان ترامب، لكن لا ينبغي أن يكون هذا هو المعيار والمقياس الذي تستخدمه لاحتلال أراضي الغير، وأن تجزم السيدة نيمراتا أن قرار ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل هو القرار الصائب، وأن تتحدى مشاعر ما يقرب من المليار ونصف المليار مسلم! أما أن تهدد صراحة أن الولايات المتحدة ستقوم بتدوين أسماء الدول التي ستصوت لصالح القرار، فهذه سابقة خطيرة أظن أنها المرة الأولى التي تحدث على مستوى العلاقات بين الدول، وهو ما يعطي انطباعًا كما لو أنها معلمة في فصل ممتلئ بالتلاميذ المشاغبين!

وهي من ناحية ثانية تنتقص من كرامة هذه الدول انتقاصًا واضحًا، لأنها تستخدم التهديد والوعيد وسوء الأدب، وتتحدى الدول الأعضاء بأنه مهما كانت نتائج التصويت فإن الولايات المتحدة لن تتراجع عن إعلانها، ربما كان من فوائد مشروع القرار الذي قدمته تركيا واليمن والذي لاقى إجماعًا كبيرًا، هو أنه يفضح هذه النفسية المضطربة.

ومن بين ما قالت أيضًا، إن الاعتقاد السائد في الأوساط الأمريكية أن السماء ستطبق على الأرض، ولكن لم يحصل شيء إذ مر الخميس والجمعة والسبت والأحد ولا تزال السماء في مكانها ولم تسقط، أما أخطر ما تفوهت به على الإطلاق، فهو ما جاء على لسانها في أبريل الماضي أمام مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأمريكية والإسرائيلية (إيباك)، الذي قدم فيه المشرف على الاجتماع المندوبة الأمريكية بالقول: إن الأمم المتحدة هي واحدة من الأماكن القليلة في العالم التي تتعرض فيها إسرائيل لهجوم مستمر وغير عادل، وأقدم لكم هذه السيدة التي ستغير هذا الوضع وهي مصممة على ذلك، فقالت بعد أن وضحت ما تقوم به من أجل الدفاع عن مصالح إسرائيل في الأمم المتحدة (أنا أرتدي حذاء ذا كعب عال ليس من أجل الموضة، ولكن لركل أي شخص يوجه انتقادًا لإسرائيل)! وهذا الكلام لا يصدر – فيما أرى – إلا عن نفسية مضطربة وغير متزنة، وهي من ثم تحاول بهذه العبارات التي جمعت فيها بين التراجيديا الهندية والأكشن الأمريكي أن تظهر شيئًا من الغطرسة الأمريكية، ولا أستبعد شخصيًا أن تصرح نيمراتا أو نكي هالي المرة القادمة في الأمم المتحدة ذاتها، أنها لن تكتفي بركل أي شخص يوجه انتقادًا لإسرائيل بل إنها ستعضه بأسنانها وتعبث في وجهه بأظفارها!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد