من يستطيع استيعاب الشرخ السياسي العميق الذي تخوضه تونس اليوم في مؤامرات غاية السرية، وإملاءات تفرض عليها من الخارج في وضع أصبح لا يثاق نتيجة خطّة متكاملة لخطّ الدفاع الشامل التونسي من له أن يشرح للشعب التوجّه التونسي لانتزاع دين الشعب من دولته وفرض العلمانية عليه هو توجّه عام جمع الخونة على طاولة الحوار.

أردّدها خونة لأنّهم يفرضون نشازهم على الأغلبية، وإذ إنّ العلمانية في تونس أقلية، بل قد تكون محصورة في عدد من المرتزقة الحزبية.

هذه الخطة بدأت بصفة مرحلية في مشروع واضح المعالم منذ الاستقلال، حيث باشره الحبيب بورقيبة بمجلة الأحوال الشخصية التي أعتزّ بها، لكنه حاول المساس بدين الدولة في طلب قدّمه للمفتي لتحريم صيام رمضان بحجّة الإنتاج وإلغاء شرعية المدرسة الزيتونية ومشايخها بجامعة حديثة التأسيس والدين، وفي مظهر آخر يبرز تسامح الدولة الجمهورية بصفة صورية، لكنّه لم يهتمّ لصورة الجمهورية المتسامحة في علاقة نظامه بالإسلام السياسي ليعذّب من عذّب ويقتل من قتل.

امتدّت الانتهاكات بحقّ دين الدولة في عهد الرئيس الأسبق بن علي؛ لتصبح بيوت العبادة ودار الإفتاء مراكز إشهار ودعاية للرئيس ونظامه ويزداد تمرّد السياسي على أصل الهوية ومصدرها.

بعد ثورة الربيع يباشر في إقرار الجزء الثاني للخطة حيث يفتح الباب على مصرعيه ليدسّ في صفنا الدسيسة.

رايات تسقط الراية المفداة وغيمة سوداء تجتاح البلاد (الإخوانية والسلفية) مذاهب معروضة على شاكلة إسلامية/إرهابية وحاشى الإسلام أن يكون إرهابا.

ملّ الشعب التلفزات والإذاعات حديث وجديد بعث في الشباب الفيسبوك.. نريد كرامة، نريد حرية، وهم في المقاهي يحتسون الأبجدية، أين الهمة والروح الوطنية؟

شباب مقعد عنوة وارادة.. والشيب في أعلى هرم الدولة جعل يلتهم من عمقها بنهم كأنه سرطان الخلايا؛ فعجزت وسقطت، وبدأ النفاق والكذب والشعارات والكتّاب والتعبير.

دولة الوهن والخونة ونزاهة العسكريّ وخبث السياسي

ماذا يراد من جيشنا الجمهوري جيش التحرير ودولة الاستقلال جيش الوطن تونس حين تكون عقيدة جنوده الجمهورية الوطنية ديني الإسلام وقسمي على القرآن، لكنّ عملي علماني وتصويتي! ماذا عن صوتي الانتخابي؟ هل تسمح لي عقيدتكم بإسلامي السياسي وحتى إن كان معتدلًا ضمن مخطوطاتكم؟

قانون حق القوات المسلحة في الانتخاب غير دستوري داعم لخطة دعم علمانية الدولة وانتزاع الدين.

هل هذا شاف لسؤالكم حول أولويات عرض القوانين على مجلس النواب أم أنّكم مقتنعون بأنّ إسرائيل ليست عدوّتنا؟

حين يرشّح الإسلامي من ينيبه، فمن البداهة أن يكون المرشّح مسلمًا، لكن لو رشّح يهودي فليست عنصرية، بل هي رسالة سرية بتقدّم الخطة نحو العلمانية، أم هي رسالة يفهم من خلالها الشعب تمسّك العلمانيين والمرتزقة من الإسلاميين بعدم تجريم التطبيع والمماطلة بادعاء أنّه قانون ليس ذا أولويّة.. فعندما يصبح قرطاج رمزًا للأمن التونسي والدفاع، فحمايته من التجسس سيكون أولوية، لكن في الوضع الراهن سيعوق بناء ما يعرف بدولة اسرائيل الكبرى.

فهل ستكون تونس قاعدتها الغربية، أم قلبها النابض في المتوسط؟ لكم السؤال والجواب.

بلغ الصراع أوجّ التصادم والتلاسن في أعلى هرم الدولة في مجلس انتخبه الشعب لينوب عنه، ليبلغ صوته، ويحقّق إرادته، ليصون السيادة الوطنية والاستقلال والهوية العربية الإسلامية.

تجاوزنا دولة الإستقلال عبورًا بالجمهورية الثانية، أسقط المفهوم العربي السائد لديقراطيّة الحزب الواحد لترفع شبهات الدكتاتورية مقابل بعث معادلات صوريّة جديدة كالأولويات الوطنية وعناوين الإرادة الشعبية وصون السيادة الوطنية وتاريخ الإنتماء.

الإيالة الحسنية فالجمهورية/دولة الاستقلال، فثورة الربيع الجمهوريّة الثانية، والخيار لم يزل متاحًا بين علمانية الغرب المتونسة، أو الجمهوريّة الثالثة الجمهوريّة العربية الإسلامية تونس؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد