1- لا تمُت
حسنى مبارك تخطى عامه السادس و الثمانين، وطالما كنت قادرا على قراءة هذا المقال الإليكترونى فأنت لم تتجاوز العقد الثالث من عمرك بعد على الأكثر. لازال لديك الكثير لتراه والكثير والكثير لتفعله. خطط لأحلامك وضع قائمةً بما تحب أن تفعله قبل بلوغ الخمسين. يمكنك طرح هذه الفكرة في أحد ” قعدات القهوة ” لتخرج أنت وأصدقائك من جو الاكتئاب والهم اليومي.

2- اشتم و العن وسب كما لم تفعل من قبل
بعد نهاية نطق القاضي الجليل الحكم بالبراءة للكل أطلق العنان لكل ما يختبىء داخلك منذ سنين، أطلق العنان لكل السباب الذي التقطته أذنك من أطفال الشوارع ومداخلات مرتضى منصور الهاتفية وفيديوهات هشام الحرامي. جرب لأول مرة أن تطلق أصواتا من جهازك التنفسي شبيهة بما أطلقه السبكي لمحمد رمزي على الهواء مباشرةً. لا تخجل من أحد ولا تعتذر لمن حولك عما بدر منك. سيتفهم الجميع ما تمر به. وسيريحك كل هذا من غضبك ويخفف عنك مصيبتك فلا تتردد في ذلك.

3- استمع ل” مش ناسيين التحرير ” ثم غنها مع مجموعة من أصدقاء يناير
هذا هو الوقت المناسب لإفراغ ما تبقى من غضب لديك في أغاني الألتراس الغاضبة المليئة بالسباب للكل، لا تخجل ولا تتظاهر بالوقار، اقفز مع من حولك، غنِّ، قلها بكل صدق ” مش ناسيين التحرير يا ولاد الوسخة “.

4- تسامح مع نفسك ومع الكل بعد ذلك
الغضب نار ستحرقك أنت في البداية والكراهية ستعميك عن التفكير بوضوح، كل هذا سيدمرك ذاتيا فسامح. سامح لمصلحتك أنت أولا. هي لعبة لعبتها بخطة خاطئة منذ البداية ولا يمكنك الآن أن تلوم خصومك لأنهم لعبوها بخطط أفضل ولاعبين أقوى. حرر نفسك من الغضب والكراهية. وابدأ في التخطيط لمبارياتك القادمة منذ هذه اللحظة.

5- عِش بشكل أفضل
في كل الأحداث التي تلت الثورة كان الهتاف يتكرر ” يا نجيب حقهم يا نموت زيهم ” ويبدو أننا غير قادرين – على الأقل في الوقت الحالي – على الإتيان بحق من مات أو الاقتصاص له ويبدو أيضا أن الشق الثاني من الهتاف قد تمت تجربته فقدمنا شهداء جددا و”مُتنا زيهم ” ولكن لم ينفع هذا أيضا. فلمَ لا نرجع إلى البدايات؟

 

في البداية خرج شباب حلموا بحياة أفضل لهم ولنا، ماتوا. فلمَ لا نحقق ما خرجوا من أجله من البداية.

 

أنا أظن أن حق من مات علينا هو أن نعيش حياة أفضل من التي عاشها. أن نستمتع باللحظات التي لم يُكتب له أن يحياها، أن نكتب شعرًا تمنى أن يقرأه ونصنع أفلاما تمنى أن يراها، أن نحيا حياة طويلة سعيدة ونكون أسرا طيبة، أن ننجب أبناء الشهيد الذي لم يُكتب له أن يُنجبهم.

6- حدد أولوياتك وتوقف عن إضاعة عمرك فيما لا يُفيد
من الوضوح بمكان للجميع أن ثوار يناير غير قادرين على تنظيم أنفسهم. وأي عمل فردي مهما كانت درجة عظمته غير قادر على التأثير في معادلة الحكم والسلطة في مصر حاليا، أضف إلى ذلك أن تكاليف النضال حاليا باهظة للغاية وستنتهي بك إما للفصل من عملك أو دراستك أو ربما للسجن وفي حالات أخرى كثيرة قد تصل بسهولة لمنصة الإعدام. أنت أضعت من عمرك 3 سنوات من اللف والدوران في معارك وهمية صنعها أعدائك وانجررت لها بسهولة. الاختيار الآن أمامك وبوضوح.

 

هل ستستمر في الدوران خلف دوائرهم أم ستبدأ بصنع دوائرك؟ هل تستطيع أن تجرهم لمعارك ليست على أرضهم وبين جماهيرهم؟ إن كنت غير قادر ومن معك على هذا حاليا فابدأ إذا في تنظيم صفوف من تبقى معك ولا تشارك في أي عمل نضالي أنت غير قادر على تحمل تكاليفه حاليا. وإن كنت غير قادر على هذا أيضا فارسم دائرتك الخاصة التي ستضمن لك حياة أفضل و ابدأ في إنجاح حياتك الشخصية “المركونة” منذ ثلاث سنوات. انظر في مرآتك وحدد أولوياتك ولا تخجل من الاختيار.

7- كن قويا جدا
كن عظيما في كل شيء إن استطعت، لا تجعل الناس قادرة على تصنيفك، اجعل وصفك لديهم أنك حينما تتحدث فإنك تعلم ماذا تقول، اقرأ كثيرًا و تعلم بشكل يومي. الناس في النهاية وحينما تهدأ العاصفة بين الحين والآخر ينتظرون أن يستمعوا لشخص واسع الإطلاع وغزير المعرفة، شخص تعلم من تجارب الماضي وقادر على تجنبها، شخص لديه من هيبة العلم ما يجعلهم مجبرين على احترامه. هيبة لن تكتمل إلا بلسان قادر على التعبير عنها.

8- اجمع حولك مزيدا من البشر
اعلم أن المكسب الحقيقي والسلطة الحقيقية هي عدد البشر الذين يتحركون لأجلك. واعلم أن البشر تُحركهم عواطفهم فخاطبها أولًا واعلم أن عواطفهم متُقلبة بشدة لذا فلا يمكنك الاعتماد عليها و فقط. أنت بحاجة لفكرة بسيطة وصادقة للغاية لتظل عالقة في أذهانهم مرتبطة بك وبما تمثله، فكرة غير قابلة للتشويه أو للتأويل، فكرة تشرح نفسها بنفسها بمجرد أن تمر ببال أقل الأشخاص ثقافةً في وطنك. و الأهم من ذلك أنها فكرة إيجابية، لا تعتمد على أن يتذكروك بفكرة سلبية تؤدي في النهاية إلى تعاطفهم معك.

حذار أن تضع نفسك في صورة المقهور. الناس لا تتحرك لأجل المقهورين إلا حينما يموتون. وحتى حينها لن يختاروا إلا أجملهم شكلًا؛ من سيستمعون بملامحه حينما يروا صورته ويفتخروا بسيرته ونجاحاته حينما يحكون عنه. واعلم أن هذا هو مقياس قوتك الحقيقي حتى لو تركت مصر و عشت في وطنٍ آخر.

 

9 – كن عمليا للغاية
لا تبدأ في شيء ثم لا تكمله ولا تبدأ في شيء أنت تعلم أنك لن تكمله. ولا تشغل بالك بما لن يُفيد، واعلم أن هذا لا يعني أن تستغني عن علاقاتك الشخصية أو أحاديثك مع الأصدقاء، بالعكس، كل ذلك في النهاية يخدم هدفا كبيرا هو أن تحيا بشكل أفضل. احذر فقط أن يطغى شيء على راحتك الشخصية وسعادتك وصحتك، اهجر فورا أي مكان أو شخص يتسبب في تعطيلك أو تعاستك.

10 – خطط للإحتفال بيوم وفاة أعدائك
ليس معنى أن تسامح أن تنسى بشكل كُلى. أنت فقط تحرر عقلك مما يقيده لتستطيع إكمال مباراتك بشكل أفضل وذهن أكثر يقظة، لا تنتظر نصرا قريبا. ولكن حينما يفاجئك القدر بين حينٍ وآخر بوفاة أحد ولاد ” الوسخة ” احتفل بموته. اجمع أصدقاء يناير وغن معهم من جديد. تمنوا له يومًا تعيسا في الجحيم. و اعلم أنك وأصدقائك أصغر من زمرة أعدائك بعقود، و طبقا لطبيعة الحياة فإن أغلبكم سيشهد وفاتهم جميعا. واحدًا تلو الآخر. فانتظر العديد من الأيام السعيدة والاحتفالات في المستقبل القريب.. جدا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد