‫وقعت بنجلاديش عام ١٩٧٤ في مجاعة ، وكان محمد يونس حينها يعمل رئيسا لقسم الاقتصاد في إحدى الجامعات، لم يكن مهتما بأخبار المجاعة فقد كان بعيدا عن المناطق التي وقعت في قبضتها ..لكن سرعان ما تغير الوضع ، فلقد بدأ أناس أشبه بالهياكل العظيمة في الظهور في محطات القطار والحافلات في العاصمة دكا، وغالبا ما كان يرقد هؤلاء دونما أدنى حراك حتى يدب الشك في الناظر إليهم عما إذا كانوا لا يزالون على قد الحياة أم لا..وقد كانوا متماثلين رجالا ونساء وأطفالا، المسنون فيهم يشبهون الأطفال ، كما أن الأطفال يشبهون العجائز!

يقول يونس: وقد أعتدت خلال هذه الفترة على تدريس النظريات الاقتصادية الشهيرة لطلابي في الجامعة، تلك النظريات التي من المفترض أن تقوم بمعالجة جميع أنواع المشكلات الاجتماعية. ولكني في عام ٧٤ بدأت أرهب إلقاء محاضراتي على الطلاب ، فما جدوى النظريات الاقتصادية المعقدة التي أقوم بتدريسها في الوقت الذي تقضي فيه المجاعة على الناس في الأرصفة والطرقات التي تجاور قاعة محاضراتي!؟

أصبحت محاضراتي كالأفلام الأمريكية التي ينتصر فيها الخير دائما..ولكن ما أن أنتهي منها حتى أواجه الواقع المؤلم على أرصفة الشوارع التي يرتعش فرقها أناس طيبون ويموتون دون أدنى رحمة. وأصبحت الحياة اليومية تسير من سيء إلى أسوء، ويزداد الفقراء فقرا.

ولم تساعدني نظرياتي الاقتصادية من فهم ما يدور حولي ، ولم أقنع طلابي بواقعية ما أقوم بتدريسه، ومن ثم رغبت في الهروب من الحياة الأكاديمية ومن جميع النظريات والمراجع العلمية ، سعيا لاكتشاف النظريات الاقتصادية المتصلة بالواقع الذي يتهدد حياة الفقراء في مجتمعنا.

محمد يونس يعود طالبا من جديد‫! للبحث عن إجابة لسؤال الفقر ‫…في الحلقة الثالثة‫.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

قراءة في كتاب محمد يونس
عرض التعليقات
تحميل المزيد