كالعادة انقسام حاد بين المصريين المعارضين حول مشاكل أو فضائح النظام المصري برئاسة السيسي حول كيفية التعامل، أو استغلال المشاكل التي تواجه نظامه، تيار يرى في ذلك فرصة للاستغلال وشجاعة يمكن الاستفادة منها في إطار رؤية أشمل تستهدف العمل على تناقضات وخلافات السيسي مع شركائه في الحكم، تيار آخر وهو أقلية يسعى للابتعاد عن ذلك النموذج المشوه من الفاسدين ويؤكد ضرورة تمييز المعارضين السياسيين عن المعارضين الذين كانوا شركاء للنظام ونتيجة لخلافات أو أطماع دفعتهم الظروف لعدم تأييد السيسي أو معارضته في أي مرحلة من مراحل حكمه، آخرها خروج رجل الأعمال المقاول محمد علي.

المقال ليس للهجوم على المقاول الذي تحول لناشط سياسي يدعو المصريين للخروج للشارع بقدر ما هو تسجيل موقف وتفنيد المبررات والحجج لنصل لنتيجة يمكن البناء عليها في المستقبل، خاصة وأنه من الواضح أنها لن تكون الفضيحة الأخيرة كما أنها ليست الأولى، فأيهما يجب الاصطفاف.

مبدئيًا وقبل الدخول في تفاصيل يعد رجل الأعمال محمد علي الهارب لإسبانيا متورط في جرائم فساد هو لم ينكرها؛ فهو يدور في فلك الشريك والفاعل الرئيس، بينما في أحسن الأحوال سيكون وفقًا للدستور والقوانين المصرية والمواثيق الدولية شاهد أو مبلغ عن جرائم فساد مرتكبة، أيضًا حسب أحاديثه المتتالية عبر وسائل التواصل الاجتماعي هو يعمل معهم على الأقل 15 عامًا منذ عهد الرئيس الأسبق مبارك، وأن دوافعه حول الخروج في إطار مشاكل مالية عجز عن التوصل لحل لها مع النظام ورجاله أو مع المؤسسات المالية بمصر.

الرد على دوافع المقاول

  • اعتمد المقاول على فكرة انتمائه للطبقة الفقيرة وأن احتياجاته المادية دفعته للتعاون معهم والتورط معهم، بالرغم من تفاهة المبرر والدافع فالرد عليه يتمثل بعشرات الآلاف من المصريين، بل الملايين الذين يعيشون تحت خط الفقر لم يسعوا لمثل هذا المسلك، بل حرصوا على اختيار الطرق القانونية والمحترمة بدوافع مختلفة بعضها ديني والآخر نابع من كرامته، معظم النشطاء والعاملين في المجال العام بمصر منذ بدأ مفهوم الدولة الوطنية هما أبناء الطبقات الفقيرة، نضال ضد الاستعمار الأجنبي وحتى إن تخاذل حكام مصر وضد المستبد الوطني، بل إن ضعف الهمة لبعضهم كان مصدر عار يخجل منه طوال العمر.
  • ركز أيضًا المقاول على فكرة ظلم الطبقة الحاكمة الجديدة بقيادة السيسي للطبقات الفقيرة والمتوسطة وخاصة جيل ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 التي ستظل ذكرى مزعجة لكل مستبد وطني، لم يستفد أو يستوعب الذين اهتموا بظاهرة المقاول كم عدد الذين ادعوا تضامنهم مع الثورة، ثم انقلبوا عليها بمجرد انتهاء مصالحهم الشخصية، سواء كانت مادية أو معنوية ولا أقصد هنا الذين تم خداعهم، فبعضهم اعتذر وأعلن ندمه، وبعضهم ترك البلاد، وبعضهم يحاكم أو مسجون، وبالرغم من كل ذلك لم يغفر النشطاء أو مؤيدو المقاول هذه الأخطاء، فإن كنت لديك القدرة على الغفران لمنحرف أو مجرم أو مبلغ، فلماذا تتعنت ضد أصدقائك السابقين المختلفين عنك في الرأي أو الموقف ويدفعون ثمن ذلك؟

الرد على مبررات نشطاء دعم المقاول

  • إن نظرية «عدو عدوي صديقي» ثبت فشلها عشرات المرات، كما أنها – وبالتاكيد – غير صالحة لهذا الموقف، فالمقاول غير أنه مجهول التاريخ ولا نعرف شبكة علاقاته تمتد إلى أين؟ إلا أنه لا يجب الاعتماد على فكرة عداوة النظام، لدينا العديد من النماذج السياسية بعد ثورة يناير وبعد 30 يونيو (حزيران)، هذه النقطة الأخيرة يجب أن توجه لجماعة الإخوان المسلمين، كم عدد المخادعين لكم حتى تستوعبوا الدرس؟ نسيتم رامي طلعت مؤسس «مسيحيون ضد الانقلاب»، والمستشار عماد أبو هاشم زميل، وصديق المستشار وليد الشرابي.
  • حرك المياه الراكدة كتعبير عاجز عن فهم الواقع المصري والتعامل معه، هنا سؤال بسيط، هل مصر دولة مستقرة منذ 2011؟ إذا كانت الإجابة بنعم وما السبب؟

اعتقالات حسب تقديرات المنظمات الحقوقية ما بين 60 ألف معتقل إلى 100 ألف معتقل سياسي، أي تم احتجاز مواطنين مصريين بسبب آراء ومواقف سياسية مخالفة ضد السلطة الحالية، بينما جرائم الاختفاء القسرى وصل عدد حالاتها وفقًا لتقارير حقوقية لما يقرب ألفي حالة، لا يوجد حصر دقيق أو مقرب لجرائم القتل خارج القانون، بالإضافة لعدد غير معروف من السياسيين معروضين للمحاكمة وصل حسب صفحة على موقع «فيسبوك» للمرشح الرئاسي السابق المحامي خالد علي لأكثر من 400 شخص في اليوم الواحد، هذا غير تكميم وسائل الإعلام والسيطرة على الصحف والإنتاج الدرامي في مصر طوال الفترة الماضية، هناك حكم قضائي في مصر ضد المحامي محمد رمضان بعدم استخدام الإنترنت بالإضافة لحبسه، بعض النشطاء عليهم تدابير احترازية لعدد من السنوات يقضون طوال ليلتهم في أقسام الشرطة مع معاملات تعسفية بعضهم تم تلفيق قضايا جنائية لهم أثناء تنفيذ العقوبة ويحاكم عليه.

  • سحب البساط من تحت قدم النشطاء القدامى ونجح فيما فشلوا فيه، في البدء البساط والمسرح يساع الجميع فليتفضل، لكن الفشل يجب توصيفه بشكل دقيق، فأبرز معضلة تجاه مصر للتحول لدولة حرة هي السلطة العسكرية التي تتحكم في مقدرات المصريين والتي غيرت الكثير من صفات المجتمع، هل تستطيع حصر عدد المرات التي سقطت تلك السلطة منذ دولة وحتى الآن؟ التاريخ والحاضر يحظى بالعديد من الأسماء التي ما زالت ثابتة على المبدأ وتعرف قضاياه المركزية والرئيسة، لكن حجم المواجهة كبير والأدوات المتاحة قليلة، فحجم الوعي الذي يتراكم منذ 2011، وحتى الآن بالرغم من الأخطاء هو الذي يبني عليه لتغيير السلطة الحالية في مصر، الغريب الذي يصل لدرجة الهذيان أن النشطاء الذين انجروا إلى تأييد المقاول يحذرون الآن من أي تحرك جماهيري على اعتبار أنه أمر غير منظم سيؤدي إلى فوضى.

سيناريوهات الحركة

من المؤكد أن المصريين لن يصبروا كثيرًا أمام حجم التسلط والاستبداد الموجود الآن إن آجلًا أو عاجلًا، الأزمة هو عدم الاستعداد لهذا التحرك وغياب خطة واضحة لعملية الاستيعاب الغضب الجماهيري، فالمواطن العادي يسبق السياسيين بخطوة على الأقل، حجم الضغوط كبيرة والتنكيل شامل وموسع ولا يوجد أمل في القريب العاجل لتخفيف الضغط، بل إن التسلط يزداد يومًا بعد يوم، وتحرك المصريين هو الأمل للخروج من هذا النفق المظلم.

  1. السيناريو الأول: الدخول في دوامة عنف وظهور جماعات دينية متطرفة تستغل ضعف النظام للانتقام منه، هي الخطة التي وضعها السيسي منذ يومه الأول بتفريغ الحياة السياسية والانفراد بالمشهد حتى يتمكن من إسكات الجميع المعارضين السياسيين والمواطنين، بالتالي يظل الجميع تحت سيطرته ورهن إشارته.
  2. السيناريو الثاني: هو الأقل توقعًا استيعاب المعارضة المصرية المدنية والاستفادة من تجربة السودان، بتشكيل تحالف واسع ليس مشروطًا أن يكون شاملًا لاستلام السلطة وإدارة مرحلة انتقالية تكون تأسيسًا لدولة حرة فى المستقبل القريب.
  3. السيناريو الثالث: ظهور جنرال عسكري غير معروف يتصدر المشهد فى صورة المنقذ يحدث انفراجة سياسية مؤقتة وتعود مصر دولة غير حرة في المستقبل أو تأسيس دولة ذات نظام ديمقراطي غير فعال ولا يحقق آمال المصريين على غرار العراق ولبنان، ذلك السيناريو قوي وينافس السيناريو الرابع والأخير على التحقق.
  4. السيناريو الرابع: ظهور رجل النظام السابق في ثوب جديد، ورمزه بكل تأكيد هو جمال مبارك الابن، وهو الحليف المدني لنظام السيسي العسكري الآن، ويستغل نقطة ضعفه بعدم وجود تنظيم سياسي مدني له، وليس مستبعدًا أن يكون هو الداعم للمقاول، في إطار أوسع وأشمل حول انتقام الجنرالات رجال عنان، وشفيق، ومبارك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

مقالات ذات صلة

الثورة المصرية
شارك 9
الربيع العربي
منذ يومين
الفن والسياسة
الربيع العربي
منذ أسبوع