الشخص المشهور له قيمتان؛ قيمة معنوية، وقيمة مادية، فالقيمة المادية الحصول عليها يكون بالمثابرة وكسب أو اكتساب المهارة، والقيمة المعنوية تكون بالصمود، وإحياء مبادئ المجتمع الذي ينحدر منه.

ينحدر محمد صلاح من مجتمع يعلي قيمة المعنى على قيمة المادة، فالمجتمع العربي المسلم تحكمه مبادئ منها الأخوة، ففي  حديث ابن عمر – رضي الله عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة». وبالتالي ترتفع القيمة الحقيقية التي تخلد في دفتر الحياة لكل مشهور طبقًا لإحيائه هذه المبادئ أو إِمَاتتها، ولنا في محمد صلاح ومسعود أوزيل مثال على ذلك. 

يتعرض شعب تركستان الشرقية إلى اضطهاد كبير، من قبل الشيوعية الملحدة، الموروثة من الاتحاد السوفيتي المنهار، تسيطر الصين على إقليم تركستان الشرقية، وهو موطن أقلية الإويغور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم «شينجيانغ»، أي «الحدود الجديدة» منذ عام 1949م، ويقطنها 45% من سكان تركستان قومية الإويغور المسلمه بينما يقطنها من عرقية الهان الصينية 40% ولكن ما تفعله حكومة بكين هو إغراق تركستان الشرقية بعرقية الهان فيما يشبه عملية إحلال وتجديد، فيسمح للهان بتولي الوظائف الحكومية والمرموقة، بينما يرسل أبناء الإويغور في معسكرات للعمل بالسخرة التي تدعي الصين أنها مراكز للتدريب المهني، بينما تقوم بعملية غسيل للأدمغه للأطفال الإويغور مقابل العمل في المصانع، ويجبر الإويغور على إرسال أبنائهم إلى المدارس الحكومية التي ترسخ في عقول الأطفال كل ما يخالف الدين الحنيف، لكن الأمر الطريف المحزن، أن الصين تَعلمت من حكام العرب طريقة لإِسكات أي من المعارضين بتهمة الإرهاب، فالصين تدعي أنَّ ما تفعله هو مقاومة للإرهاب الذي يهدم الحضارة ورقيَّ الأمم، كما صرح سفير الصين في مصر أن ما يحدث مع الإويغور شبيه بما يحدث في مصر من محاربة للإرهاب، على الرغم من أن الأزهر الشريف أصدر إدانة بما يحدث للإويغور، فإن الحكومة المصرية وزبانيتها يقولون هذا شأن داخلي لكل دولة، ونسوا أو تناسوا حديث النبي الذي يؤمنون به. 

مسعود أوزيل اللاعب المسلم الذي أحيا في شباب الأمة مبدأ الأخوة، وعلى الرغم مما تعرض له من هجوم من قبل الغول الصيني، فإنه ثابت على موقفه، وكشف الوجه الحقيقي للغول الشيوعي الملحد، الذي لو احتل بلدانًا أخرى لأجبرها على تغيير عقيدتها بالحديد والنار، هذا الغول الصامت الذي يتمنى البعض أن يهزم العملاق الأمريكي، لكنه لو تمكن من العالم، لانطبق عليه وصف يأجوج ومأجوج.

لكن محمد صلاح قَبِلَ سواء بعلم أو بغير علم أن يكون ضمن عملية غسيل السمعة الذي ما زال مستمرًّا فيه للأنظمة الشمولية الفاسدة مدعيًا الحيادية، مع أن معظم مشجعيه من المسلمين المقهورين، لكنه بهذه الطريقة ينظر فقط إلى مستقبله الكروي والمالي، مما يجعله يبقى في ذاكرة الشعوب ما دام على المستطيل الأخضر، أما إذا غادره فلن يُذْكر ويُصْبِح نسيًا منسيًّا.

حصل محمد صلاح على لقب أفضل لاعب في كأس العالم للأندية من رجل الأعمال الصيني علي بابا، الراعي للبطولة، ومع أنه لم يحرز أي هدف في البطولة، فإن الصين متميزة في غسيل سمعتها بالمال، فَمنحته الصين جائزة غسيل سمعتها باضطهاد الإويغور. 

لا يخرج العالم الإسلامي من مأساة إلا ويقع في أخرى فبالأمس مأساة الروهينغا، واليوم مأساة الإويغور، وقبلهم مآسي السوريين، والفلسطينين، والبوسنة والهرسك، والشيشان وغيرهم، ولكن هذه المآسي بما كسبت أيدي المسلمين، ففي المنطقه العربية تمكنت الصين من رفع حجم استثماراتها من 36.7 مليار دولار في عام 2004 إلى 224.3 مليار دولار في 2018، والغول الصيني رِئَتُه المال.

إذا لم يُصلح المسلمون أوطانهم بالعدل والقانون، فستظل دائرة الاضطهاد تدور.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد