وجد في السنوات القريبة السابقة دولة إسلامية كما يزعم البعض، وهي أفغانستان. بعض الكرام يدعي أن الشيخ أسامة وعبد الله عزام هما من حرك الجهاد في هذا الزمان وهذا خطأ بين، فمن أسباب القتال في هذا الزمان أمريكا في أفغانستان – وليس الشيخ عزام والشيخ بن لادن – وهي التي جمعت بعض المرتزقة ونصبت الشيخين الجليلين من حيث لا يشعرون ونفر الصادقون من كل مكان لمؤازرتهم ونصرتهم مدعومة بفتوى رسمية من علماء المسلمين، فكانت اللبنة الأولى للجهاد الأفغاني.

السؤال المهم هو أين هي أفغانستان الآن؟ الدولة الإسلامية التي بناها هؤلاء المجاهدون سقطت قبل أن يسقطوا رحمهم الله ونقول رحمهم الله لأنهم معروفون ومعرَّفون بصلاحهم وليسوا نكرات ومنكرين كالبغدادي ومن سار في ركابهم مؤيدًا لا مغيبًا.

لا يقلل من قيمة الجهاد إلا جاهل أو منافق ونحن لا نقلل من قيمته ولا نجرؤ على ذلك ولكن الجهاد يقوم على دولة قائمة وعلماء ربانيين يأمرون ويصدعون به، حتى لا يكون أبناء المسلمين لعبة في أيدي أعدائهم.

من كان من هؤلاء الكفار له أعداء قام باستدراج شباب المسلمين وفتوى من بعض علمائهم أنه جهاد لإعلاء كلمة الله في الأرض وبعد أن يأخذ ما يريد فيتدخل بنخبته ونخبته تشمل علماء شرعيين معتمدين يعملون معهم وسياسيين واقتصاديين وإعلاميين وما أكثر هذه الشريحة تحديدًا في العالم الإسلامي، بالإضافة للجيش الذي ينهي عملية الجهاد ولكن يدخل بمنتهى الدهاء لأنها الإرهاب الذي صنعه هو! والكارثة يأخذ الرسوم كاملة على تدخله وتفتح له مغارات علي بابا الصاروخ الذي أطلقه. تخيل الفاتورة التي تقدم للدول الإسلامية لمحاربة الإرهاب الصاروخ اضرب في اثنين الطائرة الوقود الجندي الأمريكي أعلى وأغلى قيمة من الجيوش الأخرى المشاركة في الحرب على الإرهاب! الذي يدير المعركة الاستخبارات وإمامهم إبليس أعوذ بالله منه.

«وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ».

ما الجهاد؟ والمعنى من الجهاد واسع يقول سبحانه وتعالى: (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا).

«فلا تُطع الكافرين» في هواهم «وجاهدهم به» أي القرآن «جهادًا كبيرًا».

شرع جهاد القتال بعد الهجرة بنحو سنة تقريبًا، بعد أن قامت الدولة ونصب عليها أمير مجمع على إمارته وهو النبي صلى الله عليه وسلم، وبعده خليفته أبو بكر وبعده عمر رضي الله عنهم أجمعين.

وليس تقليلًا في شخص النبي صلى الله عليه وسلم عندما نطلق عليه أميرًا مع كونه نبيًا ورسولًا، ولكن لتوضيح مسألة مهمة جدًا يدلف من خلالها الشيطان وأعداء الملة من جهلة وغيرهم.

أمير داعش من هو؟ نكرة يحتاج «ال» حتى يعرف. النكرة الذي يخرج في الظلام خلف الأحداث لا بد له من تعريف. أي نعم لا نقاتله ولكن ندفعه إذ قاتلنا.

عبد الله بن أبي سلول معرّف وليس بنكرة، ولكنه منافق ومع هذا لم يقتله ولم يسمح بقتله نبينا عليه الصلاة والسلام.

ويجزم المؤرخون المسلمون أنه بموت عبد الله بن أبي بن سلول انحسرت حركة النفاق بشكل كبير، وتراجع بعض أفرادها فيما بقي البعض الآخر على الكفر الذي يضمرونه، وقيل إنه لا يعرفهم سوى حذيفة بن اليمان صاحب سرّ الرسول صلى الله عليه وسلم.

وهذا ما أردت توضيحه أننا نحن المسلمين لا نقاتل المتسترين بدين وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع رئيس مجلس إدارة المنافقين ابن أبي سلول.

وعند البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال إن سريرته حسنة.

فماذا أظهر لنا البغدادي وجماعته؟ لا نسمع أن أحدًا اهتدى وعاد إلى دين الله من القرى التي فتحها البغدادي وجماعته!

تأمل أن أحدًا من أتباع البغدادي قرأ الحديث أدناه ماذا سيفعل؟ سيحضر كلاشنكوفًا ومن اجتاز أو مر بين يديه أثناء الصلاة أطلق الرصاص عليه! لماذا يا مسلم تطلق الرصاص على المسلمين في المسجد؟ قال أما قرأتم حديث النبي عليه الصلاة والسلام: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ».

كيف تفهم أتباع البغدادي أن المقصود ادفعه وليس اقتله؟ وادفعه بالملاطفة وليس بالمشاجرة والسلاح.

سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تعتبر سيرة الإسلام، التي يجب على جميع مدعي الإسلام اتباعها، قرأنا فيها أنه صلى الله عليه وسلم دعا قومه إلى لا إله إلا الله وتحمل الأذى والصبر على ذلك حتى ظهرت آثار معنى قول الله عز وجل «فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا».

وهاجر من مكة واستقر في المدينة وأقام دولة الإسلام بعد أن رسخ دعائمها في مكة قبل المدينة ودعا ودافع عن حمى الإسلام، وجاهد وقبل شروط الصلح الجائرة في الظاهر (الحديبية) ومع هذا أعداد الضحايا لا تذكر، بل أتي باليهودية التي خططت ونفذت لقتل الرسول عليه الصلاة والسلام عن طريق وضع السم في الشاه للنبي صلى الله عليه وسلم واعترفت ولم يقتلها الرسول صلى الله عليه وسلم! ليس فقط خططت ولكن نفذت خطة القتل أيضًا، ووحشي قاتل حمزة سيد الشهداء قبل إسلامه ونقول عن وحشي رضي الله عنه أي لا يوجد في منهج الإسلام النبوي وليس إسلام البغدادي أحقاد ولا انتقامات. وهذا البغدادي وجماعته، كل ما نسمعه عنهم ونتثبت منه إلا أنهم قتلوا حرقوا أغرقوا.

تسأل لماذا قتلوهم؟ قالوا إنهم كفار ويجب قتل الكفار! ولماذا قتلوا المسلمين؟ قالوا إننا قتلناهم لأنهم مرتدون، وعلى أي أصل تخرجون الناس من الإسلام؟ إذا كان نبي الإسلام ثبت عنه أنه نهى عن قتل الكفار وفي هذين الحديثين الكفاية لمن كان صادقًا في إسلامه!

1- حديث الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ (هُوَ الْمِقْدادُ بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ) أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفّارِ، فَاقْتَتَلْنا، فَضَرَبَ إِحْدى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ قَقَطَعَها، ثُمَّ لاذَ مِنّي بِشَجَرَةٍ، فَقالَ أَسْلَمْتُ للهِ، أَأَقْتُلُهُ يا رَسولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ قَالَها فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (لا تَقْتُلْهُ، فَقالَ يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدى يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ ما قَطَعَها؛ فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقولَ كَلِمَتُه الَّتي قَالَ).

2- حديث أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلى الْحُرَقَةِ فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمّا غَشِينَاهُ قَالَ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، فَكَفَّ الأَنْصارِيُّ عَنْهُ، وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحي حَتّى قَتَلْتُهُ؛ فَلَمّا قَدِمْنَا، بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ: (يا أُسامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَما قَالَ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، قُلْتُ كَانَ مُتَعَوِّذًا؛ فَما زَالَ يُكَرِّرُها حَتّى تَمَنَّيْتُ أَنّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ).

روح الإسلام العفو وليس القتل!

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ فَأَدْرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ سَيْفَهُ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، قَالَ: وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْوَادِي يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ رَجُلًا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ فَأَخَذَ السَّيْفَ فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي فَلَمْ أَشْعُرْ إِلا وَالسَّيْفُ صَلْتًا فِي يَدِهِ، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ، قَالَ: فَشَامَ السَّيْفَ فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حوصر بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنهم وكافرهم، وبدأت قصة الحصار الشنيع، حيث قطعت عنهم الأموال والطعام، وكان المشركون لا يتركون طعامًا يدخل مكة ولا بيعًا إلا بادروه فاشتروه، حتى بلغهم الجهد، والتجأوا إلى أكل أوراق الشجر والجلود، وحتى كان يسمع من وراء الشعب أصوات نسائهم وصبيانهم يتضاغون من الجوع ، بل كان لا يصل إليهم شيء إلا سرًا، بل ربما زاد المشركون السلع عليهم حتى لا يستطيعون شراءها.

ومن خوف أبي طالب على النبي حتى لا يغتاله المشركون كان يأمره ليضطجع في فراشه، ويأمر أحد بنيه ليضطجع في فراش النبي.

لمدة ثلاثة أعوام شداد، أخذ المرض والجوع من المحاصرين المظلومين كل مأخذ، أسأل نفسك أيها المتحمس الغيور لماذا لم يقم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السنوات الثلاث بعمل عسكري ضد مشركي مكة (عصابة) وقاموا بعمليات فدائية من أجل البقاء أحياء.

منهج الحقد والانتقام منهج صليبي صهيوني وليس منهجنا نحن المسلمين. اقرأ عن الجهاد الصهيوني الصليبي! الذي غلفوه وأرسلوه لنا بعد ذلك. ليس فقط البرنامج أرسلوه، ولكن المنفذ مع البرنامج (البغدادي).

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى) متفق عليه.

سؤال من الذي يقاتل أو يرفع علم القتال لنصرة دين الله؟ لا شك أنه ولي أمر المسلمين. أين هو الآن هذا الولي؟ أشيروا عليه حتى نراه!

السؤال الثاني أين علماء المسلمين الذين يدعمون هذا الولي؟ الذين يسكنون في القصور أو في السجون؟

نبسط المسألة! الموضوع أن فكرة الجهاد التي كانت في السابق تؤرق مضاجعهم فإذا بها تكبر سررهم.

أصول فكرة إقامة الجهاد الغربي

أعداء الإسلام أو المستشرقون والذين عملوا في استخبارات الغرب – بعض المستشرقين وليس كلهم – بشهادة الدكتور بشار عواد معروف، استدل الدكتور بشار فقط على أمرين لا غير أن المستشرقين خدموا الإسلام وآخرين منهم خدموا الاستخبارات الغربية، – هؤلاء المستشرقون قرؤوا الإسلام وعلموا أن مصدر عزة هؤلاء القوم تمسكهم بإسلامهم. وهنا أمران يحولان دون التحكم في رقاب هؤلاء (المسلمين) تمسكهم بالإسلام عن طريق علمائهم وجهاد القتال لحمايته! وأن المسلم وإن كان مقترفًا للصغائر والكبائر من الذنوب ولكنه ينكسر عند سماعه ماضيه المجيد، عز الإسلام، والجهاد لإعلاء كلمة الله، لذلك فرغوا المؤسسات الدينية من مضمونها واستخدموها مؤيدة لهم لا مناصرة للإسلام. ولعبوا على وتر خطير جدًا وهو جهاد القتال فمن ناصبهم أي الغرب العداء حاربوه وقاتلوه واستخدموا أبناء المسلمين نيابة عنهم في تنفيذ مخططاتهم مستندين في ذلك على الدراسات المقدمة من المستشرقين المخبرين، تحت مسمى الجهاد الإسلامي! والدليل على ذلك لو كانوا لم يحاربوا نيابة عنهم لما تجرؤوا وعادوا واحتلوا أفغانستان ودمروها مرة أخرى بعد سبتمبر، لأنهم كانوا المخططين الرسميين للحرب والمحركين للجهاد إذا صحت التسمية!

فكرة الجهاد الإسلامي عند الغرب تعادل مشروعًا رأسماليًا جبارًا يفوق مشاريع مايكروسوفت. افهموا إذا سمعتم من يقول كلمة جهاد فثقوا أن وراءه مشروعًا غربيًا لسداد ديونهم ولاستخدام صناعات خردة لدفع قيمتها من بنوك الدول الإسلامية!

تأملوا: متى بدأ الجهاد الأفغاني؟ متى بدأت الثورات العربية؟ متى قامت الدولة (داعش)؟ لماذا دخل عام 2000، زعيم حزب الليكود المتطرف، ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون؟ ما أسباب الانتفاضة الفلسطينية الأولى؟

إذا أجبتم على هذه الأسئلة عرفتم ما نوع الطعم الذي يستخدمونه للحصول على ما يريدون؟ ماديًا كان أو توسعيًا استيطانيًا! ومن أساليب خبثهم يرمون الطعم فيثور شباب المسلمين فينسحبون بمنتهى الدهاء! اسمع بعد ذلك هتافات الانتصار من شباب المسلمين أنهم ردوهم وانتصروا عليهم! افهم!

قال تعالى (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ).

كثير من علماء المسلمين شرحوا هذه الآية كل بحسب تصوره وشخصيته فمن كان صاحب مصلحة صرف جهاد القتال عن حقيقته وأنكره وادعى بدعوى أنه فقط لحماية الأرض والعرض، والقضية في رأيي لا تستحق كل هذه الشروحات التي تخرج الآية عن مضمونها والآية تحتاج إلى وقفات ميسرة لتوضيحها فقط.

أولًا يجب عليك إطاعة ولي الأمر الذي هو بدوره يأمرك أن تقاتل من ورد في الآية ذكرهم. هل هم العلماء أم الأمراء أكيد العلماء هم من يأمرون الأمراء بذلك والأمراء بناء على توصيات العلماء يصدرون الأوامر لإعلان الحرب على من ذكرتهم الآية الكريمة.

أسألكم بالله هل يوجد في العالم الإسلامي علماء أو أمراء تنطبق عليهم هذه الشروط التعبئة لقتال الكفار الذين يحاربون الله ورسوله؟ بل على العكس من ذلك السواد الأعظم من علماء المسلمين وحكامهم يحاربون الله ورسوله! فمن يأمر من؟انتهى الموضوع فلا نحمل الآيات أكثر مما تحتمل! أنا ذكرت السواد الأعظم ولم أقل جميع الحكام والعلماء ولكن ما زال الخير باقيًا والأمل فيهم كبيرًا. نسأل الله ذلك.

ولكن أين هم؟ فأين العلماء الذين يهتمون بأمر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ولا هم لهم سوى رضا الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم. أعلم أن ما كتبته يغضب الكثير ولكن هو في رأيي حق ويجب إظهاره وسيكون هناك بعض الملاحظات على قول إن العلماء هم الأصل وليس الحكام ولكن الآية ترد عني وتوضح حقيقة مقصدي.

وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا.

من الذي يرد إلى الله ورسوله ويستنبط العالم، الحاكم؟!

لا يفهم مما كتبت أننا لا نفعل شيئًا! بل لدينا عمل شاق جدًا وهو الجهاد بإصلاح المجتمع كل على قدر مسئوليته وجهده وفي مقدمتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والبعد عن المواجهات إلا ما دعت الضرورة إليه، والأمة ليست مؤهلة للمواجهات بل كما ذكر الله عز وجل: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) [سورة النحل: 125: 128].

فهذه الآيات توضح الطريق لمن أراد! وتأمل أنه بدون السيف، وبدعوة فقط، قامت أول دولة في تاريخ الإسلام في المدينة النبوية! وأن قتال الطلب أو جهاد القتال أي خروج الجيوش لتبليغ الإسلام معلق بشروط وأحكام غير متوفرة في هذه الفترة من عمر الأمة وفلسطين أيضًا، فعلينا إيجاد هذه الشروط والأحكام أولًا كما فعل نبي الهدى صلى الله عليه وسلم.

نقول إن الرسول عفا عن اليهودية التي قتلته وليس همت بقتله لأن كثيرًا من علماء المسلمين يرون أن السم الذي في الشاة من أسباب موت النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أمَّ المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – وهو في مرضه أنه يجد أثر الأكلة التي أكلها بخيبر.

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد