عادة ما تكون خطوة الخروج عن المألوف في المجال الفني أشبه بالمجازفة، وقد تصل إلى مرحلة السقوط عند من لا يجيد التصاعد فيها، أو حتى التراجع عنها، إذ لم تكن فرقة كُن Fusion من الفرق التي حاولت طرح نفسها بأسلوب غير متناسب خالٍ من الموازنة والتوافقية بأنواع الموسيقى والتلاعب بها.

إذن كيف سارت فرقة كُن fusion على طريقٍ مناسب، موازَن ومدمج بثقافات موسيقية عالمية، دون قصد الابتعاد عن التراث؟ وهل لاقت بيئتها الموسيقية الجديدة تقبلًا جيدًا للعامة؟ أم أنها غرقت كفرق سورية حاولت الخروج عن المألوف ففشلت؟

فرقة كُن fusion فرقة سورية، تأسست عام 2013، مؤلفة من أربعة عازفين، أحمد إسكندراني (ناي)، جورج مالك (غيتارات)، طارق المسكي (باص غيتار)، سيمون مريش (درامز).

في 2019\9\22 أقامت الفرقة حفلًا موسيقيًّا على خشبة المركز الثقافي في محافظة السويداء- سوريا، بمغامرة جديدة من نوعها كما صرّحت في أثناء الحفل، فعلى الرغم من مشاركات الفرقة المحلية والعالمية التي كان آخرها في مهرجان الجاز في الهند بنسخته الثامنة – إذ تركت أثرًا في كل من استمع لهذا المزيج الموسيقي- فإنها المرة الأولى التي تخرج أعضائها من العاصمة دمشق إلى محافظة أخرى، نظرًا إلى غرابة فكرة حفلة موسيقية دون غناء في المجتمعات العربية، وهذا ما تحاول طرحه في العديد من المحافظات السورية بقادم الأيام، وهو إضافة بيئة موسيقية جديدة تخترق الأذن وتخاطب القلب والروح، لتكون هذه البيئة حاضنة لمجموعة من الارتجالات لكل آلة موسيقية تقول وتسرد جانبها من القصة اللحنية الهارمونية والإيقاعية.

أما في حفل السويداء، وضعت الفرقة بصمتها في خشبة المركز الثقافي ببرنامج موسيقي مؤلف من عشر مقطوعات، منها العالمية، والمحلية، ومن تأليف الفرقة وتوزيعها، بأسلوب جديد ممتع يشبه الناس في لحظات، ويبتعد عنهم في لحظات، دون انقطاع مخاطبة القلب وصلة الإحساس مع الجمهور، وذلك بسبب صدق ما يُقدّم من الموسيقيين على الخشبة وحرفيته، إذ جعلت وحدة الفرقة في العزف والانسجام فيما بينهم، وخبرة السنين الطويلة، الجمهور – الذي كانت غالبيته من فئة الشباب- مُنصتًا، حابسًا أنفاسه منذ بداية المقطوعة لنهايتها، فعلى الرغم من وجود أربعة عازفين في الفرقة، فإنهم كانوا على هيئة عازف واحد، دون قائد كالطاولة المستديرة، يقدمون حوارًا موسيقيًّا فيما بينهم لينعكس على المتلقي إيجابًا، فبعد استطلاع آراء سريع للحضور بعد انتهاء الحفل، تبيَّن أن الهوية الموسيقية غير المألوفة في المحافظة قد فرضت نفسها على الجميع دون استئذان، لتشكل فضولًا عند العامة يندرج تحت «ماذا لديكم بعد!»، كما أكد البعض على أن ما قدمته كُن fusion كان الأكثر تفردًا وتميزًا على الإطلاق من بين ما قُدِّم على خشبة مسرح المركز الثقافي في السويداء منذ سنين طويلة، وهذا ما يدل على تطور خوارزميتا الإرسال والتلقي، واندماج الحضور مع موسيقى الفرقة المدمجة مسبقًا بثقافات متعددة لتُطرح بأسلوب مختلف جذاب، وممتع وأكاديمي.

  • عن أعضاء الفرقة

جورج مالك: من مواليد دمشق تعلم العزف على الغيتار منذ الصغر، تخرّج في المعهد العالي للموسيقى عام 2014.

شارك في العديد من الحفلات مع زياد الرحباني، طاهر مامللي، طارق الناصر، سمير كويفاتي، بمهرجان Iccr jazz festival بالهند وغيرها.

من إحدى مشاريعه هي كيفية توظيف الغيتار بالموسيقى الشرقية بطريقة لا تخفي هوية الغيتار الغربية.

طارق المسكي: ولد في دمشق في عائلة موسيقية، بدأ مسيرته الفنية في معهد الشبيبة، ثم تابع دراسته بجهد شخصي.

عمل مع العديد من الموسيقيين والفرق الموسيقية السورية منهم: فرقة رمان، ليندا بيطار، روجيه اللحام، أيمن بيطار، أنس أبو قوس، The wood trio، Hats band، وفرقة كن Fusion.

شارك في العديد من الحفلات الموسيقية، داخل سورية وخارجها، الأخيرة في مهرجان الجاز بالهند.

أحمد إسكندراني: من مواليد حلب ١٩٨٨، يعزف البيانو والناي، درس الموسيقى العثمانية على يد الأستاذ القدير أيمن جسري.

في مجال التأليف الموسيقي: رقصة الاحتراق، أذان غجري، فيلم قصير بعنوان «كفى»، مسرحية «شو شو»، مسرحية «اليوم الأخير».

لديه مشاركات كثيرة في الموسيقى التصويرية.

عمل عازف ناي مع صباح فخري، إلهام مدفعي، ميادة بسيليس، ليندا بيطار، بالإضافة لمشاركته في حفلات خارج سوريا مثل قبرص، والمغرب، والهند، وقطر، وأربيل، والعراق، والأردن، وتركيا، ولبنان.

سيمون جرجس مريش: من مواليد دمشق، بدأ دراسته الموسيقية في فرقة المراسم والموسيقى فرع دمشق على يد العديد من الأساتذة، منهم ناصر سقيرق، جحدر يعقوب، عمر ظاظا.

تخرج في المعهد العالي للموسيقى عام 2000 اختصاص إيقاع، ويعمل مدرسًا فيه منذ تخرجه.

له عدة مشاركات في سوريا والخارج مثل: الأردن، لبنان، عمان، المغرب، مصر، الإمارات العربية المتحدة، قطر، تركيا، باكستان، الهند، الولايات المتحدة، البرتغال، إسبانيا، إيطاليا، ألمانيا، هولندا، بريطانيا.

مؤسس فرقة بيركيومانيا، عضو في فرقة كلنا سوا، سداسي حوار، كن fusion.

موسيقى حية في عدة عروض رقص حديث، ومسرحيات من إخراج: جهاد سعد، أمل عمران، رافي وهبي، جمال شقير، إياس مقداد، رامي فرح.

صمم بعض الآلات الإيقاعية، ويعمل حاليًا مستشارًا لعدة ورشات تصنيع الآلات الإيقاعية، وشركات الصوتيات والآلات الموسيقية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد