بعد الانتخابات البلدية التونسية 2018، وبعد كل ما رافقها من حملات ترويجية للأحزاب وللقوائم المستقلة، رفعت فيها شعارات ووعود للناخبين إلى حد التخمة أحيانًا، وصل الأمر ببعضها أن كانت حديث الشارع بما فيها من كلمات أضحكت وأمتعت لمجانبتها الواقع «بلديتك غدوة خير…» شعار جمع الكل وأقسم عليه البعض وحافظ عليه قلة.

كانت الانتخابات وتم الأمر، الكل حصل على مقاعد وقسمت تونس مرة أخرى بين الشيخين، وكان الجميل هو القوائم المستقلة التي حازت ثقة الناخب، وفازت بعدة مقاعد في البلديات وفي بعض المدن فازت برئاسة البلدية. شكلت المجالس البلدية وكانت الترضيات أساس التشكيل، تحالفات كلية وحتى جزئية وتمرد من هنا وهناك وعدم التزام حزبي وغيره، لا ننسى سعي بعض الأحزاب إلى استدراج المستقلين، وهو أمر متوقع وليس بالغريب، وكذلك مستقلين ولكن نتبع الحزب «الفلاني» المهم تم الأمر وأعلن للعامة.

هكذا كان الأمر ببساطة دون الدخول في طيات الأحداث وبين سطور الجلسات المعلنة والخفية، وأساسًا دون الدخول في منطقة الطرق الموازية وقذارة الأساليب. اليوم وبعد مرور أكثر من شهرين على تسلم المهام وبداية ممارسة المجالس البلدية لنشاطها نكون قد طوينا ورقة بكل ما كتب فيها، وبكل ما حملت وحُملت.

تم جرد كل ممتلكات ومعدات البلديات التي أهلكتها سنوات الفوضى، ثم تم تشخيص الواقع بكل ما فيه من انعدام نظافة، وتردي حالة الطرقات، وغياب للإنارة العمومية ببعض الشوارع، والحالة البيئية عمومًا، والعديد من الإصلاحات وعناوين التدخل في الانتظار، وعلى البلدية التدخل. كيف الأمر والمواطن بحكم القانون أصبح الشريك والفاعل المدني في الشأن البلدي فهي مرحلة الحكم المحلي بامتياز، وبالتالي تشريك وتحاور وحتى تفويض، المكون السري لخلطة النجاح هو التواصل مع ناخب الأمس ومواطن اليوم. في رأي كل مجلس بلدي يتقن فن الاتصال والتواصل سيكون له المواطن سندًا ودافع نجاح.

المتوقع من البلديات هو تطبيق وعود المرحلة الانتخابية، تطبيق بلديتك غدوة خير، وبالفعل تحويله من شعار لأشغال في الواقع، المواطن ليس بمتطلب في ما يخص الشأن البلدي، فالتخلص من النفايات هو الأساس: نفايات غزت الشوارع والعقول، كل ما يعنيني أين أسكن وكل ما يرضيني كيف أحيا، ولا يكفي هنا كلمة تخلص وإنما من الواجب والأكيد التفكير الجدي والعلمي في طريقة التخلص من النفايات بالتجميع والرسكلة؛ لتقليل التلوث البيئي لحين التصرف والتدخل لموروث التلوث السابق وإيجاد الحلول، هذا هو المستعجل، ثم ليكون المؤجل في المرتية الثانية البنية التحتية بكل ما فيها والخدمات وغيره.

المواطن الشريك: لا يكفي أن تنتخب وتمر وتنتظر التحسن للأفضل، أنت اليوم شريك وفاعل في الشأن البلدي بالاقتراح والمراقبة وبمتابعة نشاط المجلس البلدي هذا ما تقتضيه الديمقراطية التشاركية، وكذلك أنت شريك قبلي بمارسة الأسلوب والسلوك المدني في التخلص من الفضلات والنفايات، وفي أدائك لالتزامات جبائية ترفع من الموارد المالية للبلدية وغيره، وأنت كذلك شريك بعدي بالرقابة ومتابعة الشأن البلدي، ومدى مطابقة المصاريف والمشاريع على الورق لما يوجد في الواقع، بل أنت أساس التغيير للأفضل بالفكرة وباقتراح.

الواقع اليوم يقول بأن بعض البلديات حقًّا تعمل وبوتيرة متواصلة رغم التفاوت المبني بالأساس على تركيبة المجلس، ومدى تداخل الأحزاب الحاكمة فيه، وكذلك على قدرة رئيسه على إيجاد الموارد المستعجلة والثابتة حاليًا. الميزانيات والتمويلات من المركز مرهونة ومشروطة بنقاط تقييم، وعليه من الواجب العمل ثم العمل «لتغيير الواقع إلى المتوقع».

لا يفوتني هنا أن أستشهد ببلديتي بلدية فريانة من ولاية القصرين، فرغم قلة الإمكانات والموارد نسبيًّا، ورغم تركيبة المجلس المختلفة في المرجعية، وفي نسبية التحزب والانتماء، ورغم تقاعس البعض عن الفعل البلدي، إلا أنها تعتبر من بين الأفضل حاليًا على مستوى جهوي وحتى وطني في مجالات ومحاور تقييم الأداء بالجماعات المحلية من حوكمة وتصرف وديمومة، ويبقى رضا المواطن على الأداء البلدي هو المقياس الأكثر شفافية بشرط ما سبق من صفات وسلوكيات مواطن اليوم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد