الزعيم الديني الذي يحاول الاجتهاد لكنه غير مؤهل إلى هذه المرحلة التي تجعله يتصدى للمرجعية الشيعية في العراق، على الرغم من إنه يتزعم التيار الصدري، أكبر تيار شيعي وقائد ميليشيا جيش المهدي التي تشكلت بحجة المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي في أواخر عام 2003.

برز هذا الجيش جماعةً غير خاضعة لقانون، وغير منضبطة في محافظات وسط وجنوب العراق، بدأ يأخذ منحى غير المقاومة التي نادى بها في بداية تشكيله، بل اتهم بتطهير عرقي في بغداد والمحافظات التي توجد فيها الأقليات العرقية كالصابئة وغيرهم، وفق شهادة بتهجير أكثر من 70 ألف شخص صابئي من بغداد والمحافظات الجنوبية.

بالإضافة إلى تفجير الجوامع والمساجد، في محافظات ذات أغلبية سنية مثل: بغداد، ديالى، بابل، البصرة وصلاح الدين. فيما دعا إلى تهجير العوائل السنية من بغداد، وبابل، والبصرة لغرض التغيير الديموجرافي حتى أصبحت ذات أغلبية شيعية.

بعد الاشتباكات التي حدثت في كربلاء (منطقة الفرات الأوسط) بين الأجهزة الأمنية ومسلحين تابعين لجيش المهدي، والتي راح ضحيتها العشرات، قرر مقتدى الصدر تجميد نشاطات جيشه وإغلاق جميع مكاتب التيار الصدري في العراق.

لاقى القرار ترحيبًا من حكومة العراق في الداخل، ومن الولايات المتحدة الأمريكية في الخارج، إلا إنه وفي عام 2014 أعلن تشكيل «سرايا السلام» ضمن الفتوى التي أصدرها المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، في النجف الأشرف، للدفاع ضد ما يسمى بـ«تنظيم الدولة»، وتحرير المناطق الواقعة تحت سيطرته.

ثم شكل فيما بعد الحشد الشعبي، المكون من ميليشيا «جيش المهدي» التي صار اسمها لاحقًا «سرايا السلام»، و«فيلق بدر» الذي يتبع منظمة «بدر» بزعامة هادي العامري، و«عصائب أهل الحق»، بزعامة قيس الخزعلي، وغيرها من الألوية والفصائل الشيعية المرتبطة بإيران.

يتمتع مقتدى الصدر بقاعدة جماهيرية شيعية كبيرة؛ إذ إنه كلما نادى أنصاره للخروج بمظاهرات لبوا نداءه على الفور، ففي عام 2016 نادى للخروج ضد الفساد مطالبًا بالإصلاح، على الرغم من أن تياره كان مشاركًا في الحكومة، وهذا لا يمنع أبدًا من خروجه هو وأنصاره مطالبين بإقالة الحكومة.

في الوقت ذاته اقتحم أنصاره المنطقة الخضراء، ومن ثم مجلس النواب العراقي، مما أدى إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى في العاصمة بغداد من قبل الحكومة العراقية.

على إثر ذلك بدأت شعبيته بازدياد مستمر في الأوساط الشيعية، خاصة بعد زيارته إلى السعودية ودول الخليج وتصريحاته، التي دعت إلى عودة العراق إلى الحضن العربي.

عاد اليوم لينادي نداءه الأخير

دعا لخروج أتباعه في مظاهرة مليونية ضد الوجود الأمريكي في العراق، على خلفية مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، والقيادي في الحشد الشعبي أبي مهدي المهندس في غارة جوية في بغداد، وتزامنًا مع دعوته للتظاهر أعلن عودة جيش المهدي إلى ممارسة نشاطاته في بغداد والمحافظات الأخرى.

ويشهد العراق مظاهرات مليونية سلمية منذ ثلاثة شهور تطالب بإقالة الحكومة وحل البرلمان، والدعوة لانتخابات مبكرة وفق قانون انتخابي نزيه.

عبر ناشطون عن غضبهم تجاه المظاهرات التي دعا إليها الصدر. ويقولون إنها تدعو للالتفاف على المظاهرات التي خرجت منذ ثلاثة شهور، بل ستزيد من حدة الصراع بين المحتجين والحكومة، معتبرين هذا الأمر تحديًا للمتظاهرين السلميين في بغداد والمحافظات الجنوبية.

يرى الكاتب أن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر قد يسبب شقًّا للصف، ويسبب أيضًا حربًا شيعية شيعية بقراراته التي لم تصب في مصلحة المواطن، وإنما تدعو إلى إثارة الفتنة من جديد، والفوضى التي استاء منها الشعب العراقي لعدة سنوات سابقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد